مهرجان فينسيا السينمائي: مزيد من النجوم وكثير من السياسة

يفتتح مهرجان فينيسيا السينمائي يوم الأربعاء 2 سبتمبر بفيلم “حبر” Ink  للمخرج البريطاني داني بويل، وهو عرض مثير لكيف ساهمت صحيفة التابلويد البريطانية “ذا صن” في صعود روبرت ميردوخ وجعلته بارون الإعلام اليميني.

سيكون هذا الفيلم هو بداية 11 يومًا من الأفلام الصاخبة والنجوم الكبار والنقاش السياسي المشحون بشكل غير عادي الذي يتوقع أن تشهده جزيرة الليدو. ووصف مدير المهرجان ألبرتو باربيرا، تشكيلة أفلام هذا العام بأنها “الأكثر سياسية” منذ سنوات، حيث تتناول الأفلام الحرب وفلسطين والهجرة وتغير المناخ وتقلص الحريات السياسية.

وقبل افتتاح المهرجان، اشتعلت بالفعل العديد من هذه القضايا وأثارت الجدل. وفي الوقت نفسه، يظل مهرجان فينيسيا واحدا من منصات الإطلاق الرئيسية للأفلام المرموقة والأفلام المرشحة للجوائز والعناوين الدولية التي تتطلع إلى بناء الزخم مع الموزعين والمشترين في خريف هذا العام.

وعلى الرغم من أن حضور استوديوهات هوليوود الكبيرة ومنصات البث المباشر في الولايات المتحدة هذا العام أقل مما كانا عليه في الدورات السابقة، إلا أن الاختيار يتميز بقائمة قوية من الأفلام التي يتصدرها النجوم وهي أفلام منتظرة، والتي يأحدث بعضها ضجيجًا حتى قبل أن يصل إلى الليدو.

من المتوقع أن يتواجد نجوم فيلم “Ink” جاك أوكونيل، وجاي بيرس، وكلير فوي على السجادة الحمراء لحضور العرض الأول للفيلم في 2 سبتمبر، والذي استحوذت عليه نتفليكس للولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية. وسيكون روبرت باتينسون حاضرًا للترويج لفيلم “وقت الذروة” “Primetime” للمخرج لانس أوبنهايم، والذي يقوم فيه بدور مراسل “Dateline NBC” كريس هانسن. وهو سيعرض في مسابقة المهرجان.

وكان هانسن قد صرح مؤخرًا بأنه آثر عدم حضور عرض للفيلم  في مكاتب شركة التوزيع A24 – التي ستطلق الفيلم في 25 سبتمبر في الولايات المتحدة- بعد رفض التوقيع على اتفاقية قانونية وصفها بأنها لا تشبه أي شيء واجهه منذ أربعة عقود. وقال مصدر مقرب من A24 لمجلة فاريتي إنه طُلب من هانسن التوقيع على اتفاقية عدم الإفشاء القياسية التي يجب الالتزام بها بالنسبة لفيلم لم يتم طرحه.

من المتوقع حضور كل من جون مالكوفيتش وسام روكويل وستيف بوسيمي على السجادة الحمراء في فينيسيا لحضور حفل إطلاق فيلم “الحصان المتوحش 9” Wild Horse Nine للمخرج مارتن ماكدونا في 3 سبتمبر والذي يشهد عودة روكويل مع مخرج فيلم Three Billboards في كوميديا ​​سوداء عن عملاء وكالة المخابرات المركزية.

وفي 3 سبتمبر أيضًا، ستتواجد كيت مارا وروني مارا وأورلاندو بلوم في الليدو لحضور عرض فيلم “Bucking Fastard” للمخرج فيرنر هيرتزوغ، والذي يقوم فيه بلوم بدور غاريث مولروني، عاشق الأختين التوأم جين وجوان هولبروك (الذي تلعب دورهما الشقيقتان في الواقع، كيت وروني مارا).

وتم تأكيد تواجد ليام ونويل غالاغر على السجادة الحمراء في فينيسيا في 5 سبتمبر لإطلاق فيلم ديزني “لا تنظر خلفك في غضب” Oasis: Don’t Look Back in Anger”، الذي يدور حول جولة لم شمل الفرقة البريطانية حول العالم والذي يصور اللحظة التي تصالح فيها نجما الروك بعد 15 عامًا دون الانفصال.

من المنتظر أيضا حضور بينيلوبي كروز وخافيير بارديم وستيفن جراهام وبول دانو في 8 سبتمبر للترويج لفيلم  “الملجأ” “Bunker”، وهو أحد أكثر الأفلام المتوقعة في مسابقة المهرجان، حيث تظهر كروز وبارديم على الشاشة كزوج وزوجة.

والفيلم من اخراج الكاتب المسرحي الذي تحول إلى الاخراج السينمائي، فلوريان زيلر، الذي فاز بجائزتي أوسكار عن فيلمه الأول “The Father”. وتتولى شركة Sony Pictures Classics توزيع الفيلم في الولايات المتحدة، بينما تقوم شركة FilmNation بتوزيع الفيلم دوليًا.

وفي 8 سبتمبر أيضًا، سيعود المخرج الحائز على جائزة الأوسكار أليكس جيبني إلى فينيسيا مع فيلمه التسجيلي المنتظر عن إيلون ماسك “Musk”، وهو فيلم مدته أربع ساعات تقريبًا، يستكشف حياة ومسيرة أغنى رجل في العالم، ومن المتوقع أن يتضمن العديد من المعلومات المثيرة.

في الوقت نفسه، من غير المرجح أن تظل السياسة في الخلفية. ففي أواخر أغسطس، تعرض مدير المهرجان باربيرا لانتقادات من المسؤولين الأوكرانيين لإدراجه فيلم “DAU” للمخرج الروسي المنشق إيليا كرزانوفسكي، والذي زعموا أن له صلات بالدولة الروسية.و لجأ باربيرا إلى وسائل التواصل الاجتماعي لينفي هذا الادعاء قائلا إن “DAU ليس فيلمًا روسيًا؛ إنه ليس دعاية مؤيدة لبوتين؛ بل فيلم يدين الأنظمة الشمولية وتدخلها في حياة المواطنين للحد من حريتهم”.

وفي الأسبوع الماضي، أضاف المهرجان فيلم “NAZA”، وهو فيلم وثائقي جديد مثير للمخرجين الحائزين على جائزة الأوسكار عن فيلم “لا أرض أخرى” “No Other Land” وهما يوفال أبراهام وراشيل سزور، إلى قائمة المسابقة الرسمية. ويُظهر الفيلم، الذي تم تصويره ليلاً على أسطح منازل تل أبيب، “بالتفصيل الجهات التي تقف وراء القتل الجماعي المحسوب الذي تقوم به إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة”، وفقًا لملخصه الرسمي.

في الأسبوع الماضي أيضا وقعت آني إرنو المؤلفة الحائزة على جوائز إلكترونية، والمؤسس المشارك لفرقة بينك فلويد مع روجر ووترز ومخرجون مثل ماتيو جاروني وإيزابيل كويكسيت، رسالة مفتوحة تحث المهرجان على اتخاذ “إجراءات ملموسة لدعم فلسطين”. وكانت الرسالة مبادرة من مجموعة Venice4Palestine الجماعية، التي استهدفت المهرجان العام الماضي بالمثل. ولم يكن هناك تعليق من منظمي الحدث.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، اندلعت عاصفة صغيرة بعد أن تبين أن المهرجان كان يفكر في إلغاء المؤتمر الصحفي للجنة التحكيم، بسبب تعارض في الجدولة. ثم قرر باربيرا وفريقه المضي قدمًا وعقد المؤتمر الصحفي بعد أن انتقد مراقبون عبر الإنترنت تردد المهرجان في إلغائه باعتباره خطوة لحماية أعضاء هيئة المحلفين من الأسئلة التي تتعلق بالسياسة.

ماجي جيلينهال

الآن سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف ستتعامل لجنة التحكيم، برئاسة ماجي جيلينهال، مع هذا الوضع الشائك يوم الأربعاء. وتتألف لجنة التحكيم الرئيسية للمهرجان أيضًا من المخرجة التونسية كوثر بن هنية، التي عُرض فيلمها الشهير “صوت هند رجب”، الذي يدور حول مقتل فتاة فلسطينية تبلغ من العمر خمس سنوات في غزة، لأول مرة في فينيسيا العام الماضي وفاز بجائزة الأسد الفضي للجنة التحكيم الكبرى.

وتضم اللجنة أيضا دانييل بلومبرج، وفرانشيسكو كاسيتي، وكزافييه جيانولي، وشهربانو السادات، وجوني تو.

وعلى الرغم من كل الضجيج السياسي المحيط بدورة هذا العام، يظل مهرجان فينيسيا واحدا من أكثر منصات الإطلاق الخريفية للأفلام في العالم، حيث يمكن للاستقبال القوي من جانب النقاد والجمهور أن يحدد اتجاه الجوائز، أو المبيعات الدولية أو طرحه على نطاق أوسع.

لكن بالنسبة لمنظمي الحدث، فإن ما يهم في نهاية المطاف في فينيسيا هو ما يظهر على الشاشة. وقال باربيرا مؤخراً لمجلة فارايتي: “إن المهرجان عبارة عن مساحة مفتوحة غير مشروطة بالسياسة؛ إنه مكان للحوار والمناقشة بين الفنانين والمبدعين”.

تقام الدورة الـ83 من المهرجان في الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر.