فيلم المخرجة المصرية مي الطوخي يحصد جائزتي “الأسد الذهبي” وأفضل ممثلة بمهرجان فينيسيا

المخرجة مي الطوخي صاحبة "الاسد الذهبي" المخرجة مي الطوخي صاحبة "الاسد الذهبي"

 

 

أمير العمري- فينيسيا

 

في ختام الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، أعرق مهرجانات السينما في العالم وأهمها، وفي حفل الافتتاح الذي أقيم مساء السبت 12 سبتمبر، جاءت المفاجأة عندما أعلنت رئيسة لجنة التحكيم المخرجة والممثلة الأمريكية ناجي جلينهال فوز فيلم “امرأة مجهولة” للمخرجة المصرية- الدنماركية مي الطوخي، بجائزة “الأسد الذهبي” لأفضل فيلم من بين الـ21 فيلما في المسابقة الرسمية.

لم يتوقف الأمر عند هذه الجائزة التي تعد الأكبر من بين جميع جوائز المهرجان، بل منحت لجنة التحكيم أيضا جائزة أفضل ممثلة إلى الدنماركية ماتيلد أرسيل التي قامت بالدور الرئيسي في الفيلم الذي يروي قصة تدور بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة في الدنمارك حيث تصبح خادمة منزل شابة تكاد ترتبط بالزواج بمخدومها الثري، للتهديد بفضح علاقة سابقة لها مع ضابط من ضبط الاحتلال النازي لبلادها خلال الحرب.

الممثلة الدنماركية ماتيلد أرسيل ( أفضل ممثلة)

والطريف أن هذا الفيلم كان الوحيد من بين أفلام المسابقة الـ من إخراج امرأة، الأمر الذي أثار الكثير من الجدل بين النقاد والصحفيين والسينمائيين الحاضرين.

وكنت قد ذكرت في مقالي عن الفيلم أنه يستحق الحصول على “الأسد الذهبي” كما تستحق الممثلة ماتيلد أرسيل جائزة التمثيل النسائي.

المقال في هذا الرابط

عند استلام الجائزة قالت المخرجة مي الطوخي إن هناك بالفعل نقص في حضور أفلام المخرجات، ووجهت الشكر إلى رئيسة لجنة التحكيم جلينهال لنجاحها في تسليط الأضواء على عدم تكافؤ الفرص بين صانعات الأفلام في مجال صناعة السينما. وأضافت أن إنتاج فيلمها كان تحديًا لا يصدق من الناحية المالية واللوجستية والعاطفية.

ومضت قائلة “ما جعلني أستمر في العمل هو الحاجة الملحة إلى تسليط الضوء على النساء المجهولات في تاريخنا المشترك، والتعريف بهن. وخاصة الليلة، أشعر وكأنني نجحت في القيام بذلك”.

أما ماتيلد أرسيل، التي حصلت على “كأس فولبي” لأفضل ممثلة فقد نالت الجائزة عن أول دور رئيسي لها في السينما، ولا شك أنها موهبة كبيرة ستفرض نفسها، وستفتح الجائزة أبوابا كثيرة للعمل أمامها، ولا شك أيضا أن الفضل في الفرصة التي أتيحت لها، وفي التحكم الدقيق في أدائها حلال الفيلم طله يعود إلى مي الطوخي بمهارتها الخاصة الواضحة منذ فيلمها الأول (السابق) في أداء الممثلين.

وكما توقعت أيضا في تعليق لي على فيلم المخرج ألأايولندي مارتن ماكدونا “الحصان اللوحشي 9” (وهو فيلم رائع بكل المقاييس) ذهبت جائزة أفضل ممثل إلى الممثل الأمريكي الكبير جون مالكوفيتش (72 عاما) عن دوره كعميل غريب الأطوار لوكالة المخابرات المركزية.

لم يكن مالكوفيتش حاضرا في حفل الختام بسبب انشغاله بالعمل في فيلم جديد إلا أنه وجه رسالة بالفيديو شكر فيها لجنة التحكيم، وقال “أشعر بالتواضع لاختياري لهذه الجائزة، التي مُنحت للعديد من الممثلين الرائعين خلال الدورات الـ 83 من مهرجان فينيسيا السينمائي”.

وتوجه مالكوفيتيش أيضا بالشكر إلى المخرج مارتن ماكدونا “على كتابة هذا السيناريو الجميل وعلى إخراجك الرائع له، وعلى إهدائي هذا الدور الرائع. وأشكر جميع زملائي الرائعين، وعلى الأخص صديقي العظيم سام روكويل”.

وذهبت جائزة لجنة التحكيم الكبرى- وهي ثاني أرفع جوائز المهرجان إلى الفيلم الكوري “الحب المحتمل” للمخرج لي تشانغ دونغ، الذي تدور أحداثه حول ثنائي زوجي، الأول ينتمي للطبقة العاملة، والثاني لطبقة رجال الأعمال في كوريا الجنوبية، في ظروف تجمع بينهما وتفرق أيضا. وهو فيلم حميمي، يتميز بتصوير التناقض الطبقي من خلال قصة تطرح تساؤلات كثيرة حول الحب والزواج والارتباط الروحي والطبقي، والعلاقة مع الآخر وقمع الشرطة ووضع الطبقة العاملة المحرومة من حقوقها.

وجدير بالذكر أن مخرج الفيلم عبر عن هذا في عبارة بليغة عندما وقال: “إننا نعيش في عصر يتلاشى فيه معنى العمل، وتصبح الروابط الإنسانية مقطوعة بشكل متزايد.. لقد صنعت هذا الفيلم لأتساءل عما يمكن للسينما وما يجب أن تفعله في مثل هذه الأوقات، وأعتبر هذه الجائزة علامة على أنك تريدني أن أستمر في طرح هذه الأسئلة”.

من فيلم “داو”

جائزة الأسد الفضي لأفضل مخرج ذهبت للمخرج الروسي المنشق إيليا كرزانوفسكي عن فيلمه “DAU” الذي تبلغ مدته ثلاث ساعات و15 دقيقة، والذي عمل عليه لمدة عقدين من الزمن. وقد أهدى جائزته إلى “الأوكرانيين الذين يقاتلون في هذه الحرب الرهيبة من أجل الحرية والسلام والنصر والإيمان بهم”، وكذلك إلى والدته الجالسة بين الحضور، والتي “ولدت في أوكرانيا قبل وصول النازيين مباشرة”، على حد قوله.

وفيلم “داو” أحد أفضل أفلام المسابقة، وكان يمكن أن ينال الأسد الذهبي، وهو يصور كيف كانت أجهزة الاستخبارات السوفيتية تسيطر على العلماء السوفيت وتقمع كل من ترى أنه يريد أن يصبح مستقلا في أفكاره وتجاربه العلمية، وبالتالي حظرت حرية البحث العلمي، وأرادت حصر البحث العلمي في إطار تطوير الأسلحة فقط، وهو ما كان يتعرض مع بطل الفيلم “داو” وهو عالم متمرد، بوهيمي، مستقل في أفكاره، متحرر تماما في مجتمع مغلق. جماليا الفيلم يستحق مقالا منفردا تفصيليا.

يوفال أبراهام وراشيل زوسر (جائزة لجنة التحكيم الخاصة(

يوفال أبراهام وراشيل زوسر (جائزة لجنة التحكيم الخاصة(

وكان من المفاجآت أيضا أن ذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة إلى فيلم “نازا” “NAZA”، التسجيلي الذي يتضمن اعترافات تفاصيل مذهلة عن أعمال الأبادة الجماعية التي مارسها ويمارسها جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة من خلال شهادات مباشرة موثقة من قبل 24 ضابطا في المخابرات والجيش الإسرائيلي. والفيلم من إخراج يوفال أبراهام وراشيل سزور، وكلاهما سبق أن شاركا مع اثنين من السينمائيين الفلسطينيين في إخراج فيلم “لا أرض أخرى” الذي حصل على “الأوسكار”.

وقال أبراهام يوفال بعد استلام الجائزة “بصراحة، ليس من السهل الوقوف هنا والتفكير في جميع السياسيين والصحفيين الإسرائيليين الذين يهاجمون الآن هذا الفيلم وينكرونه دون حتى رؤيته. يتم بذل الكثير من أجل عدم النظر إلى الواقع.. نعتقد أن إنكار الجريمة هو ما يساعدها على الاستمرار”.

مقالي عن فيلم “نافا” في الرابط

طبعا من الأفلام التي خرجت من المسابقة من دون أي جوائز الفيلم البديع “العودة إلى بوينس أيريس”، فقد أرادت رئيسة لجنة التحكيم ماجي لينهال على ما يبدو لي، أن تبدي موقف واضحا ينحاز لسينما المرأة التي رات أنها غابت بدرجة كبيرة عن التمثيل والمشاركة في المسابقة، فكان أن انحازت لفيلم “امرأة مجهولة” وهو عل ممتاز لا شك في هذا، أما الفيلم البرازيلي فإما أن ينال “الأسد الذهبي” أو لا ينال شيئا أقل من هذا. وخرج بدون جوائز أيضا فيلم آخر متميز كثيرا هو فيلم “مخبأ”  Bunkerلفلوريان زيلر، وبطولة خافيير بارديم وبينلوبي كروز الذي يصور في براعة ورقة، موضوعا شديد المعاصرة، عن المتغيرات البنيوية التي تحدث في عالمنا اليوم، والتي تهدد بتدمير القيم الإنسانية المستقرة. لكن هذه هي المهرجانات وهذه هي المفاجآت لكن ما يسعد المرء أنه لا توجد أي جائزة من جوائز اللجنة منحت لفيلم دون المستوى.