“سارق الفرح”.. أحلام تقهر العجز

Print Friendly, PDF & Email

رغم المظهر الواقعي لأفلام داوود عبد السيد، إلا أنها أبعد عن أن تكون واقعية بسيطة مباشرة، ذلك أن المعالجة تغلف دوما هذه التفاصيل القاسية، بنظرة شاعرية تتعامل مع الشخصيات من الداخل، تدخل الى أحلامها وأوهامها، بل وتقدمها أحيانا باعتبارها نموذجا للإنسان عموما، هنا تبدو الواقعية المباشرة، والعناية بحضور التفاصيل والأماكن ولغة الحوار، مجرد أدوات للإرتقاء من مستوى الى آخر، ومحاولة لاكتشاف الغامض والمجرد وراء الظاهر والصريح.

فيلم “سارق الفرح” (أنتج 1994) الذي كتبه داوود عن قصة ل خيري شلبي أحد نماذج هذه الطريقة، والتي نرى مثيلا لها فى فيلم “الكيت كات” مثلا، حيث البيئة الشعبية بتفاصيلها المدهشة، وحيث الشخصيات المهمشة التي يكشف مظهرها، وحالها، عن فقر حقيقي، ولكن ما أن تبدأ تفاعلات الشخصيات، وما أن تدخل الشخصيات في تجربة من تجارب داوود المتوقعة مع أبطاله، حتى نكتشف أن هذا العالم الفقير هو الثراء الإنساني نفسه، وأن هذه النماذج البائسة يمكن أن نطرح من خلالها كل أسئلة الإنسان.

الفكرة كلها في أن تخلص الكتابة والرؤية للخاص جدا، وللمحلي تماما، فننطلق الى أفاق إنسانية واسعة، كانت مشكلة هذه الكتابات عموما أنها ترى نماذجها من الخارج فقط، ولكن المعالجة الناضجة تتمثل في أن ندخل الي عالمها الداخلي والخارجي معا، ولذلك يندمج مستويان معا في المعالجة، وتتزاوج طريقتان في التعبير، إحداهما واقعية، والثانية تأملية شاعرية، أي نرى أمامنا شخصيات من لحم ودم، ولكنها تمتلك أحلاما بالتحرر والقدرة، وتصارع القيود والعجز، بالضبط مثل شخصيات التراجيديا الإغريقية.

التعاطف والتأمل

لا تفرض هذه الرؤية على المتفرج مستوى معين للقراءة، ولكنها كما ذكرنا تريده أن يتعاطف ويتأمل، وتريده، مثل أبطال داوود، أن يتحول من المراقبة الى المشاركة والإكتشاف، ليس في هذه الرؤية نهاية أو انتصار، وإنما هي جولة من جولات، خطوة صغيرة، ومحاولة محدودة، لأن الإنسان فى اختبار مستمر، يكفيه أنه لم يستسلم، ويكفيه أنه واجه العجز ولم يهرب.

التحدي في “سارق الفرح” يبدو ضخما مقارنة بقدرات عوض (ماجد المصري) بائع المناديل في الإشارات، رغم أنه يبدو هزيلا في نظر فئات ثرية وقادرة، وإصراره على جمع النقود في أسبوع فقط،  لشراء شبكة حبيبته “أحلام” (لوسي)، لن يختبر صلابته وقوته وضعفه وطاقته فقط، ولكنه سيكشف لنا أيضا عالما كاملا لا نعرفه، ظاهره الفقر والتهميش، وجوهره الكفاح ومحاولة اقتناص الأفراح الصغيرة، فإذا لم يجد هؤلاء وسيلة لذلك، حاولوا سرقة الفرحة نفسها، إنها الحياة من ثقب إبرة، ورغم الحياة البائسة، إلا أن بين هؤلاء من لا يفقد الحلم ولا الأمل، وبينهم من يريد لحظة أبدية يموت بعدها.

هنا نختبر ثنائية العجز والقدرة التي تستهوي داوود، وهنا أيضا تبدو المسافة كبيرة بين الحلم والواقع، وتبدو هذه المنطقة، التي بناها الفنان الفذ أنسي أبو سيف أعلى المقطم، على هامش المدينة، وعينا بائسة تطل عليها في نفس الوقت، أهل المدينة يصعدون الى المقطم التماسا للذة العابرة، ولا يعرفون شيئا عما وراء العشش والأكواخ، وخزان المياه يمكن رؤيته من بعيد، كمجرد دليل على أن هناك حياة ما في هذا المكان البعيد.

ومثلما يعثر ركبة القرداتي (حسن حسني) في أول الفيلم على منظار مقرب قديم، يتلصص منه على حبيبته الشابة رمانة (حنان ترك)، فإن منطق السيناريو كله سيكون هو أيضا منطق هذا المنظار، حيث نقترب من عدة شخصيات في المكان، تصنع لوحة مقاومة العجز، ولوحة سرقة واختلاس الفرح.

وبينما يجرد الفقر الناس من أشياء كثيرة، فإنه لم يستطع أن يجرد الشخصيات من قيمة معرفة الأصول، مما يجبر عوض على أن يتزوج، ومما يجعل من الزواج غاية تجعل الأولاد يتلمّوا كما تقول الأغنية التى سنسمعها أيضا على تترات البداية، مثلما سنراها في الفيلم، ورغم أن أحلام تعطي عوض بعض القبلات واللمسات، إلا أنها تكتفه حتى لا يتجاوز معها، كان يمكن أن تعيش حياة بلا التزامات، ولكنها تعرف أن هذا العالم المهمش تحافظ عليه بقايا أصول ثابتة، لولاها لانهار مجتمعهم الصغير.

 القيود والأحلام

القيود والحبال التي تصر أحلام على تكتيف عوض بها يمكن اعتبارها مجازا بصريا مدهشا لفكرة القيود التي يحاول أبطال داوود تفكيكها في أفلامهم، وسيظهر عوض محاطا بالحبال أيضا في أغنية أخرى تقسم فيها أحلام أن تتزوجه، وكأنها لا يمكن أن تتنازل عن حلمها أبدا، رغم وعيها بطبيعة القيود التي تحيط بالمكان، وبالبشر داخل المكان.

أحلام باسمها الدال هي أيضا الكفة المقابلة للقيود، ليست هي وحدها كشخصية، وإنما كل الشخصيات التي تحلم رغم الفقر والعجز والقيود: والدها بيومي (لطفي لبيب) لم يكن شريرا وهو يشترط الحصول على شبكة ابنته في أسبوع، هو أيضا يريد أن يخرس الألسنة، وأن يجبر عوض على أن يأخذ الأمر بجدية، وعندما تتحقق هذه الجدية، يكمل بيومي ما تبقى من شبكة ابنته.

عوض أيضا يحلم بالإستقرار مع حبيبته الوحيدة، التي عرفها منذ طفولته، الطريقة التي يحكي بها عن علاقته مع أحلام منذ الطفولة، تجعل علاقتهما تتجاوز المحبة التقليدية، لتصبح أحلام معادلا لحياته كلها، ولأجمل ما في هذه الحياة، وأحلام من ناحيتها لم تعرفه كلاما فقط، ولكنها تعودت على جسده، وتعود على جسدها، وفي أغنية كاملة أخرى يحلم عوض بهذا الجسد.

استخدام المنظار فى تقريب البعيد، لا يجعلنا نرى الشخصيات فى تفصيلاتها الخارجية فقط، ولكن نراها من الداخل.

من الخارج يمكننا أن نرى القرداتي ركبة فى ملابسه الرثة، وشعره المنكوش، وقدمه العرجاء، ومعه قرده الهزيل، وزوجته القبيحة سليطة اللسان، ولكن من الخارج سنجد فنانا شفافا، وعاشقا ولهانا، يبحث عن الجمال الخالص، والنشوة الكاملة، والذروة التي لا سماء لها، ويتجسد كل ذلك في عشقه المكتوم ل رمانة.

من الخارج ستبدو رمانة مثل فتاة تتميز بالخفة والشقاوة، ولكن من خلال منظار الداخل سنكتشف أنها تحس وتشعر، على دقات الطار التي تفنن فيها ركبة، ستصل الى سحر مشاعره الدفينة، وستتبع قلبها، وستقدم له لحظة أبدية قصيرة، لا يمكن أن يتلوها إلا الموت، وإلا صارت لحظة ناقصة، تنتظر أن تكملها لحظات أخرى قادمة.

علاقة خاصة

في علاقة ركبة ورمانة نموذج للطريقة التى تستخدم فيها التفاصيل الواقعية من مستوى الى آخر، هنا مشاعر رجل عجوز تجاه فتاة صغيرة، وبوادر علاقة قد تحدث في الواقع، ولكنها قد تقود الى القتل أو الإغتصاب مثلا، ولكن رسم العلاقة من البداية ينقلها الى مستوى آخر، فبينما يقول ركبة في أول مشاهد الفيلم إنه يريد أن يتحرر، فإن نشوته بتجاوب رمانة معه أخيرا، تجعله يتحرر تماما، بل ويتحرر من قيود حياته التعيسة بالموت.

هكذا نخرج من شخصية قرداتي محدودة للغاية، الى نمو ذج الإنسان الحالم المتمرد، والذي يقاوم عجزه حتى النهاية، والذي يلخص الحياة بأكملها كلحظة ارتواء بالنشوة، وكانه يترجم رباعية صلاح جاهين، عن ذلك الإنسان الذي اغتوى بالأمر المحال، قد يطوله أو قد لايفعل، يكفيه في كل الأحوال أن قلبه قد ارتوى بالنشوة في لحظة ما.

ملامح الشخصيتين واقعية تماما، ولكن ركبة هو الإنسان الذي اغتوى بالمحال، ورمانة هي تلك النشوة المستحيلة، ورسول العلاقة بينهما الرقص والإيقاع، ومع القطعات المحسوبة من المونتير الكبير أحمد متولي، تتحول دقات الطار، وحركات جسد رمانة، من فعل رقص، الي حالة تصوف وصعود وارتقاء، ومن استعراض للمهارة في العزف والرقص، الى اكتشاف للقدرة الغامضة والكامنة على الفرح، وعلى اقتناص السعادة الكاملة.

من الخارج العاهرة نوال ( عبلة كامل) فتاة ضائعة تبيع جسدها من بيروت الى القاهرة، وباستخدام منظار الداخل هي فتاة بسيطة تثير الرثاء، تبحث عن رجل حقيقي مفقود، وتجده فى عوض، تحبه وتقترب منه، ويرى أنه مسؤول عنها، ويتشاركان في سرقة الزبائن، ولكنها تكتشف أنه لن يكون أبدا لها، حلم آخر لن يتحقق، ولكن الشخصيات تحاول حتى النهاية.

من الخارج مطر (فتحي عبد الوهاب)  شقيق عوض طبال ناجح، يرتدي أحدث الموضات، لزوم المهنة والعمل، ومن الداخل هو أيضا شخصية تثير الرثاء، نراه وهو يبكي ملابسه وأحذيته التي سرقها أخوه، ولكنه يعود الى عشتهما المشتركة، يريد أن يحقق حلمه ونجاحه، ولكنه لا يريد أن يخسر أخوه.

حتى الشخصيات الأخرى مثل عنتر ( محمد هنيدي)، وشطة (محمد شرف) العريس المنافس ل عوض، لها أحلامها الصغيرة، الجديرة بظروفها وعقلها، وكلها مثيرة للتعاطف حتى لو حققت بعض المال مثل شطة، مشكلته فى عقله المتواضع المحدود،

أغلب الظن أنه سينفق ما جاء به من السعودية، وسيعود من جديد الى نفس الدائرة المفرغة، وكأن عشش المقطم هي القدر الذي لا مفر منه.

وبين قيود الفقر والأصول والتقاليد، ووعود علامات سيدي أبو العلامات، التي تثير السخرية والمزيد من التعاطف، يجب على هؤلاء أن يعيشوا، بل وأن يسرقوا مال الشبكة، إذا أرادوا أن يتزوجوا، يتعثرون ويبكون وقد يدخلون السجن، ولكنهم لا يتوقفون عن المحاولة.

تصبح كلمة “السرقة” مرادافة للحياة نفسها، ويبدو الهامش عنوانا على المكان والناس والمهن، مناديل في إشارات، ولعبة التنشين، والقرداتي، حتى نوال صارت عاهرة من الدرجة الثالثة، بعد مرحلة بيروت اللامعة، وحتى مهمة أحلام لاستكمال ثمن الشبكة، بدت هزيلة وهامشية وسط الحفل الذي دعيت للمشاركة فيه.

العزاء الأخير

 علامات سيدي أبو العلامات الوهمية تمنح هؤلاء بعض العزاء، ولكن عزاءهم الأكبر في علاقاتهم معا، في مساندة عنتر ل عوض، وفي تنازل عوض عن المال، لكي تخرج جنازة ركبة، ولكي يدفن في مقابر كبار القوم، بعد أن عاش في الظل، وهو تكريم يليق بصاحب الحلم العظيم، الفنان العاشق، صاحب الروح الهائمة المسجونة فى الجسد الهزيل، وفي الملابس القديمة الرثة.

تعلم أحلام أن عزاءها في الفوز ب عوض، تريدها علاقة بيضاء من غير سوء، فتعترف له من وراء الملاءة بمصدر نقودها، ويتصرف معها بالطريقة التي تفرضها عليه الأصول، مع أنه يعرف أن نقوده من مصادر أسوأ، وأكثر مدعاة للعقاب، يرد على عقابها القديم له بصفعة، كانت قد ضربته بخشبة عندما عرفت أنه سرق شقيقه، تخليص حق؟ تفكيك بعض القيود؟ ضرب للعجز والقهر الفردي في صورة شخص آخر؟ ربما هوتصرف ضد كل ذلك، وضد الضعف والأغلال التي تحاصر الشخصيات في كل حركة.

هل انتهت الحكاية بزغرودة أحلام المدوية في قلب الليل؟ لا أبدا، تترك الكاميرا الحجرة المضيئة، لتقدم استعراضا بانوراميا لعشش المنطقة يتوسطها خزان المياة، كلها مصورة عكس النور (سلويت) بما يذكرنا بلقطات سلويت متعددة اقتنصتها كاميرا مدير التصوير طارق التلمساني للشخصيات، في إحداها يظهر ركبة من الخلف، وهو يستقبل نور الصباح، جسد مظلم سرعان ما يغمره نور الشمس، لعله الوحيد الذي استطاع التحرر الكامل من الحكاية، دفع حياته ثمنا للحظة نشوة، غمرته كما غمرة نور الشمس، عندما توزع أشعتها على الجميع، بدون تفرقة.

وسط مونولوج أحلام الأخيرة، وفى مكانين بعيدين، يريد عنتر أن يخطب رمانة، ويريد شطة أيضا أن يخطبها، وكأننا أمام بداية حكاية تكرر ما رأيناه، من صراع عوض وشطة على أحلام، تسير الحياة فى عالم العشش بلا نهايات، فلا المعركة تتوقف، ولا محاولات سرقة الفرح تعرف نقطة على آخر السطر.

علامات بصرية

هكذا يتكامل العالم في بناء محكم، وبعلامات بصرية متكررة: خزان المياه الراسخ  كالقدر مثل مقام سيدي أبو العلامات، والحبال الغليظة التي تقيد عوض، والمياه التي تنقلها أحلام الصامدة رغم الظروف، والعالم الذي يتناقض بؤسه مع ارتفاعه فوق المدينة، ودائرة المنظار المتلصص، التي تزيد إحكام الدائرة على  عالم محاصر أصلا، الليل أزرق، والضوء شحيح، والنهار رمادي بلون الغبار، والملابس بكل الألوان، وكانها تقاوم لون حياة الفقراء الواحد.

نتوقف قليلا عند الأغنيات، شاهدت الفيلم لأول مرة عندما عرض في مهرجان القاهرة السينمائي في المسابقة الرسمية، وبينما كان تجاوب الجمهور كبيرا في مشاهد كثيرة، مثل مشاهد لقاءات أحلام وعوض المختلسة، ودعوات عوض أمام مقام سيدي ابو العلامات، في محاولة لتحفيز قدرته العاجزة، أو سواء في كل مشاهد الرائعة عبلة كامل، إلا أن تململا واضحا كان ينتاب الجمهور في الأغنيات، بكلماتها التي كتبها داوود نفسه، وبألحانها التي وضعها راجح داوود، وهو أيضا واضع موسيقى الفيلم التصويرية.

أفسر اليوم هذا الموقف من الأغاني بأن الجمهور استقبل العمل كلوحة واقعية تماما، وجاءت كل أغنية لكي تنقله الى مستوى آخر، بل إنها تكسر هذا الإحساس الواقعي عن عمد، إنها ببساطة صوت أحلام الشخصيات الداخلية، بل إن أغنية كاملة طويلة نسبيا تمثل حلما ل عوض، الجالس أسفل مقام سيدي أبو العلامات، بتفاصيل جسد حبيبته أحلام.

أغنيات أخرى تمثل حلم المنطقة كلها بالزواج ( فيه بنت ح تتجوز/ فيه ولد حيتلم)، أوحلم أحلام بأن تتزوج عوض رغم كل شئ ( وحياة البنت رمانة/ لاتجوزك يا عوض)، أو حلم عوض بأن ينتقم بضرب وإهانة أحلام بعد أن يتزوجها، جزاء لما فعلته بضربه بقطعة الخشب .. الخ

الأغاني هي صوت المستوى الثاني للنص، صوت الداخل، وصوت الحلم والرغبة، وأعتقد أن داوود تعمد أن تكون مختلفة في الكلمات والألحان، الكلمات مثل نثر أو ثرثرة أشخاص تتكلم على طبيعتها، والألحان لا تشبه أغنيات المناطق الشعبية، إنها تعبر عن عالم آخر يختلف الى حد كبير عما نراه.

في كل الأحوال فإن هذا المستوى قد وجد معادلا فنيا، يمكن للجمهور أن يقبله أو يرفضه، ويمكن أن نتناقش حول طول بعض الأغاني، مما قلل من تدفق السرد، كل ذلك وارد وممكن، لكن الأمر المؤكد أن الأغنيات جزء أساسي من النص، الذي، كما أوضحت، يقدم واقعية لها مستوى تأملي وشاعري، أي أنها ليست الواقعية البسيطة والمباشرة فقط.

أدوار هامة

نجح داوود كالمعتاد في تقديم ممثليه فى أدوار هامة: لوسي أو أحلام الفتاة الفقيرة والجميلة، والتي أثبتت أنها ممثلة جيدة جدا، نراها في مونولوجين رائعين أحدهما تتحدث فيه عن أنواع نظرات الرجال، وكأنها تفضفض عن إحساسها بجسدها هي، والثاني وهي تعترف ل عوض بمصدر المال، أحلام تبدو  عنوانا على أحلام أهل المكان في السعادة والستر والفرح، وليست عنوانا على أحلامها هي فقط.

كان ماجد المصري جيدا أيضا في أول أدواره السينمائية، شخصية عوض من أفضل ما قدم في السينما، بلحظات طيشها وهزيمتها وبكائها وفرحها، الفيلم أيضا كان من أفضل أعمال عبلة كامل في دور نوال، لم تعتمد على الجسد، وإنما على طريقة الإلقاء والمشي والضحك، واشتغلت في مساحة أداء رمادية صعبة للغاية بين السخرية والألم الداخلي، كما منح الفيلم دورا عظيما  لا ينسى ل حسن حسني، الشخصية مركبة للغاية، ولابد أيضا أن يكون الأداء فى منطقة تجمع بين المرح والشجن، أما حنان ترك فهي رمانة بكل تفاصيلها، افتقدنا ممثلة موهوبة كانت بالفعل من أفضل نجمات جيلها.

أدهشنا الفيلم أيضا بأدوار قصيرة لا تنسى للموهوبين : فتحي عبد الوهاب ومحمد هنيدي ومحمد شرف ومحمد متولي لطفي لبيب، أفكر كثيرا أن محمد هنيدي بالذات كان أكثر لمعانا وتألقا وحضورا في أدواره المساعدة، مقارنة بالكثير من أدوار البطولة التي لعبها، سواء في السينما، أو فى المسرح.

“سارق الفرح” تعبير ينطبق على كل مهمش يريد أن يعيش، ويحاول متخبطا أن يفك قيوده، وأن يحقق أحلاما تبدو مستحيلة.

حتى هذا التخبط  الذى رأيناه من الشخصيات أفضل من العجز، هو دليل طاقة الحياة في الإنسان، وهو دليل حلم التحرر الذي يعيش فينا، رغم كل الظروف.

Visited 98 times, 1 visit(s) today