“عفاريت الأسفلت”.. خشونة الواقع وسحر الحكايات

Print Friendly, PDF & Email

فيلمان مشتركان فقط قدمهما الثنائي مصطفى ذكري مؤلفا، وأسامة فوزى مخرجا، ولكن كل فيلم منهما كان دليلا على الجرأة والإختلاف، سواء من حيث الموضوعات والشخصيات، أو من حيث هذا المزيج الذي يجمع بين خشونة الواقع، وسحر العالم الموازي، الذي تعيش فيه الشخصيات، وفي الفيلمين  أيضا ملامح من الحياة بتناقضاتها، ومن الموت بحضوره الثقيل.

فيلمهما الأول هو أيضا أول أفلامهما في السينما، وعنوانه “عفاريت الأسفلت”، الذي عرض في العام 1996، بينما كان فيلمهما الثاني هو “جنة الشياطين”، الذي عرض في العام 1999، والمستلهم من رواية جورجي أمادو” الرجل الذي مات مرتين”، ولكن معالجة العملين جريئة ، بل وقد تكون صادمة في علاقاتها، فيها ظلال من تفاصيل واقعية، ولكنها ليست واقعية عادية، حيث يوجد مستوى  آخر فيه الكثير من الخيال، فكأننا أمام عالم مزدوج ومركب.

“عفاريت الأسفلت” بالتحديد يبدو في أجزاء كثيرة منه نموذجا للواقعية الخشنة، التي لا تتردد في تقديم البشر كما هم، وبينما يقدم الفيلم عالم سائقي الميكروباص، أو أولئك الذين يطلق عليهم “عفاريت الأسفلت”، بسبب سيطرتهم على الطريق، ونتيجة حبهم للمغامرة وشطارتهم في التعامل مع عرباتهم، الى درجة التهور، إلا أن  الجزء المحوري في الفيلم يدور حول عائلة السائق سيد، ووالده عبد الله، وجده العجوز المريض علي، وأمه تفيدة، وشقيقته التي تأخر زواجها انشراح، ندخل بالأساس الى شقتهم، ونعرف واقعهم وأحلامهم المكبوتة.

تناقضات مستمرة

هذا العالم الذي يبدو واضحا وصريحا، هو أيضا عالم الأسرار المسكوت عنها، وقانون الفيلم كله هو ترجمة التناقضات التي تتعايش معا في هذا المكان، حيث نرى الموت والحياة، وصوان الفرح الذي ينقلب الى صوان عزاء، نرى الجنس وعلاقة الحب، نسمع صمت الجد العجوز، مثلما نسمع انفجارات انشراح، وثورة رينجو، وفي الفيلم بيتان مختلفان: بيت تجري فيه الأحداث، وبيت بعيد قديم نسمع عنه، ونرى مفتاحا له، وهو البيت الذي سيتحول الى وكر للأحلام.

وبينما يبدو الواقع قاسيا وقابلا للإنفجار في أى وقت، وبينما تبدو الجيرة والصداقة موضع اختبار عسير عندما يتعلق الأمر بالنساء، فإن خشونة ما نراه، وسطوة الغريزة التي تلهب الأجساد، كل ذلك توازيه حكايات محمد الحلاق، التي تتطور من حكاياته الشخصية مع زبائنه، وهي حكايات لا تدعمها صور فوتوغرافية واضحة، ولا يمكن تحديد الفواصل بين حقيقتها وخيالها، وصولا الى حكايات تذكرك بعالم ألف ليلة وليلة، وتستعيد من جديد قصص هارون الرشيد وصديقه جعفر البرمكي، وتصل هذه الحكايات التراثية الى درجة التحامها في النهاية مع أحلام شخصيات الفيلم، بل إن محمد الحلاق يقول إن قصر هارون الرشيد كان مجاورا للبيت القديم الذي ترفض أسرة سيد بيعه، والذي لم نر منه سوى مفتاحأ، يعد بعالم مختلف وغامض وبعيد عن العيون.

فيلمنا إذن لا ينقل صورة واقعية لعلاقات إجتماعية في مكان محدود، ولكنه يطمح لما هو أبعد من ذلك، وهو نقل صورة عالم موازي يعادل هذا الواقع، الشخصيات مختلفة عن المألوف، والحكايات أيضا مختلفة وعجيبة، الشخصيات جريئة ولها عالم سري وآخر معلن، والحكايات أيضا مغلفة بالغموض والأسرار، الشخصيات تحمل تناقضات كثيرة، وكذلك الحكايات التي لا يمكن أن تتنبأ بنهايتها، الشخصيات تثقلها الغريزة، التي تجعل الصراع مستمرا على وحول النساء، والحكايات بين هارون وجعفر تدور أيضا حول النساء، والعفاريت على الأسفلت أو في الحكايات لا يقنعون إلا بمواجهة الحياة والتجارب، مهما كانت المخاطر والعقبات.

بداية ونهاية

يبدأ الفيلم والحارة تستعد لزواج أحد أبنائها، موظف الكارتة الذي يحصل الرسوم من السائقين، شعبان عامل الفراشة يضع المبات على بلكونة أسرة سيد، علاقات البداية محددة ومناسبة للمجتمع، الأب عبد الله، والأم / الزوجة تفيدة، والابنة إنشراح، والجد علي الصامت الذي ينقلونه من مكان الى آخر مثل الأطفال، بينما يبدو سيد نشيطا وهو يستقبل يوم جديد.

وينتهي الفيلم بتحول الفرح الى عزاء بعد موت علي أثناء الحكاية بين يدي عم محمد الحلاق، بينما تتفكك صورة الأسرة الهادئة، سواء بمغازلات سيد ل بطة، زوجة محمد، أو بتحرشات عبد الله ب زاهية، زوجة زميله الراحل، أو بلقاء إنشراح مع رينجو فوق السطوح، أو ينظرات محمد الحلاق الى تفيدة، أم سيد وزوجة عبد الله، ثم تجمع حكاية أخيرة بين الجميع، ويصبح البيت القديم البعيد في قلب حكاية هارون وإبراهيم الموصلي، تقفز الحكايات الي قلب الواقع، لتتيح لكل شخص أن يحقق أحلامه مع من يتمناه: رينجو مع انشراح، وعبد الله مع زاهية، ومحمد الحلاق مع تفيدة، وسيد مع بطة، يصبح مفتاح البيت الواقعي هو مفتاح  الحكايات والأحلام، ويخفف العالم الموازي من خشونة الواقع، أو يعوض عن إحباطاته.

هذا الإنتقال من التماسك الى التفكيك، ومن الواقع الى سحر الحكايات الخيالية وبالعكس، لم يتم إلا عبر نسيج محكم يعبر خلاله ملوك الأسفلت الى عالم ملوك ألف ليلة وليلة، وتتعايش فيه التناقضات على كل المستويات، فترة زمنية قصيرة، يجب فيها أن نرى المسكوت عنه، بنفس الدرجة التي نرى فيها العواصف الكلامية الصاخبة، وكل شخصية تبدو قوية وحاضرة.

سيد ورينجو أصدقاء يتبادلان العفرتة على الأسفلت، ولكنهما مختلفان، سيد الذي يعيش الحياة بالطول والعرض، وريث الربو والفتونة، ابن والده وجده اللذين يعتبران أن من يحافظ على صحته خسيسا، فالحياة تستأهل المغامرة، وتستحق أن نعيشها بكل حرية، سيد لا يرى في حياته، رغم ذلك، شيئا نظيفا، وعلاقته الجنسية مع بطة، لن تمنعه من علاقة مختلفة مع أماني الفتاة الجامعية، وصداقته مع رينجو لن تمنعه من رفضه عندما يتقدم للزواج من إنشراح، فهو فقط نديم وأنيس في مجالس الحشيش، ولا يمكن أن يكون زوجا مناسبا.

أما رينجو فهو يحب إنشراح فعلا، وبينما تبدو علاقات الشخصيات جسدية، فإن علاقة رينجو مع إنشراح تبدو كحكاية حب لن تتحقق، كان يمكن أن يفكر في الوصول الى جسد إنشراح، ولكنه لم يفعل، هو أيضا لن يحطم الصداقة مع الأسطى سيد، رغم أنه اكتشف حدود هذه الصداقة، سيهرب الى حكاية جديدة من محمد الحلاق، تخفف الغضب، وتكشف عن محاولات هارون الرشيد للفوز بالنساء، وبالحصول على الفتاوى المناسبة من الفقيه أبو يوسف.                  

رينجو أكثر تصالحا مع مكانه وظروفه من سيد، وهو صريح فيما يريد، بينما تظهر ثنائيات سرية بالتدريج، تكشف عن عالم غامض وراء العلاقات الظاهرية: عبد الله يحدث زاهية عن رغبته وحبه، وهي تزور قبر زوجها وصديقه فوزي، وسيد يصل الى زوجة محمد الحلاق، والأخير له علاقة مع تفيدة زوجة عبد الله، حياة أخرى كاملة  سرية وراء ما نراه من علاقات واضحة.                         

إنشراح أيضا مثل رينجو في التعبير الصريح عما تريد، تنفجر دوما تعبيرا عن رغبات مكبوتة، تعرف علاقة بطة مع شقيقها سيد، ولذلك تحتقرها، وتكره أيضا معايرة بطة لها، في لحظة تتعرى إنشراح ل شعبان عامل الفراشة، لا تتجاوز ذلك وسط صمت الجد، مجرد محاولة لكي تشعر بأنها أنثى مرغوبة، لا تفهم أبدا لماذا يرفض سيد زواجها من رينجو، رغم أنه صديقه.                                     

محمد الحلاق هو مركز الفيلم والحكايات، حاضر دائما بنقل الإهتمام من الواقع الى حكاياته الخاصة مع الزبائن، ومن العالم الخشن الى العالم الموازي، يحكي عن الأديب يحيى ذي الشعر الأبيض، ولعله يقصد يحيى حقي، بنفس الحماس الذي يحكي فيه عن هارون والبرمكي والنساء، وبنفس الحماس الذي يحكي فيه عن قصة الجثة الحائرة بين زوجة الخياط واليهودي والنصراني، ثم اكتشف الجميع أنها ليست جثة، وأن من اعتقدوا في وفاته هو شخص حي، تناقض جديد خيالي يوازي تناقضات الشخصيات، أما حكاية النهاية فهي تلخص أيضا صراعات الواقع: صراع على النساء، ومغامرة غير محسوبة، وجائزة بعد التجربة، ومحبة وغدر، أو كما قال الموصلي بعد أن خدعته مزنة الجارية: ” ليس لماء الورد غهد، وإنما العهد للرخام”.                                                            

الحكاية فيها أيضا تحية للسان الذي يحكي، اختار الموصلي أن يقتل بدلا من أن يعيش مقطوع اللسان، مات سعيدا لأنه فنان ومطرب،الحكاية هي التي ستنقل العائلة الى البيت القديم، هناك فقط ستتحقق أحلامهم المكبوتة.                     

من الداخل                                                

الصورة التي رسمها مصطفى ذكري وأسامة فوزي لا ترى هؤلاء الناس من خلال ظروفهم وواقعهم فحسب، ولكنها تراهم من الداخل بكل تناقضاتهم وأحلامهم السرية، ليسوا شخصيات مضطرة أو مجبرة، ولكنهم يختارون ويصرون على هذا الإختيار، ويدفعون ثمنه أيضا، وهم يعيشون التناقض ويتعايشون معه، يتضح ذلك عندما تحولت معدات الفرح الى معدات للعزاء.                                      

 وبعد حزن قليل على الجد، الذي انحاز دوما لمنطق الحياة، والذي مات وهو يسمع حكاية، انتقل الجميع الى الأكل والجسد والحلم والحكايات.                   

ما يجعل هذه الصورة  قريبة وحميمة أن الشخصيات تنتمي الى نفسها، ولا تدعي أي شيء، وهي تمثل المزيج الإنساني المعقد والمتغير، فيها قسوة الواقع، وفيها خيال الحكايات، والفيلم لا يتابعها عبر فترة زمنية طويلة، و لكنه يترك لنا أن نتخيل ما سييحدث لها، وإن كنا نعيش معها في دائرة مستمرة، ولذلك نرى سيد في المشاهد الأولى وهو يفتح بمطواته جوال البرتقال، ويقشر واحدة بكل بساطة، وينتهي الفيلم بمشاهد مماثل له هو ووالده، وفي منتصف الفيلم يفتح سيد بمطواته جوالا آخر للبرتقال، تعبيرا عن غضبه بعد أزمته مع رينجو.             

تبدو هذه الحركة تعبيرا بصريا على تمرد سيد ووالده، وعلى روح الفتوة التي يواجهان بها الحياة رغم صوت سعالهما المستمر، هي أيضا دائرة مغلقة، البداية فيها هي النهاية، والجد علي الذي وضع قاعدة مواجهة الحياة، والإستهانة بالصحة، نقل الحكاية الى ابنه عبد الله، والى حفيده سيد، وربما لو كان الجد على قيد الحياة لشاركهما لعبة المطواة والجوال والبرتقال.                                

المخرج أسامة فوزي

يتكرر أيضا ظهور مفتاح البيت القديم كعلامة بصرية واضحة تجسد معنى الحلم، ومعنى العالم الموازي المفارق للواقع، عالم له مفتاحه الخاص، وأدواته التي لا يصل إليها إلا من يمتلكها.                                                              

ستتكرر في “جنة الشياطين” فكرة موقف الإنسان من الحياة، هل يعيشها أم يتفرج عليها؟ في “عفاريت الأسفلت” يبدو أيضا الحي أبقى من الميت، الجنس هو غريزة الحياة، والمغامرة على الأسفلت أو في اختلاس اللذة أو في الحكايات الخيالية جزء من الحياة، وموت الجد علي ليس نهاية، لأن أفكاره قائمة في عبد الله وسيد، كل ما في الأمر أنه لم يكمل سماع الحكاية.                               

     نجاح مميز                                                                         

حقق أسامة فوزي نجاحا مميزا في عمله الأول، شعورنا بملمس الواقع والعلاقات الخشنة لم يفسد خيال الحكايات، والتي اعتمد فيها على سرد حسن حسني المدهش، هذا المشخصاتي الكبير  الي لا يحكي فحسب  وإنما يعيش ويصف ويصور.                                                                                   

 لن يتحول كلامه الى صور ممتزجة بواقع حكايات الفيلم إلا في المشهد الأخير الهام، وبينما كانت مشاهد السيارة والأسفلت بأنوار الشمس الصريحة، فإن إضاءة طارق التلمساني للمشهد الأخير بألوانه وبمزيجه الضبابي بين الواقع والخيال، كانت دليلا على براعته في ترجمة عالمي الفيلم المختلفين، وتحقق ذلك أيضا في صورة ناعمة تنقل الحكايات، وتواكب سرد محمد الحلاق الرتيب والمنوم.         

حافظ أسامة على تصوير بعض حكايات الحلاق في لقطة واحدة متصلة، حتى لا يقطع الخيال، ولكنه لجأ الى قطعات أحمد متولي الخبيرة في حكاية الحلاق مع  رينجو بعد صدمته من رفض سيد له، وفي حكاية وفاة الجد علي أثناء الحلاقة، في الحالتين لم نفتقد حضور الحكاية، دون أن نتجاهل أهمية تعبير رينجو الغضب وتعبير  الجد الأخير، في لقطات قصيرة  وهامة.                                       

حضور المكان القوي يرجع بالتأكيد الي ديكور صلاح مرعي، شقة أسرة سيد لا تتيح لهم مساحة للحركة، الكل يرى الكل، وسيد يعرف بالضبط علاقة والده ووالدته، والبلكونة عند عامل الفراشة امتداد للشارع، أما البيت القديم فيظهر أخيرا غامضا رغم بساطته، موسيقي راجح داوود تعاطفت مع رينجو وإنشراح، ومنحت مشهد النهاية جوا خياليا ملهما، هذا هو الإنسان من كل الزوايا، وهؤلاء البشر يترجمون كل تناقضاته المعروفة.                                               

كان محمود حميدة مقنعا في دور سيد، ملك المكان والقصة، علاقته مع أماني تكشف عن طموح لم يتحقق، من أفضل مشاهد حميدة رد فعله على ثورة رينجو، كان سيد يتألم أيضا، رغم غضبه، وهو أيضا يتألم بعد مواجهة إنشراح له، يرى أنها الشيء الوحيد النظيف، الذي يستحق الدفاع عنه، ويحاول أن يجد لها عريسا أفضل.                                                                                     

عبد الله محمود في دور رينجو وسلوى خطاب في دور إنشراح قدما ببراعة شخصيتين فى منتهى الصعوبة، وراء الخشونة التي يعبر بها رينجو وإنشراح عن معانتهما آلام داخلية مبرحة، وهما أنقى شخصيات الفيلم، صدمة رينجو في صديقه، وصدمة إنشراح في أخيها، يمكن أن تقود الى أشياء أخطر، ولكن عبد الله محمود وسلوى خطاب قدما الشخصيتين بصورة تبعث على التعاطف وليس النفور، رغم أن مشاهد ثورة إنشراح ورينجو قدمت بكل تفاصيلها العنيفة.        

جميل راتب مشخصاتي قدير، ولكن الشخصيات الشعبية تحتاج الى تفاصيل كثيرة للأقناع مثل طريقة الإلقاء، التي لم تكن تلقائية أو سلسة عند راتب، محمد توفيق كان رائعا في دور الجد علي، جثة يحملونها وهي تراقب وتنظر وتتأمل، في لحظة موته ينتقل من نظرة غائمة الى سكون، وداع أخير للحياة التي عشقها.           

عايدة عبد العزيز في دور تفيدة وأمل إبراهيم في دور زاهية ومنال عفيفي في دور بطة، ثلاثة وجوه للمرأة المغوية، الثلاثة استخدمن لغة العيون والجسد دون مبالغة.                                                                                    

في أدوار أخرى يلفت انتباهنا محمد شرف بحيويته وخفة ظله في دور شعبان، تعليقه حول وفاة الجد علي بأنه مات مرتين من قبل، يذكرنا بقصة طبل الذي مات مرتين في “جنة الشياطين”: طبل أيضا كان مثل الجد علي من عشاق الحياة، وبينما مات طبل وهو يضحك، مات الجد وهو يسمع حكاية، وبينما استمر الإحتفال بالحياة من أصدقاء طبل بعد موته، استمر احتفال عائلة سيد وضيوفها بالحياة، بعد موت الجد علي.                                                                      

قدم لطفي لبيب أيضا دورا مميزا، عم صالح ماسح الأحذية الذي يعبر عن حبه المكبوت للنساء بشراء قطع القطيفة التي يتغول فيها ويلمسها ثم يمسح بها الأحذية،  ينتهي به الأمر بأن يلتقط حلزونة ( ماجد الكدواني في دور قصير)، وهو شاب أبله، في علاقة خشنة لا يستحقها عم صالح، ولا تستحقها أحلامه بالنساء، ولا يستحقها أيضا بؤس حلزونة.                                           

 بدا الأمر مثل مزحة ثقيلة وسط هذا البناء المتماسك، فقر الشخصيات، أو ظروفها الخاصة، لاتمنعها من الوصول الى ما تريد، وقد شاهدنا عم صالح سعيدا في الفرح، يتامل الراقصة، ويسعد بالوصول الى القطيفة الحقيقية، ولذلك بدت علاقته الأخيرة مع حلزونة، سواء على مستو الواقع أو الحلم، غريبة وبدون أي مقدمات.

“عفاريت الأسفلت” يظل مع ذلك عملا أول مختلف لمخرج كان يمكنه أن يبدأ بالعادي والتقليدي، ولكاتب اختار أن يعبر عن رؤيته هو، بصرف النظر عن السائد والمألوف.                                                                        

تبقى كذلك شخصيات الفيلم بكل تناقضاتها حيّة في الذاكرة، ويبقى، من قبل ومن بعد، هذا المزيج الصعب، الذي يصدمنا بالواقع، ويواسينا، ويواسي شخصياته أيضا، بالحكايات وبالخيال.      

                                     

Visited 71 times, 1 visit(s) today