الجدل السياسي يخيم على حفل الختام في مهرجان برلين
اختُتم مهرجان برلين السينمائي الدولي الـ76 ، لكنّ عناوين الأخبار لم تقتصر على الأفلام فحسب، فبينما عرض المهرجان قصصًا مؤثرة تنوعت بين الدراما العائلية والأفلام التاريخية التي تعود إلى القرن السابع عشر، شابه جدل حاد حول قضايا سياسية.
بدأ الجدل عندما أثار رئيس لجنة التحكيم، فيم فيندرز، ردود فعل غاضبة بعد تصريحه في حفل الافتتاح: “لا يمكننا حقًا الخوض في السياسة”، ردًا على أسئلة حول دعم الحكومة الألمانية لإسرائيل.
تتناقض هذه التصريحات مع تصريحه السابق بأن للسينما القدرة على “تغيير العالم”، ولكن بطريقة مختلفة عن السياسة الحزبية. ونتيجةً لتصريحه، انسحبت الكاتبة الهندية الشهيرة أرونداتي روي من المهرجان احتجاجًا، واصفةً موقف فيندرز بأنه “غير معقول”. علاوة على ذلك، وقّع عشرات من الشخصيات البارزة في صناعة السينما، من بينهم خافيير بارديم وتيلدا سوينتون، رسالة مفتوحة يتهمون فيها المهرجان بـ”الصمت” والرقابة على الأزمة الإنسانية في غزة.
وردّت مديرة المهرجان تريشيا تاتل على الانتقادات، واصفةً بعض الادعاءات بأنها “معلومات مضللة”، وحثت الجمهور على إعادة التركيز على فن صناعة الأفلام، كما شكّل المهرجان منصةً مهمةً للمعارضين الإيرانيين.
وفي كلمتها خلال حفل توزيع جوائز لجان التحكيم المستقلة في المهرجان، وصفت تاتل الأيام العشرة الماضية بأنها “عاصفة هوجاء”.
واستغل المخرج المكسيكي فرناندو إيمبكه، الذي شارك فيلمه “موسكاس” (“الذباب”) في المسابقة الرسمية، هذه المناسبة للاحتجاج على مقتل المدنيين في غزة، وكذلك على حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الهجرة. وقال: “قُتل أكثر من 17 ألف طفل في غزة خلال العامين الماضيين”. وأضاف: “يجب أن أرفع صوتي، وأطالب جميع الحكومات والمنظمات برفع أصواتها أيضاً”. كما أشار إلى اعتقال طفل إكوادوري يبلغ من العمر خمس سنوات من قبل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، الأمر الذي أثار غضبًا واسع النطاق.
وقال إيمبكي: “يجب على إدارة الهجرة والجمارك التوقف عن اضطهاد وترويع أطفال مثل ليام كونيخو راموس – فليرحلوا!”
حظيت الممثلة الألمانية ساندرا هولر، التي نالت شهرة عالمية لأدوارها في فيلمي “منطقة الاهتمام” و”تشريح السقوط”، بإشادة الجمهور عن أدائها لشخصية روز في فيلم “روز” للمخرج النمساوي ماركوس شلاينزر.
يروي هذا الفيلم الدرامي بالأبيض والأسود قصة امرأة تنتحل شخصية رجل في ريف ألمانيا في القرن السابع عشر هربًا من قيود النظام الأبوي. – القمع في إيران – كما أثرت جولييت بينوش، التي جسدت دور امرأة ترعى والدتها المصابة بالخرف، في نفوس رواد السينما في فيلم “ملكة في البحر” للمخرج الأمريكي لانس هامر، الذي لم يُخرج فيلمًا روائيًا طويلًا منذ عام 2008.
يُصوّر الفيلم بحساسية بالغة الدمار الذي يُلحقه مرض الزهايمر بأحباء المريض.
وقد أتاح المهرجان منصة لصناع الأفلام الإيرانيين للتعبير عن رفضهم للقمع الدموي للاحتجاجات المناهضة للحكومة.
واستغلّت المخرجة مهناز محمدي وجعفر بناهي هذا الحدث للتنديد بالقمع الوحشي الذي تشنّه الحكومة الإيرانية ضد المتظاهرين. ووفقًا للمخرج المعارض جعفر بناهي، الحائز على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عن فيلم “كان مجرد حادث”، قال: “لقد وقعت جريمة مروعة. لقد وقعت مجزرة جماعية. لا يُسمح للناس حتى بالحداد على أحبائهم”. وأضاف بناهي: “الناس لا يريدون العنف. إنهم يتجنبونه. النظام هو من يفرض العنف عليهم”.
