الجدل مستمر حول مهرجان الجونة السينمائي: الفساتين أم الأفلام؟

 

كتب محمود حسونة في موقع “شهريار” (23 أكتوبر): مع انطلاق كل دورة من مهرجان الجونة السينمائي يتردد سؤال حول هويته، وهل هو بالفعل مهرجان للسينما، أم مهرجان للأزياء والفساتين الجريئة واللقطات المثيرة للجدل.. تتخذ فيه الأفلام مقاعد خلفية، بينما تتصدر الأجساد والإطلالات والوجوه الشهيرة المشهد؟

وهل نحن أمام احتفالية بالفن السابع، أم أمام عرض سنوي ضخم للنجومية والاستعراض والمجاملات التي تصل أحياناً إلى حد النفاق الاجتماعي، تُستخدم فيه السينما باعتبارها مبرراً أنيقاً لجمع المشاهير في مكان واحد ويصبح صوت العرض والاستعراض أعلى من صوت الفن والأفلام ومضمونها؟.

السؤال أصبح ضرورياً أمام صورة يكرسها جانب كبير من التغطية الإعلامية لمهرجان (الجونة)، حيث تبدو السجادة الحمراء أهم من الشاشة، والفستان أهم من الفيلم، والإطلالة أهم من الفكرة، والجرأة في الملبس أهم من الجرأة في الطرح السينمائي، وعدد الصور المنشورة عن ملابس النجوم والماركات العالمية والأكسسوارات أكثر قدرة على اختطاف الاهتمام من عشرات الأسئلة التي تستحق أن تُطرح حول واقع السينما ومستقبلها وأزماتها.

لا اعتراض على أن تكون الأزياء جزءاً من مهرجان سينمائي، ولا على أن يهتم الجمهور بإطلالات النجوم؛ لكن ما يحدث يستحق التوقف عندما تتحول هذه الجزئية إلى الوجبة الأساسية، وتصبح السينما مجرد ديكور خلفي لاستعراض لا ينتهي! عندها يصبح السؤال المهم: ما الذي نحتفي به تحديداً؟ أفلام اجتهد صناعها لتقديم رؤى فنية وإنسانية، أم فساتين صُممت لخطف الكاميرات وإشعال مواقع التواصل؟

واهتم الصحفي اللبناني شفيق طبارة أكثر بالأفلام العربية المشاركة في المهرجان فكتب في “الأخبار” اللبنانية: تتفتح شاشات السينما العربية على حرب وإبادة جماعية، وانهيار اقتصادي، وتهجير، وعنف يفلت مرتكبوه من العقاب، في منطقة لم تعرف الهدوء منذ أكثر من ثلاث سنوات. لكن رغم هذا الركام هناك حبّ وصداقة وعناد للحياة. هناك قرية لبنانية تبحث عن أنبوب مفقود في عزّ الجفاف، ويوثّق مصوّر في شمال غزة العام الأول من حياة ابنه تحت القصف. وفي عمّان، تكسب امرأة بلا اسم عائلة رزقها من فرض الإتاوات في عالم الجريمة، فيما تنتظر عائلة فلسطينية أميركية في كاليفورنيا، منذ 41 عاماً، أن يمثُل شخص أمام القضاء بتهمة التفجير الذي أودى بحياة الأب، وأرملة ستينية تقع في حبّ شاب سوداني في بيروت، وصديقان يتقاسمان الخطر في غزة، ورياضي هاو في الإسماعيلية يرفض أن يتخلّى عن حلمه.

تلك هي خريطة الأفلام العربية المشاركة في مسابقات “مهرجان الجونة السينمائي” هذا العام. وبهذا الحِمل دخل المهرجان، المستمرّ حتى 23 تشرين الأول (أكتوبر)، عارضاً أكثر من 80 فيلماً بين روائي طويل ووثائقي وقصير.
خلال الافتتاح، تسلّمت الممثلة المصرية منى زكي جائزة الإنجاز الإبداعي، تكريماً لمسيرة تمتدّ لأكثر من ثلاثة عقود. كما كشف المهرجان عن هوية بصرية جديدة، معلناً عزمه على توسيع نشاطه خارج أيام المهرجان ليصبح برنامجاً مستمراً على مدار العام.

أما فايزة هنداوي فكتبت في “القدس العربي”: فرضت قضايا حرية الإبداع وأزمة الإنتاج السينمائي وتراجع فرص البطولة النسائية نفسها على جانب من نقاشات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، المقامة من 15 إلى 23 الشهر الجاري، من خلال تصريحات عدد من الفنانين الذين استغلوا لقاءاتهم وندواتهم للحديث عن أزمات تتجاوز حدود تجاربهم الشخصية، وتمتد إلى واقع الصناعة السينمائية المصرية وعلاقتها بالمجتمع والجمهور.
وتنوعت التصريحات بين دفاع منى زكي عن حرية الممثل في تجسيد الشخصيات المختلفة، وانتقاد مدحت العدل لما يراه تراجعًا في النظرة إلى المرأة، وتحذيرات إلهام شاهين من تقلص فرص الإنتاج، إلى جانب دعوة يسرا إلى إعادة النظر في معايير النجاح السينمائي، وسخرية شيرين رضا من محدودية عدد الأفلام التي تنتجها السينما المصرية.

ورأى محمد كمال في مجلة “أحبار النجوم” أن الدورة الحالية من المهرجان “تبدو محطة مهمة في مسيرته ليس فقط على مستوى اختياراته السينمائية وبرنامجه الفني، وإنما أيضًا على مستوى تطور دوره وطبيعة علاقته بصناعة السينما المصرية، فبعد سنوات ارتبط خلالها حضور المهرجان إلى حد كبير بعرض مجموعة من أبرز الأفلام العالمية التي حصدت الجوائز في المهرجانات الدولية الكبرى، لكن بدأ “الجونة” خلال العامين الماضيين وصولًا إلى دورته الحالية في إعادة صياغة ملامح دوره، من مهرجان يتيح للجمهور المصري فرصة مشاهدة أحدث إنتاجات السينما العالمية، إلى منصة تسعى إلى المشاركة الفعلية في دعم صناعة السينما المصرية وتطويرها”.