GMT آخر تحديث: الإثنين 20 يناير 2020 16:24:00  -   GMT الخميس 23 يناير 2020 02:04:18 
banner عين على السينما Eye on Cinema
 
 
أحدث الأخبار
منتجة أحدث أفلام جيمس بوند تستبعد أن تقوم امرأة بدور العميل السري
وفاة الممثلة المصرية ماجدة الصباحي عن 89 عاما
مخرج فيلم "طفيل": ترشيح الفيلم للأوسكار "كسر حاجز اللغة"
سبايك لي رئيسا للجنة تحكيم مهرجان كان 2020
 
الأكثر قراءة
تحول اكبر انتاج سينمائي الى أكثر فيلم مغمور في تاريخ السينما العربية
عاطف الطيّب.. الباحث عن القيم في السينما المصرية
النظام أهم من الإنسان: أول عمل درامي كبير عن كارثة "تشيرنوبيل"
نظرة أخرى على فيلم "الجوكر".. هل هو ثائر أم مجنون؟
 
فيديو اليوم
 
صور اليوم
 
 
إستفتاء
 
 
ورشة سينما الشباب
 
 


سلسلة "جون ويك" وثورة أفلام الحركة والجريمة في العالم


السبت 14 ديسمبر 2019 21:26:00


سلسلة "جون ويك" وثورة أفلام الحركة والجريمة في العالم

 

 

 

 

 

عبد المنعم أديب

 

 

إذا كان تصورك عن أفلام الحركة (Action) ما زال مقيدًا بذكرياتك مع أفلام الحركة الهابطة، أو أفلام الحركة المصريَّة فبادر برؤية سلسلة "جون ويك" (John Wick) .. وهذه فرصة سعيدة لأقدم لك واحدة من أعظم ما أنتجته السينما الأمريكيَّة في أفلام الحركة.

 

تدور السلسلة -التي بدأت عام 2014م- حول القاتل المُحترف الأسطوريّ "جون ويك" الذي بنى سُمعة لا مثيل لها في عالم الجريمة؛ بسبب أساليب قتله الفريدة، وقدرته الفائقة في مجالَيْ الاشتباك بالأسلحة المتعددة، والاشتباك الجسديّ المباشر. وأجزاء السلسلة تدور في زمن متصل؛ وتبدأ في جزئه الأول بموت زوجة "جون ويك"، وحزنه الشديد عليها. ثم قتل كلبه الذي تركته له زوجتُه رفيقًا، وسرقة سيارته المفضلة على يد ابن أحد أكابر عالم الإجرام، وأصدقائه الذين لم يكونوا يعرفون مَن هو. وسعي "جون" للنيل من هؤلاء، وهو بهذا يعود ثانية لعالم الإجرام بعد اعتزاله خمس سنوات. وهو جزء ممتع للغاية. وفي الجزء الثاني -الذي صدر 2017م- نجد أحد رؤساء المافيا الإيطاليَّة يستعين به في قتل أخته التي تصارعه على الرئاسة، وينتهي الفيلم بحادث قتل يتورط فيه "جون" على أرض "الكونتينتال" مما يجعله مطرودًا من عصبة المجرمين. وفي الجزء الثالث -الذي صدر عام 2019م- نكمل الأحداث حيث كل العالم الإجراميّ يريد قتل "جون" ليفوز بجائزة ضخمة مرصودة لقتله.

 

وهذه العناصر كلها من الممكن أن تكون مُكررةً مع ثيمات أفلام الحركة والجريمة؛ فلِمَ قلتُ: إنّ هذه السلسلة ثورة في عالم أفلام الحركة والجريمة؟! .. وتكمن الإجابة في عناصر التميز الآتية.

 

 

  • أولاً: التأليف:

قام بتأليف القصة وأبعادها، وكتابة "السيناريو" (Derek Kolstad)، وساعده في الجزء الثالث فريق كتابة. وقد امتاز تأليف السلسلة بعدد من المزايا منها:

 

 

  • رسمه وتأسيسه لتفاصيل شخصية البطل. فالبطل الذي يقوم بدوره الممثل "كيانو رييفز" قاتل هادئ كالثلج، بالرغم من كونه محور الأحداث لكنه نادر التحدث، أو فلنقُلْ إنه يتحدث بأفعاله، وإذا تحدّث لمْ يكثرْ. هذا الذي يعتزل العالم الإجراميّ زهدًا في المكاسب، ورغبةً في حياة نظيفة، وهو يفضل أن يصنع كل أموره في هدوء تامّ. كل هذا أضاف هيبة على الشخصية، وأبعدها تمامًا عن حيوز الابتذال المعتادة.

 

  • رسمه وتأسيسه العالم الإجراميّ الكامل. وسوف تُدهش عندما تطلع عليه. سوف ألقي ضوءًا هنا؛ فالفيلم يخلق عالمًا موازيًا لعالمنا بكل ما في العالم الحقيقيّ من مستويات. فهناك "عقد اجتماعيّ" لعالم الجريمة!! كنظرية "العقد الاجتماعيّ" في الحياة الدستوريَّة، وهناك حكومته المُديرة له؛ وهي "المجلس الأعلى"، ولها نظام إداريّ دقيق تمامًا يحتوي مُكاتبات، وموظفين، ونظام جدولة وإعلام؛ يشبه النظام الإداري الحكوميّ، بل يطابقه لكنْ مع إضافة الجانب الأسطوريّ عليه. وبه طبقات عُليا ذات سلطة جزئيّة مثل "فندق الكونتينتال" -الذي يمثّل الأرض المُحرمة لهم، وغير مسموح مطلقًا القتلُ داخله-، وهناك أفراد عديدون يديرهم هذا "المجلس الأعلى"؛ منهم الأشد كفاءة، ومنهم الأقلّ، ومنهم الأفراد الاستثنائيون مثل بطلنا "جون ويك". فيا له من عالم كامل، ومن تصور مليء بالتفاصيل هذا الذي صنعته سلسلة "جون ويك"!

 

  • هذا التصور المتكامل للعالم الإجراميّ يحدث لدى المُشاهد فرقيْن أساسيين؛ أنه يقرِّب السلسلة من عالم الأسطورة والمغامرات، بسبب إدخال تلك العناصر "الفنتازيَّة"، وفي الوقت نفسه يخلق دوافع للمشاهدة، بل لنَهَم المشاهدة. وهي من أبرع ما أتى به السيد المؤلف.

 

  • النجاح في تصاعد الاعتماد على هذا العالم، جزءًا بعد جزء، حتى صار هو نقطة التعقيد أو الحبكة في الجزء الثالث. مع إضافة الكثير من القيم والأخلاقيات التابعة لهذا العالم، حتى يغذي المشاهد بفهم الدوافع والمُبررات التي تحرك شخصياته.

  • يتميز الجزء الثالث بإعطاء تبريرات واسعة لعِظَم قُدرات "جون ويك"؛ حيث يلقي بالكثير من الظلال في خفّة وذكاء دون إشغال جزء من الفيلم للمشاهد الاسترجاعيَّة (flashback).

 

  • في كل جزء قدَّم حبكة متماسكة، وكافية لترابط محتويات الفيلم الواحد؛ وكذلك نجح في تصعيد الحبكة، من الدوران حول شخصية البطل وحده في الجزء الأول وصولاً إلى ثنائيَّة تركيب الحبكة بين البطل والعالم الإجراميّ. وبهذا يبتعد عن إسفاف تاريخ أفلام الحركة والجريمة.
  •  

ثانيًا: الإخراج:

قام بإخراج الجزء الأول (David leitch)، (Chad Stahlski). ثم انفرد الأخير بالجزئين التاليين. وقد امتاز عنصر الإخراج بالكثير من عناصر التميُّز. سأذكر بعضها اختصارًا.

 

  • الشجاعة المُطلقة في تغيير أنماط المواجهات القتاليَّة؛ حيث استطاعت السلسلة تقديم مشاهد حركة بالغة الطول، وشديدة الكثافة. والشجاعة في تعلية حيز التحدي كل جزء عن سابقه. بحيث دخلنا في الجزء الثالث إلى القتالات المُطوَّلة بالأسلحة البيضاء، واستخدام الحيوانات في القتال، ونقلة كليَّة في المواجهات التي يخوضها البطل؛ حيث الانتقال من المواجهة الفرديَّة (البطل ضد آخر)، إلى المواجهات الثنائيَّة (البطل ضد اثنين) في مشاهد طويلة وبالغة الكثرة، بمنتهى الحدة في دقّة التنفيذ. والحق أنها شديدة الإمتاع إلى درجة بالغة.
  •  
  •  
  • النجاح في استخدام أساليب قتاليَّة مُغايرة للمعتاد في أفلام الحركة؛ مثل الطُرُق الجديدة في استخدام الأسلحة الناريَّة الخفيفة (المسدس)، وطريقة البطل في تقييد حركة المنافس، إلى أن يغير خزينة سلاحه مرة أخرى (والتي أعجبت الكثير من مشاهدي الفيلم)، وأساليب القتال المعتمدة على ألعاب رياضيَّة معينة، قريبة جدًّا من حيِّز الواقع، وأساليب رشق الأسلحة البيضاء التي ظهرت في الجزء الثالث. وغيرها. وإنْ سألت عن قيمة هذا العنصر فهو يجدد رغبة المشاهد في إكمال المشاهدة، ويقصي الملل الذي يشعر به المشاهد دومًا من جراء توحد الأسلوب.
  •  
  •  
  • كما أنه رسم مواجهات البطل لا على أساس النصر المُطلق للبطل؛ فبطلنا يضرب ويُضرب، بل يهزم في بعض المواجهات الجانبيَّة، ولا يخرج منتصرًا إلا بذكائه، حتى أن المخرج صعَّد من هذا في الجزء الثالث ليقترب تمامًا البطل من الموت أكثر من مرة، ومرةً لمْ ينجُ إلا عندما صفح عنه الخصم. مما يولَّد تشوُّقًا لما سيحدث بعد.
  •  
  •  
  • تدعيم أساليب إخراجيَّة جزئيَّة ليعرض لك مشاهد الحركة. وفي هذا اختلاف عن الأفلام المُعتادة التي تكاد تهرب من المشاهد الطويلة، أو من القتالات المعقدة. أما في هذه السلسلة فكان التجديد في:
  •  
  •  
  • إعطاء المشاهد فرصًا كاملة لمتابعة سليمة، لا يشوبها التقطيع والهروب؛ عن طريق استخدام زوايا كاميرا غالبها مواجهة للقتال، وباستخدام أحجام لقطات غالبها من نوعَيْ (Long shot)، (very Long shot). كما أنه استطاع مُتابعة الأحداث الدقيقة باستخدام حجم لقطات مُقرّب (close shot).
  •  
  •  
  • الاحترافيَّة في استخدام بديل البطل (الدوبلير)؛ وهنا يجب أن أنوه إلى غالب المشاهد قد صوّرها "كيانو رييفز" بنفسه. وقد كافأه المخرج على ذلك بتبيين وجهه دائمًا.
  •  
  • اختيار كثير من مواقع التصوير بالغة التميُّز والتعقيد؛ مثل البيوت الزجاجيَّة.
  •  

ثالثًا: الموسيقى والهندسة الصوتيَّة:

امتازت موسيقى السلسلة بالبساطة، وعدم التنوع. وأدَّتْ المطلوب منها؛ حيث تدخّلتْ في مواقف تحتاج الموسيقى دون التدخل المُسرف كما الآخرون. أما الهندسة الصوتيَّة فقد أدَّتْ دورًا بلغ غاية الاحترافيَّة والتميُّز. وهذا هو المُتوقَّع في أفلام الحركة؛ حيث الكثير من أصوات العراك، والكثير من أصوات الأسلحة. وفي السلسلة أدَّت دورًا أضاف جماليَّات بديعة على الصورة. حيث الكثير جدًّا من المعارك، وعمليات تجهيز الأسلحة، إطلاق النيران.

 

رابعًا: خطورة هذه الأنماط على المشاهدين:

ولن أغلق الحديث قبل أن أنوّه إلى أنّ مشاهدة هذه الأنواع من الأفلام ضارّة بالأخلاق العامّة، وضارَّة بالصحة النفسيَّة للمشاهد؛ حيث تحفّز لديه ميول العنف، وتيسر أمامه استساغة الجريمة، خاصةً إنْ جاءت في إطار غاية في الجاذبيَّة كما في هذه السلسلة. وإنْ سألت: فلِمَ تكتب هذا المقال؟ أقلْ لك: أكتبه لأحلل فنيات الفيلم فقط، ولأنبه المشاهد الكريم أن يُبعد هذه السلسلة عن أعين مَن دون 20 عامًا. وأن يتخذ حذره عند المشاهدة.

 

إنّ "جون ويك" فيلم صاحب ثورة في فنيات الأفلام العالميَّة. ونرجو من مُخرجينا التعلّم منه. وهذه فائدة مثل هذه التحليلات السينمائيَّة، والدراسات الفنيَّة. مع ترقية عين المُشاهد في مشاهدته.




نظرة أخرى على فيلم "الجوكر".. هل هو ثائر أم مجنون؟

مرتفعات ويذرنج.. سينمائياً

"تشيرنوبل" ريشة المُؤرِّخ بين أصابع الفنان

رمزية الزي العسكري والسلاح الرسمي في السينما المصرية

السينما المصرية وأغوار النفس البشرية: قراءة فلسفية لفيلم "سر طاقية الإخفاء"

لماذا تصاعدَ اهتمامُ العرب بالأفلام الأجنبيَّة؟

هموم وشجون وصنائع في البحث عن الفيلم الضائع

تأثير النقد المكتوب باللغة العربية في تلقي السينما

قيس الزبيدي يكتب عن: الصورة والنظرية السيميائية

شعرية المكان.. عن المدن والسينما

صورة المرأة في الدراما الخليجية

تحول اكبر انتاج سينمائي الى أكثر فيلم مغمور في تاريخ السينما العربية

الحضور الشيطاني والأشباح والقوى الخفية في أفلام الرعب (3 من 3)

مرايا "فهرنهايت 9/11" مايكل مور يحقّق في وقائع فاشية معلنة

الانشطار والتحول في أفلام الرعب (2 من 3)

أفلام الرعب.. حيث تتجسّد المخاوف (1 من 3)

مقدمات الأفلام المصرية أو "التترات": تاريخ من الإبداع المصور

إثيوتوبيا الكائن والممكن في إفريقيا "الفهد الأسود"

نحو نظرية لأفلام الطريق

تجربة المخرجة المغربية فريدة باليزيد في فيلم "باب السماء مفتوح"
التنقل بين الصفحات :