15 فيلما في مسابقة مهرجان الدوحة السينمائي الدولي
كشف مهرجان الدوحة السينمائي، عن قائمة الأفلام الـ15 المتنافسة ضمن مسابقة الأفلام الطويلة لعام 2026، في دورة تحتفي بتعدد التجارب السينمائية العابرة للحدود، وتستحضر قصصاً إنسانية وسياسية واجتماعية من العالم العربي وآسيا وإفريقيا وأوروبا والأمريكيتين.
وأفادت مؤسسة الدوحة للأفلام، بأن 11 فيلما من الأفلام المختارة استفادت من دعم برنامج المنح التابع للمؤسسة، فيما تقود مخرجات نساء سبعة أفلام ضمن القائمة، في مؤشر على تنوع الأصوات والرؤى التي تراهن المسابقة على إبرازها.
وتجمع الاختيارات بين أعمال حظيت بتقدير في مهرجانات سينمائية دولية، وأخرى تسعى إلى تقديم حكايات قادمة من مناطق وتجارب لا تحظى بالتمثيل الكافي على الشاشة. ويؤكد هذا التوجه، بحسب المنظمين، التزام المهرجان بدعم السينما المستقلة وفتح المجال أمام صناع أفلام يختبرون إمكانات التعبير السينمائي خارج القوالب السائدة.
وفي هذا السياق، أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام ومديرة مهرجان الدوحة السينمائي، أن السينما تمتلك قدرة استثنائية على نقل الأصوات بين الثقافات والمجتمعات، وخلق مساحات للتواصل حيث تفرض المسافات والاختلافات حواجزها. وأوضحت أن المهرجان تأسس ليكون منصة للأصوات السينمائية التي تتحدى الأنماط التقليدية، وتمنح الحضور لقصص لم تجد طريقها إلى الشاشة.
وأضافت الرميحي أن المسابقة الدولية للأفلام الطويلة لهذه السنة تعكس طموحاً سينمائياً واسعاً، من خلال 15 عملاً تكشف عن جرأة مخرجيها وخيالهم وإلحاحهم على رواية حكاياتهم في اللحظة الراهنة. وشددت على أهمية احتضان الدوحة لهذه التجارب، بما يتيح للأفلام الوصول إلى جمهور أوسع ويضمن استمرار حضورها في الذاكرة السينمائية.
تحضر فلسطين بأربعة أفلام في المسابقة الدولية، تتقاطع في مقارباتها الإنسانية والسياسية، وتستكشف آثار الحرب والفقدان والذاكرة، إلى جانب أشكال المقاومة التي تتيحها الصورة السينمائية.
ويأتي فيلم “ثلاثة عشر في غزة”، للمخرج حسام أبو دان، ضمن هذه الأعمال، وهو إنتاج مشترك بين فلسطين وقطر. يتتبع الفيلم حكاية فتى في الثالثة عشرة من عمره فقد والدته، ويواجه تحولات النضج داخل مخيم للنازحين في غزة، حيث تنعدم الخصوصية وتغيب الحماية. وقد صُوّر العمل بالكامل في غزة، وفاز بجائزة شبكة ترويج السينما الآسيوية (NETPAC) خلال مهرجان تورونتو السينمائي الدولي في سبتمبر الماضي.
ومن فلسطين أيضاً، تشارك المخرجة رباب خميس بفيلمها الوثائقي “سما”، وهو إنتاج مشترك بين فلسطين وفرنسا وقطر، يشهد عرضه العالمي الأول ضمن المهرجان. ويرصد العمل يوميات طفلة في العاشرة من عمرها تجمع البلاستيك والكرتون في دير البلح لبيعهما واستعمالهما وقوداً، مساهمةً في إعالة أسرتها. ومن خلال هذه التفاصيل اليومية، يقترب الفيلم من واقع الطفولة الفلسطينية في مواجهة شروط العيش القاسية.
أما فيلم “حوار مع البحر”، للمخرج مؤيد عليان، وهو إنتاج فلسطيني هولندي سعودي قطري، فيتناول مأساة رجل فلسطيني في القدس يجد نفسه، بموجب قرار صادر عن محكمة إسرائيلية، مطالباً بسداد دين كبير مستحق للضمان الاجتماعي نيابة عن ابنه الذي غرق في البحر الأحمر قبل أكثر من عشرين عاماً، أو وفق الرواية التي أُبلغ بها. ويضع الفيلم الفقدان العائلي في مواجهة تعقيدات قانونية وإنسانية تتجاوز حدود الحكاية الشخصية.
ويكتمل الحضور الفلسطيني بفيلم “الثوار لا يموتون أبداً”، للمخرج مهند يعقوبي، وهو إنتاج مشترك بين فلسطين وبلجيكا وقطر. يستعيد العمل مشروعاً سينمائياً لم يكتمل، انطلاقاً من آخر رسالة إلكترونية أرسلتها المخرجة اللبنانية جوسلين صعب إلى يعقوبي في أكتوبر 2018، داعيةً إياه إلى التعاون معها، قبل وفاتها بثلاثة أشهر. وقد أنجز الفيلم بالاعتماد على مواد محفوظة في 113 بكرة فيلم احتفظت بها صعب طوال حياتها، وفاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة ضمن مسابقة «صناع أفلام الحاضر» في مهرجان لوكارنو السينمائي.
ومن الأفلام العربية، يبرز فيلم “أرض الخرسانة”، للمخرجة أسمهان بكيرات، وهو أول فيلم روائي طويل لها، بإنتاج أردني فلسطيني. ويتابع العمل حياة عائلة بدوية ذات أصول إفريقية وفلسطينية تقيم على أطراف العاصمة الأردنية عمّان، حيث تجد نفسها محاصرة بالتوسع العمراني والفيلات التي تزحف على محيطها.
ومن خلال هذه الحكاية، يقترب الفيلم من التحولات التي تطال المجال الاجتماعي والعمراني، وما تفرضه من أسئلة حول المكان والانتماء وقدرة الجماعات المهمشة على الحفاظ على وجودها في مواجهة التغيرات المحيطة بها.
وتعكس هذه الاختيارات جانباً من الرهان الذي يضعه مهرجان الدوحة السينمائي على السينما المستقلة، بوصفها مساحة لاستعادة التجارب الإنسانية المهمشة، وتوسيع حدود التمثيل البصري، وإتاحة المجال أمام سرديات تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية لتلامس أسئلة الذاكرة والهوية والعدالة والحياة اليومية.
