السعودية أصبحت السوق الرئيسية لصناعة السينما المصرية
مارتن ديل- فارايتي- 22 نوفمبر 2025
يقدم تقريرٌ صادرٌ عن ملتقى القاهرة السينمائي، خلال أيام القاهرة لصناعة السينما (16-20 نوفمبر)، بياناتٍ رئيسيةً حول أحدث التوجهات في صناعة السينما المصرية، بما في ذلك الدور المحوري الذي يلعبه قطاع المعارض والإنتاج المزدهر في المملكة العربية السعودية.
السينما المصرية هي أقدم وأكبر صناعة سينمائية في العالم العربي، وقد شهدت نجاحًا متذبذبًا في التصدير على مر العقود. في الآونة الأخيرة، أصبحت السوق الأجنبية أكثر ربحيةً من السوق المحلية، لا سيما لعددٍ مختارٍ من العناوين المصرية.
يعتبر قطاع دور السينما سريع النمو في المملكة العربية السعودية المصدر الرئيسي لإيرادات شباك التذاكر لتسعة من أصل أكبر 10 صادرات سينمائية في مصر بين عامي 2021 و2024. حوالي 27% من أفضل 65 فيلمًا في شباك التذاكر السعودي على الإطلاق هي أفلام مصرية. شائع على موقع فارايتي أنت لستَ من مُحبي التجارة الإلكترونية مثل أمازون.

حقق عدد قليل من الأفلام المصرية إيراداتٍ خارجية أعلى بكثير من إيراداتها المحلية. حقق فيلم الكوميديا الرومانسية “بحبك”، بطولة تامر حسني، 2.8 مليون دولار محليًا، لكنه حقق نجاحًا باهرًا في غرب آسيا، محققًا 22.9 مليون دولار عالميًا. من بين الأفلام العالمية الناجحة الأخرى فيلم “أولاد رزق 3: الضربة القاضية” (2024) الذي حقق 6.1 مليون دولار في مصر و22.3 مليون دولار عالميًا، وفيلم “موقفٌ يليق بالرجال” (2021) الذي حقق 1.7 مليون دولار في مصر و18.3 مليون دولار عالميًا.
في عام 2024، احتلت الأفلام المصرية المرتبة الثالثة في حصة السوق السعودية، بعد الأفلام الأمريكية والهندية. بلغ إجمالي عدد الأفلام المصرية المعروضة في المملكة العربية السعودية 33 فيلمًا في ذلك العام، محققةً أكثر من 53 مليون دولار أمريكي، أي أكثر من ضعف إجمالي الإيرادات التي حققتها جميع الأفلام المصرية في سوقها المحلي (23.5 مليون دولار أمريكي). تتمتع الإنتاجات المشتركة بين مصر والسعودية بمعاملة ضريبية تفضيلية على إيراداتها من شباك التذاكر السعودي. ومن الأمثلة الحديثة على ذلك فيلم الإثارة “الرحلة 404” للمخرج هاني خليفة، وهو الفيلم الذي رشح مصر رسميًا لجوائز الأوسكار في دورتها السابعة والتسعين لأفضل فيلم روائي دولي.
تعززت أهمية الصادرات الأجنبية بشكل أكبر بانخفاض قيمة شباك التذاكر المصري بالدولار – من 59.6 مليون دولار أمريكي في عام 2019 إلى 36 مليون دولار أمريكي متوقعة في عام 2025. ويعزى هذا الانخفاض إلى الانخفاض الكبير في سعر صرف الجنيه المصري.
في الواقع، تضاعفت إيرادات شباك التذاكر بالعملة المحلية منذ عام 2019، بسبب التضخم المزدوج المسجل منذ عام 2022. إعلان لا يزال رواد دور السينما في مصر يتعافى من الركود الناجم عن الجائحة. بلغ عدد المشاهدين ١٢ مليونًا في عام ٢٠٢٤، ومن المتوقع أن يصل إلى ١٣.٨ مليونًا بنهاية عام ٢٠٢٥، وهو رقم قريب من مستوى ما قبل الجائحة. تتراوح أعمار الشريحة الأكبر من جمهور السينما في مصر بين ١٨ و٢٩ عامًا، حيث تمثل ٢٠٪ من إجمالي السكان و٤٢.٧٪ من القوى العاملة.
تمثل الأفلام المصرية حوالي ٢٠٪ من إجمالي الأفلام الصادرة، لكنها تستحوذ على ما يقرب من ٧٠٪ من إجمالي شباك التذاكر، مع بلوغ الأفلام الأمريكية ٢٨.٥٪ في عام ٢٠٢٥.
وتهيمن أفلام الكوميديا المصرية عالية الميزانية وأفلام الأكشن والمغامرات تقليديًا على شباك التذاكر المحلي. في عام ٢٠٢٥، دخل فيلمان من هوليوود قائمة أفضل ١٠ أفلام في شباك التذاكر – “F1” و”The Conjuring: Last Rites”، وهي المرة الأولى منذ عدة سنوات التي يدخل فيها فيلمان أجنبيان قائمة أفضل ١٠ أفلام.
لم يعد الجمهور المحلي يركز فقط على الإنتاجات عالية الميزانية. على سبيل المثال، حقق الفيلم الكوميدي متوسط الميزانية “سيكو سيكو” للمخرج عمر المهندس، بطولة عصام عمر وطه دسوقي، حوالي 4 ملايين دولار في مصر و4.2 مليون دولار أخرى في المملكة العربية السعودية، مما يجعله ثاني أنجح فيلم في تاريخ السينما المصرية. يتزايد الاهتمام أيضًا بأفلام الفن السابع.
حقق فيلم “البحث عن مخرج للسيد رامبو” (2024) للمخرج خالد منصور، والذي يُعرض في مهرجان فينيسيا عام 2024، 341,000 دولار، ليُصنف كأكبر فيلم فنى مصري على الإطلاق.
وعلى مدار السنوات الأخيرة، كانت شركة سينرجي هي الموزع الرائد للأفلام، لكن شركة مصر العالمية للأفلام ستتفوق عليها في عام 2025.
وفي عام 2025، أطلق أحمد بدوي، المدير السابق لشركة سينرجي، شركة جديدة تُدعى “فيلم سكوير”، والتي تعزز حصتها السوقية. أما الموزع الرئيسي للأفلام الأجنبية، بما في ذلك أفلام هوليوود، فهو شركة يونايتد موشن بيكتشرز، التي تفوقت بفضل النجاح الأخير لأفلام ضخمة مثل “F1” على العديد من موزعي الأفلام المصريين.
ومن اللاعبين الصاعدين شركة UVF، التابعة لشبكة راديو وتلفزيون العرب، وهي تكتل إعلامي سعودي، والتي يشير تقرير مركز القاهرة السينمائي الدولي إلى أنها تركز على تمويل وتوزيع الأفلام المصرية متوسطة الميزانية تمهيدًا لعرضها دوليًا، لا سيما في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.
كما يقدم تقرير مركز القاهرة السينمائي الدولي نظرة عامة شاملة على نتائج الدورات العشر الأولى من ملتقى القاهرة السينمائي، الذي لعب، من خلال عروضه التقديمية وتوجيهه وجوائزه المالية والعينية، دورًا رئيسيًا في مساعدة صانعي الأفلام العرب على إكمال أفلامهم والوصول إلى الجماهير المحلية والدولية، بما في ذلك المهرجانات السينمائية المرموقة.
من بين الأفلام الناجحة مؤخرًا فيلم “أربع بنات” (2023) للمخرجة كوثر بن هنية (تونس)، والذي رُشِّح لجائزة أفضل فيلم وثائقي في حفل توزيع جوائز الأوسكار، وفيلم “إن شاء الله ولد” (2023) للمخرج أمجد الرشيد (الأردن)، والذي عُرض لأول مرة في مهرجان كان السينمائي، وفيلم “عائشة” (2024) للمخرج مهدي برصاوي (المغرب)، والذي عُرض لأول مرة في مهرجان فينيسيا السينمائي.
