GMT آخر تحديث: الأربعاء 06 ديسمبر 2017 17:18:00  -   GMT الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 04:30:48 
banner عين على السينما Eye on Cinema
 
 
أحدث الأخبار
فيلم تحريك أمريكي يفتتح مهرجان برلين الـ68
مهرجان "جاز وأفلام" يعقد دورته الثالثة في مكتبة الأسكندرية
وفاة الفنانة المصرية شادية عن 86 عاما
مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية يحتفي بهوليوود
 
الأكثر قراءة
"الطيور الغاضبة" لن تنتظر النسر
سينما الفن تنتصر في مهرجان فينيسيا السينمائي
إشكالية النقد والمشاهدة: كيف نفهَم ما نُشاهد؟
المخرج المغربي هشام العسري: أصنع أفلاما تجريدية عن واقع المغرب
 
كتب سينمائية للاطلاع والتحميل
كتب سينمائية للاطلاع والتحميل
 
فيديو اليوم
 
صور اليوم
 
 
إستفتاء
 
 
ورشة سينما الشباب
 
 


العرب خارج الصورة والتصور أيضا!


الأربعاء 19 إبريل 2017 21:28:00


العرب خارج الصورة والتصور أيضا!

 

 

 

 

خميس الخياطي

 

 

كان أستاذي في مادة السينما الوثائقية بجامعة "نانتير" (باريس 10)، تلك الجامعة التي أتت جراء انتفاضة الطلبة عام68 من القرن الماضي والتي انتصبت في ضاحية باريس الشمالية ذات المناخ العمالي المتعدد الجنسيات والأيديولوجيات اليسارية… كان أستاذي مع أساتذة آخرين منهم التونسي ـ الفرنسي "ألبير مامي" والفرنسيون "جان بودريار" و"جان روش" و "هنري لانغلوا" وغيرهم، قبل أن أنتقل إلى جامعة أخرى.

 

إنه الايطالي، ومن صقلية تحديدا، الراحل "انريكو فولكينيوني"، وهو صديق حميمي لـ"روسليني" وملازم لأعمال "فيسكونتي" و"فلليني" و"دي سيكا" وغيرهم، صاحب ايام قرطاج السينمائية حينما كان المهرجان "يعبر" في الساحة العالمية تحت إدارة الراحل "الطاهر الشريعة" بالتحديد والتفصيل.. "فولكينيوني" كان حينها، كما المؤرخ "جورج سادول" والنقاد "جان لوي بوري" و"ميشيل كلوني" وغيرهم، ينظر إلى قرطاج كمنبع لصورة عربية، وليس تجديدا لها… كما لو أن هذه الصورة لم توجد قط.

 

بعد ذلك، وتحديدا في عام 1975، أصبحنا زملاء في برنامج "بانوراما" لإذاعة "فرنسا الثقافية" وكنا نلتقي يوميا على الهواء مباشرة في نقاشات عن مواضيع عدة وبعضها عن إشكاليات الأدب والسينما والمسرح والفنون التشكيلية والسياسة الخاصة بالدول العربية التي عرفها الراحل من ألفها إلى يائها لجهة عمله باليونسكو ورئاسته المجلس الأعلى للسينما والتلفزة بهذه المؤسسة أيام الأرستقراطي الأفغاني "نجم الدين بمات"...

 

وحينما كان الأمر يتعلق بالسينما العربية وبالصورة السينمائية تحديدا، كان "أنريكو فولكينيوني" برصانة الحكيم الذي ذاق حلو ومر النهضة الأوروبية وزعزعة فلاسفة الأنوار يواجه "أدلجة" الثائر الهوائي الذي كنت بجملة أتذكر معناها تحديدا: "يا عزيزي خميس، لا تنزعج… لقد أعطيتم، أنتم العرب، للعالم الشعر. يكفيكم أن تكون لديكم الكلمة في جميع مفاتيحها… إلا أنكم لم تمروا بنهضة قلبت الموازين وفتحت الأفاق وبفلاسفة هزوا المفاهيم… وبالتالي الصورة لديكم هي البلاغة بمضامينها المتعددة… أما الصورة المرئية، فذلك عالم مازال بعيدا عنكم"...

 

الريبة والتوجس

كان الحوار يحتد بتدخل أطراف أخرى من حضارات وأديان ومعتقدات مختلفة ويصل حد سوء الفهم دائما. ولولا معرفتي وممارستي الشخصية والقديمة بالمتدخلين، لاستخلصت المنحى العنصري والتفوق الثقافي اليهودي ـ المسيحي ـ البوذي ـ الكنفوشيوسي وغيره… ومهما جاهدت في الدفاع عن السينما العربية لمنتصف الثمانينات ومشروعها النهضوي، إلا وجابهني فراغ الحضارة العربية ـ الإسلامية من زاوية الصورة المرئية (بغض الطرف عن المنمنمات الفارسية ـ الشيعية، طبعا)… فمقابل التراكم الأوروبي من هذا الجانب منذ استلهام فناني العصور الوسطى الأوروبيين الإرث اليوناني، لا نجد في الثقافة العربية ـ الإسلامية إلا الريبة والتوجس من الصورة المرئية المجسدة للحالة الإنسانية ما لم تعتمد على الكلمة.

 

وبالتالي حينما يقوم مخرج "غربي" بالعمل على مناخات من العصور الوسطى وما قبلها أو بعدها قبل وجود الصورة الشمسية، فإنه يجد المرجعيات اللازمة للتصور ويكون نتاج عمله، إن لم يكن صادقا، فهو لا يتضمن تصورات تاريخية خاطئة، في حين نجهل نحن (بصريا) ما كنا عليه في العصور السابقة إلا ما أتت به ريشة ورسومات الفنان الغربي سواء من كان مع "بونابرت" في حملته المصرية أو من كان مع الجيوش الفرنسية في حملتهم الاستعمارية للجزائر.

 

عند مشاهدة الأفلام والمسلسلات التاريخية، أتعجب من براعة أجدادنا وأعجب بهم لأنهم غزوا العالم حينها وهم على تلك الهيئة من اللبس والشعر واللحية.. إن تحريم الصورة في الإسلام (كما حصل كذلك لفترات قصيرة في الديانات التوحيدية الأخرى) من جهة، وقلة معرفة ـ أو جهل مخرجينا السينمائيين كما التلفزيين ـ بأمهات النصوص الفلسفية ـ الأدبية العربية للقرن الرابع الهجري وما بعده، على سبيل المثال، أصابت وتصيب الصورة المتحركة العربية بالفقر العضوي.

 

لقد كتب مرة الشاعر اللبناني "صالح ستيتيه" نصا في منتصف الستينات زبادته هي: إذا أردنا البحث عن مخرج سينمائي "مسلم" بالمعنى الحضاري للكلمة لوجدنا أن الفرنسي آلان رينيه أو الإيطالي بيير باولو بازوليني هما مخرجان مسلمان لتجسيدهما مقومات الصورة من جانب تسلسل الزمن وترابط الأحداث ونسق الإضاءة وحتى زاوية الكاميرا.

 

الجانب الآخر من الوجه

الفرضية التي أتى بها "ستيتيه" ودعمها "فولكينيوني" ونشاهدها يوميا في الغالبية الغالبة لما ننتج في سينماءاتنا وفضائياتنا وحتى على مستوى المنتوج المستلهم للأحداث الدينية فرضية تجبرنا على إعادة النظر وغربلة إنتاج قرن من الصور المتحركة العربية على امتداد العالم العربي… وذلك حتى نخرج من حصار التحريم العقائدي، الذي وإن ليس له مفعول ظاهري، فقد كون زاوية للرؤية لا ترى في الصورة إلا واقعيتها مثل ذلك الفلاح المصري الذي أمام رسم "بروفيل" له من وضع أحد مرافقي "بونابرت"، تحول وراء الصورة بحثا عن الجانب الآخر من وجهه.

 

فلنتذكر تلك الحيلة التي وجدها في فيلم "الرسالة" الراحل مصطفى العقاد في "اللّقطة الذّاتية" للرسول وهو فوق الناقة.. لقد استعمل العقاد، وهو الذي عاش بين أحضان السينما التجارية الأمريكية، أحد الأساليب السردية لمجانبة تحريم التجسيد. وهذا ممكن في لقطة اعتراضية قد لا يتفطن لها المشاهد في غمرة الحماس الإيماني. ولكن، كيف سيكون الأمر مع ساعة ونصف الساعة من الحكي المرئي الفيلمي؟ كيف سيكون الأمر حينما يتعلق بمسلسل به 30 حلقة، وهو ما يحصل لمسلسل "الاسباط" الذي لم يجد حتى هذه الساعة بلدا يحتضنه لا لسبب إلا لأنه "قد" يجسد الحسن والحسين."….

 

قال الشاعر "ماياكوفسكي" : "السينما فن جديد ولن يترعرع إلا عند أمة جديدة"..

 

ونحن أمة قديمة، أصيلة، لها عروق ضاربة في التاريخ… وبالتالي، الصورة.

 

ألم يقل صديقي الصقلي "فولكينيوني" أننا، نحن العرب، خارج تاريخ الصورة المتحركة؟

 

كان ذلك في منتصف الثمانينات. اليوم، ونظرا للانغلاق الثقافي والعقائدي الذي يتراءى من الآفاق الأربعة، لسنا خارج الصورة فقط، بل تماما خارج التّصور، أيضا.




أمين صالح والوقوع في "فتنة السينما"

ذكريات مسيرة عطاء حافلة للناقد السينمائي سمير فريد الذي غادرنا

محمد أشويكة يكتب عن الأفلام التي تركت تأثيرها عليه في طفولته

السينما والروح: نرمين يسر تكشف أسرار علاقتها بالسينما

ذكريات 10 سنوات مع مهرجان"كان" السينمائي

أمير العمري يروي تفاصيل الصراع حول مهرجان القاهرة السينمائي

فى السينما المصرية: شخصيات وأفلام عاشت في الذاكرة

مهرجان القاهرة السينمائي يعوم على بحيرة من الفساد!

عودة إلى الماضي: لحظات سحرية على شريط سينما

من دفتر الناقد: أمتع لحظات 2013 السينمائية

حكايات وطرائف من كواليس السينما

سنوات المعرفة: ذكريات من مهرجان لندن السينمائي

أول مرة فى الأستديو.. حكاية لقطة طولها 30 ثانية!

تداعيات وذكريات من دفتر السينما الجميلة

نوستالجيا.. هوامش جديدة حول أفلام قديمة

من ذاكرة الأرشيف: حوار الفن والسينما بين العقاد وهند رستم!

عندما تكون الدراما أكثر ثراء من الواقع

الرفيق الذي ترك لنا معشوقته ورحل

رفيق الصبان:عن الذين يفتحون الطاقات

رفيق الصبّان.. الرجل الذى فتح لنا نوافذ النور
التنقل بين الصفحات :