GMT آخر تحديث: السبت 12 أكتوبر 2019 15:56:00  -   GMT الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 19:49:52 
banner عين على السينما Eye on Cinema
 
 
أحدث الأخبار
فيلم "مفك" يختتم عروض أيام فلسطين السينمائية
"لست وحيدا" يفتتح مهرجان الأردن الدولي للأفلام
مهرجان الإسكندرية يحتفي بمئوية ميلاد المخرج حسن الإمام
فيلم "الجوكر" يتصدر إيرادات السينما في السوق الأمريكية
 
الأكثر قراءة
ميكايل هانيكه و"القارة السابعة" التي لا يمكن بلوغها
فيلم "جوكر".. ومضة قلب رجل تالف
"حملة فرعون".. فيلم سينساه المشاهدون سريعاً
"ولاد رزق 2": إبداع في استثمار نجاح سابق
 
فيديو اليوم
 
صور اليوم
 
 
إستفتاء
 
 
ورشة سينما الشباب
 
 


تحربتي مع مهرجان القاهرة السينمائي (1 من 2)


الأربعاء 03 يوليو 2019 18:44:00


تحربتي مع مهرجان القاهرة السينمائي (1 من 2)

 

 

 

أمير العمري

 

توليت رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي لمدة شهر واحد. كان وزير الثقافة السابق- علاء عبد العزيز- الذي لا تربطني به أي علاقة شخصية من أي نوع، هو من عرض علي هذا المنصب. وكنت أرى من واقع خبرتي ومعرفتي بعالم السينما وعالم المهرجانات الدولية عبر أكثر من ثلاثين عاما، سواء كعضو في لجان التحكيم أو كمشارك فاعل قريب من عدد كبير من المهرجانات السينمائية الدولية المرموقة، أنني جدير بتولي هذه المهمة، وأنها فرصة لوضع خبراتي التي قمت بتحصيلها عبر ثلاثين عاما أو أكثر قليلا، في خدمة المهرجان "الكبير" الذي يقام في بلدي وباسمها، والذي كان قد اكتسب عبر سنوات، سمعة سيئة في العالم، أساسا، بسبب إسناده الى غير المتخصصين وغير المحترفين وغير المهتمين أصلا بقضية الثقافة السينمائية بالاضافة إلى التدخل المزري من جانب أجهزة الدولة (التي يسمونها بالعميقة) في أعماله وبرامجه. وكانت قناعتي ومازالت، أن صناعة المهرجان السينمائي الدولي مهمة ذات علاقة وثيقة بالثقافة السينمائية، وليست مجرد إحتفال استعراضي يقصد من وراءه الترويج للسلطة.

 

كنت أكتب، منذ أكثر من عشرين عاما، في نقد مهرجان القاهرة السينمائي، ونشرت الكثير من المقالات التي وجهت نقدا شديدا لهذا المهرجان، داخل مصر وخارجها، وتحدثت في الاذاعات الدولية ومحطات التليفزيون الدولية كثيرا. وعندما جاءت الفرصة لتولي هذه المسؤولية رحبت بها، وتساءلت كما تساءل كثيرون وقتها: وهل يمكن قبول مهمة من وزير محسوب على حكومة الإخوان المسلمين؟ وكانت الاجابة بنعم ونعم.. فهي بمثابة اعتراف بالدور الثقافي للمهرجان، ورد للأمور إلى نصابها الصحيح، وعودة الحق لنا نحن المثقفين الذين قضينا عمرنا دفاعا عن قضية الثقافة والثقافة السينمائية.ومازلت غير نادم عن قبولي تولي المهمة.

 

وكنت أتصور على العكس مما تصوره البعض أن اسناد المهرجان الى رجل من أشد أعداء الاسلام السياسي والاخوان المسلمين، هو انتصار لنا، وتحرير للمهرجان من قبضة الاسلاميين والاخوان. وأضيف أيضا أن علاء عبد العزيز كان يريد أن ينجح فلم يكن ممكنا أن يسند رئاسة المهرجان الى أحد النحسوبين على الاخوان كما أن علاء نفسه كان ينتمي للمثقفين وليس للاخوانيين. وألم يكن الاخوان في السلطة وقتها. ألم يكن الاخوان هم من أسندوا وزارة الدفاع الى اللواء عبد الفتاح السيسي؟

 

ليس دفاعا عن علاء عبد العزيز

كان محمد صابر عرب وزير الثقافة في عهد الاخوان المسلمين وحكومتي محمد مرسي وهشام قنديل, وكنت قد عملت معه بشكل ما، والتقيته مرة واحدة في مكتبه عندما كنت مديرا لمهرجان الاسماعيلية السينمائي عام 2012. وقد تعاون مع صابر عرب الذي جاء به الاخوان أيضا مرتين، جميع من هاجموا علاء عبد العزيز وشككوا بجهل فاضح، في قيمته ومعرفته، رغم أنه الوزير كان قادما من حقل الثقافة السينمائية كمدرس في معهد السينما ومونتير سينمائي، وليس قادما من "التنظيم السري العقائدي" للاخوان بل ولم يكن أصلا عضوا في تنظيم الاخوان، بل إنني وجدته- وهذه شهادة للتاريخ- أكثر انفتاحا وليبرالية ونزاهة وشرفا واستقامة وأمانة وصدقا – من الغالبية العظمى من حفنة المثقفين والمتثاقفين الذين وقفوا ضده، واعتصموا في مبنى وزارة الثقافة بعد توليه منصبه (وأنا أعرفهم معرفة شخصية طويلة واعرف عنهم وعن مواقفهم وتطلعاتهم الكثير مما يمكن أن يملأ مجلدات).

 

وقد خضع هؤلاء بشكل يدعو للتعجب، لتوجيهات ثلاثة من موظفي الوزارة الذين يلطخ الفساد وجوههم وذممهم، الذين أعفاهم علاء عبد العزيز من العمل معه بعد ان سمحوا باحتلال مبنى الوزراة وشجعوا على دخوله، بل وسهروا على راحة المعتصمين وتقديم الشاي والقهوة لهم، رغم ان علاء عبد العزيز لم يقطع رزقهم بل اعادهم الى الجهات الحكومية  التي انتدبوا منها للعمل في مقر الوزارة.. مما يدل على استماتتهم في الدفاع عن "مصدر النهب العام" الذي يغترفون منه، وهو نفس ما فعله بعض من يُطلق عليهم "قيادات العمل الثقافي" مثل اينس عبد الدايم التي ستصبح فيما بعد وزيرة للثقافة، وقد اطلعت بنفسي على وثائق رسمية بتوقيعها تدينها بالفساد المالي وتبديد المال العام والحصول- بدون وجه حق- على مكافآت مالية ضخمة. ومنها وثيقة موقعة منها تمنح فيها نفسها مبلغ 485 ألف جنيه مكافأة عن عملها في الأوبرا المصرية لمدة 18 شهرا. كما اطلعت على تفاصيل رسمية بعدد التذاكر المباعة لحفلات الأوبرا في القاهرة والاسكندرية ومدى ما بلغته الأرقام من تدهور وصل الى بيع 7 تذاكر. فعلى ماذا كانت عبد الدايم تكافئ نفسها؟!

 

وكان علاء عبد العزيز على حق فيما اتخذه من قرارت ضد تلك القيادات الفاسدة، وقد أصبح هناك فيما بعد من يطالب علانية بمحاسبة أمثال هؤلاء من قيادات في الوزارة، ومنهم من قام بنهب وسلب المال العام في القطاع الذي يعمل به، لسنوات طويلة ومنهم أيضا من تقاعد أخيرا وكان ينتظر إسناد منصب الوزير إليه تكريسا ومكافاة للفساد الذي يقال لنا أن السلطة الحالية تحاربه، ولو أرادوا محاربته حقا لفتحوا ملفات التحقيق مع عبد الدايم وأحمد مجاهد بل وصابر عرب نفسه المتهم بالكثير من وقائع الفساد عندما كان رئيسا لدار الكتب والوثائق القومية، ويقال إنه في عهده ايضا- هو وسلفه، سرقت مخطوطات نادرة وتم بيعها بعد تهريبها خارج البلاد، وكتب الكثير أيضا عن كيف أنه تمكن من اغلاق ملفه الذي كان موجودا أمام النائب العام!

 

وأود أن أؤكد هنا، ما يعرفه الجميع من ان إسناد رئاسة المهرجان إلي لم يكن بأي حال قائما على أساس سياسي بل مهني بحت، وأن الجميع يعرف جيدا أنني من كبار معارضي الاخوان المسلمين بل وكل فرق الاسلام السياسي منذ عشرات السنين، عندما كان الكثيرون يرحبون بهم ويعتبرونهم جزءا من الحركة الوطنية، بل وهناك من كتبوا شعرا في خطاب يوسف القرضاوي الشهير عشية انتصار ثورة يناير 2011 في ميدان التحرير وقالوا عنه إنه من أعظم خطابات العصر الحديث وإنه ينبغي تدريسه على طلاب المدارس. وقد تحول الكثيرون من هؤلاء الآن بين ليلة وضحاها فاعتبروهم "جماعة ارهابية" بعد أن أعلنت السلطة ذلك. وهو الموقف الذيلي المعروف.

 

كنت من أشد ناقدي الفكر السياسي الديني وكتبت في عشرات المواقع والمطبوعات معبرا عن ذلك بل وأصدرت بيانا وهم في عز سطوتهم بعد أن توليت المهمة، قلت فيه بوضوح أنني لا اتفق مع قناعات علاء عبد العزيز السياسية فأنا أنتمي لليسار، في حين يقف هو الى اليمين. لكني الآن أود أيضا أن أؤكد أنني لا أنطلق في أحكامي على البشر من منطلقات أيديولوجية، بل كنت دائما وسأظل، أدافع عن الحرية وعن الحقيقة.

 

وليس من الممكن أبدا إنكار الحقيقة الواضحة لحساب الانحياز العقائدي. والحقيقة أن علاء عبد العزيز كان صادقا في رغبته في تطهير وزارة الثقافة. وأن ميزته الكبرى عندي شخصيا أنه كان قادما من خارج دولاب السلطة والوزارة وعملاء الأمن وفرق كتبة التقارير الذين أغلقت عليهم المناصب والمسؤوليات الكبرى في مصر دون غيرهم، منذ عشرات السنين وحتى يومنا هذا، بدليل بقاء محمد صابر عرب وزيرا للثقافة في عهد أربع حكومات أي بعد زوال نظام الاخوان ان جاز اتعبير أصلا لأنه لم يكن نظاما بل كان مجرد "حيلة" مؤقتة" كما اتضح فيما بعد.

 

وما أقوله هنا هو الحق الذي أعرفه، وهذه حقيقة للتاريخ. وليس من الممكن نكران الحق، نكاية في "الإخوان" أو في غيرهم. وأود أن أضيف أيضا أنني وجدت كل تشجيع وحرية في العمل من جانب علاء عبد العزيز الذي لم يتصل بي ولا حتى مرة واحدة طوال فترة قيامي بالمهمة ولم يصدر لي أي توجيه أو يطلب مني أي طلب خاص او يتدخل في عملي كما يفعل الوزراء عادة في مصر.. وهذه أيضا، شهادة للتاريخ.

 

وقد علمت- قبل أن يعرض علي منصب رئيس مهرجان القاهرة السينمائي- أن ناقدا سينمائيا معروفا كان يسعى للحصول على هذا المنصب، وأنه ونحن بعد في دورة مهرجان كان السينمائي العام الماضي، كان يوسط من يمكنه التحدث إلى الوزير الجديد علاء عبد العزيز في هذا الشأن، بل وعلمت من علاء عبد العزيز نفسه فيما بعد، أن الناقد الكبير قام بتوسيط صحفي من أصدقائه قابل الوزير وطرح أمامه إسم الناقد الكبير لتولي مسؤولية المهرجان. ولم يكن لدي إعتراض من أي نوع على "خبرة" الناقد الكبير في هذا المجال، بل واحترم معرفته وخبراته وأقدرها. ولكن من مفارقات التاريخ أن يصبح الناقد ها تحديدا فيما بعد، "مرشح الثوار على علاء عبد العزيز وجماعة احتلال الوزارة بصورة غير قانونية" رغم أنه صاحب سلسلة من المقالات في التمهيد لحكم الاخوان والتقرب منهم أشهرها مقاله بعنوان "القرضاوى فى إحدى أعظم خطب العصر الحديث يؤكد استمرار الثورة".

لكن النفاق أكبر من الحقيقة في مصر الثقافية.

 

 
 

الممثل محمود قابيل اجتمع مع علاء عبد العزيز وخرج بعد اللقاء وصرح بأنه تأكد بنفسه من وجود فساد وتجاوزات في الوزارة وأعلن تأييده لقرارات الوزير واقتناعه بسياسته ثم عاد فالتحق بالاعتصام ضده.. فالمسألة كانت سياسية تماما!

 

 

لم يكن العمل إذن مع "الوزير الإخواني"- كما يحب البعض أن يصفه، مرفوضا من ناحية المبدأ، بل إن الناقد الكبير دافع عنه في عدد من مقالاته في البداية كما هاجم في أكثر من مقال، اعتصام بعض "المثقفين" في وزارة الثقافة ورفض أن يشارك فيه، ثم تحول إلى الهجوم عليه ومطالبته بالاستقالة بعد ذلك!

 

هذا الكلام أكتبه الآن بكل صراحة للتاريخ، ليس بقصد الإساءة لأحد، بل لوضع الأمور في نصابها أمام الجميع وحتى لا تتم المتاجرة بأي موقف أو المزايدة على أي موقف.

 

حملة التشويه

وقد تعرض كاتب هذا المقال لأبشع حملة تشويه وهجوم من بعض من كنت أعتقد أنهم من "الأصدقاء" أو على الأقل، من "غير الأعداء"، وكشفت لي هذه الحملة التي تسترت في الموقف السياسي المناهض للاخوان المسلمين وفكرهم، عن كم الأحقاد والغيرة والحسد التي تملأ قلوب البعض لمن يأتي من خارج "حظيرتهم" محصنا بثقافة سينمائية رفيعة وتجربة ثرية لم يتح لأحد منهم تحصيلها، صنعها بجهده الشخصي وفي معظم الاحوال، تحمل نفقاتها من جيبه الخاص دونما حاجة لدعوة من أحد،ودون لارعاية منتجي الأفلام الاستهلاكية أو من "فنانة" معروفة كما يحدث أمام عيوننا منذ سنوات، لكي ينفق على سفرياته إلى مهرجانات السينما الدولية.

 

وقد تصور بعض هؤلاء الذين إنغمسوا في تلك الحملة القذرة وقتها أنهم الأجدر والأولى، وأنهم أحق من أمير العمري "الذي عاش طويلا في أوروبا"- كما قال بعضهم وصرح في الصحف، كما لو أن العيش في الداخل الملوث بالفساد يمثل قيمة في حد ذاته، وكما لو أن تجربة الغربة التي تكسب المرء الكثير من الخبرات والمعارف أصبحت عيبا في زمن انحسرت فيه البعثات العلمية إلى اوروبا على غرار ما كانت تعرفه مصر في المصعور الملكية قبل أن يستولي الهمج على السلطة، وتحولت البعثات المحدودة التي تأتي من خلال "منح" خارجية حاليا، إلى مجال للارتزاق وتحويل العملة ومجاملة أبناء و"أزلام" المسؤولين ومكافآت تدفع لمن ينافقون هذا أو ذاك، من "القيادات الثقافية والسياسية المشبوهة".

 

وقد رأينا بأعيننا بعد أن سكتت الضجة- ضجة المهزلة - كيف كوفيء أحد نقاد السينما من "الفئة الثالثة"، بموقع لا يستحقه في أكاديمية الفنون، مكافأة له على هجومه الشديد الهستيري على علاء عبد العزيز وعلى أمير العمري، لحساب رئيس الأكاديمية سامح مهران الذي يوجد ملف ضخم لفساده لم يجرؤ حتى الوزير الأسبق للثقافة الدكتور شاكر عبد الحميد، على كشفه أمام رئيس الحكومة الجنزوري (في ذلك العصر والأوان) واقناعه باعفائه من منصبه، فالعلاقات مع أجهزة الأمن، تظل هي الأقوى في دولة بوليسية محكومة بالقهر، حولت قطاعات عريضة من المثقفين منذ 1954 إلى قطيع من كتبة التقارير والتجسس على أقرانهم في الداخل والخارج.

 

كان من أسباب الحملة ضدي أيضا أنني كنت أتصدى عبر ثلاثين عاما لنقد الأفلام المصرية الرديئة الفاشلة، ولذلك سنجد الكثيرين ممن انتقدت أفلامهم الهزيلة ولم يعجبهم ما كتبته عنها، ينضمون الى تلك الحملة القذرة، يشككون ويسبون ويهاجمون ويتهجون ويتصدرون لجنة الغوغاء التي تطرح "البديل النقي"، يتقدمهم مخرج نكرة، لم يصنع سوى فيلم واحد ولا أظنه سينجح في صنع فيلم ثان بل هو قد خرج بالفعل من العمل في السينما بعد أن صنع أكبر كارثة انتاجية في تاريخ السينما المصرية، وتجربة إنتاج هذا الفيلم، تملأ ملفا من أكبر ملفات الفساد السينمائي في وزارة الثقافة في عصر فاروق حسني، ولكن هذا الملف محظور الاطلاع عليه فأجهزة الأمن السرية تحمي دائما "أبناءه" المخلصين الذين قدموا الخدمات الجليلة لها في التجسس على المصريين الوطنيين سواء في الداخل أو في الخارج، في أوكار معروفة مثل الأكاديمية المصرية للفنون في روما وغيرها

 

وقد وجدها أيضا فرصة، بعض من حثالة صحفيي المنوعات وأخبار النجوم والفضائح ولصوص المقالات، ممن فشلوا في الحصول على دعوة لمهرجان الاسماعيلية الذي عملت مديرا له في دورة 2012. وهؤلاء لا أسماء لهم أصلا، فهم، وبينهم أيضا عدد من صغار الصحفيات الفاشلات، مجموعة نكرات لكن صحف التدني في زمن الانهيار الثقافي المصري ترحب بما يبعثونه إليها من نفايات!

 

 
 

هاني مهنى

 

والطريف أيضا أنني تلقيت هجوما شرسا من شخص يدعى هاني مهنى، عرفته كعازف أورج ضمن فرقة عبد الحليم حافظ، وفي زمن الانهيار أصبح نقيبا للفنانين في مصر، وقد هاجمني في تصريحات منشورة في جريدة "الوقد" المصرية، بدعوى أنني غير معروف لدى الفنانين وأنني فشلت في مهرجان الاسماعيلية، في حين ان هاني مهنى كان يتقافز وهو يدق بأصابعه على آلة الاورج عضوا في فرقة عبد الحليم حافظ، عندما كنت أنا أجوب ربوع مصر ثم العالم العربي في السبيعينات والثمانينيات أنشر الثقافة السينمائية وأعلم الشباب كيف يشاهدون الأفلام. وقد ولد على يدي عشرات من السينمائيين المصريين والعرب الذين أصبحوا اليوم من كبار السينمائيين المرموقين، فأين كان السيد هاني مهنا الذي لم يعرف له أدنى اهتمام بالسينما في تلك السنوات. وكان ردي عليه وقتها أنه من الطبيعي أن 80 في المائة من اعضاء نقابته وهم من "الكومبارس" المساكين لا يعرفون من أنا!

 

عن الاعتصام مجددا

كان رأيي في ذلك الاعتصام المشبوه في وزارة الثقافة، أن هذا الاعتصام يمكن قبوله لو كان في الشارع، أما احتلال المباني العامة فهذه جريمة يعاقب عليها القانون، وكان يجب على أجهزة الشرطة المصرية أن تتدخل لاخراج هؤلاء المعتصمين من مقر الوزارة.. وأنا الآن أقولها بمليء الفم، إن احترامي وتقديري لبعض من انضموا لهذا الاعتصام، قد تراجع الى نقطة الصفر، أي لم يعد له وجود بعد أن رأيتهم وهم يتحولون الى "أدوات" في أيدي مجموعة من "أزلام" وخدم بعض أصحاب المصالح الذين أضيروا بعد اعفائهم من مناصبهم على يدي الوزير الشجاع علاء عبد العزيز. واليوم يطالب كل الشرفاء بعودة نفس ما فعله علاء عبد العزيز في وزارة الثقافة وما كان يعتزم فعله.. ألا يشعر هؤلاء الذين استخدمت أسماؤهم وصورهم بالخجل اليوم؟!

 

كما أن من بين المعتصمين من كانوا يتلقون تعليمات من أجهزة الأمن في الدولة العميقة، التي كانت تخطط لاستيلاء العسكريين على السلطة، واستخدمت هؤلاء مع وعود بمكافآت لهم وهو ما حدث لفنرة فقد كوفؤوا جميعا بمناصب زال معظمها وبقى القليل منها.

 

ولكن لماذا تم التغاضي عن تلك "الجريمة" من جانب أمن الوزارة وأمن الدولة بل وتشجيعها على الاستمرار؟ وهل كان من الممكن أن يقتحم المثقفون- الذين اكتشفوا فيما بعد أن محمد صابر عرب – وزير ثقافة الثورة الثانية العظيمة- لا يمثلهم أيضا، هل كان يمكنهم اقتحام مبنى الوزراة الآن واحتلالها بدعوى الدفاع عن "الثقافة الوطنية"!؟ وهل كان بوسعهم أن يحتلوا الوزارة احتجاجا على مصادرة الأفلام والكتب واعتقال عدد من أصحاب المكتبات والناشرين والكتاب والشعراء ودفع عدد آخر للفرار خارج البلاد؟ وأين دعاة الحرية اليوم مما يحدث من تجاوزات في الثقافة وغير الثقافة ولماذا لا نسمع أصواتهم؟

  

أحد مشاهد الاعتصام

 

الاجابة بالطبع أنهم لا يستطيعون عمل أي شئ بفرض أنهم يريدون أصلا.. فمبنى الوزارة مغلق ومحصن وعلى كل من يقترب من بابه أن يبرز شخصيته وسبب قدومه، ولا يسمح لأي مجموعة من مدعي الثقافة النفاذ من الباب. وأما ترك الأمور تسير نحو الفوضى التي شهدناها في يونيو 2013 فقد كان جزءا واضحا من مخطط الأجهزة الأمنية لاسقاط حكومة الاخوان المسلمين، وتشجيع التظاهر وخلق العراقيل الممكنة أمامها وصولا الى 30 يونيو عندما خرجت جموع الشعب مطالبة بتدخل الجيش لاسقاط الاخوان. ومعروف للكل ما حدث في ذلك التاريخ والقوى التي اجتمعت معا لتغيير نظام الإخوان، ومعروف أيضا الآن بكل وضوح، القوى التي استفادت من سقوط الاخوان وحلت مكانهم واستعادت السيطرة على مقدرات الأمور في مصر.

 

لقد كانت الفترة المحدودة التي قضيتها في رئاسة مهرجان القاهرة كافية لكي أضع يدي على الكثير من مظاهر فساد ضارب بجذوره في أرضية ذلك المهرجان منذ تأسيسه.. ويكفي أن أنشر الآن الاستقالة التي تقدم بها في 2012 المخرج أحمد عاطف (الذي تعاون معي في البداية ثم سرعان ما قفز من المركب عندما تغير الوزير..

 

ملاحظات

وقبل ان أنشر نص الاستقالة أحب أن أوضح النقاط التالية:

1- أنني اكتشفت وجود توقيع للسيد منيب شافعي رئيس غرفة صناعة السينما في مصر (سابقا قبل وفاته) على حساب من حسابات مهرجان القاهرة السينمائي بالعملة الأوروبية (اليورو) في بنك مصر، جنبا إلى جنب مع توقيع رئيس المهرجان، ددون أن تكون لمنيب شافعي أي صفة أو علاقة مباشرة بالمهرجان.. فما معنى هذا؟!

 

2- غياب أي تسويات مالية لحسابات ما يقرب من ثلاثة ملايين جنيه تأتي من أموال الرعاة للمهرجان، فليست هناك وثائق توضح من أين جاءت هذه الأموال ولا كيف تم انفاقها وعلى ماذا، كما  اكتشفت أن السجاد الأحمر الذي يستخدم في حفل الافتتاح تكلف 900 ألف جنيه (نشر الرئيس الجديد للمهرجان الذي جاء بعدي الناقد سمير فريد فيما بعد- ما يشير الى أنه وجد أن حفل الافتتاح كان يتكلف ثلاثة ملايين جنيه!).

 

3- لم يحرك وزير الثقافة الحالي والأسبق وما قبل الأسبق، أي محمد صابر عرب الذي قدم إليه أحمد عاطف هذه الاستقالة ساكنا ولم يأمر بالتحقيق فيها، بل طلب ممن قدمها التزام الصمت وترك الأمور الى أن يمر المهرجان "على خير"، وبالتالي أصبح السؤال قائما: ما مصلحة الوزير في التستر على وقائع بهذه الضخامة، وما معنى تستره عليها؟ بل وما معنى أن يستمر صاحب الاستقالة في العمل مع من يتهمهم بالفساد على هذا النحو، ولماذا لم يتقدم بما لديه من معلومات وأدلة للنائب العام، ولماذا عاد إلى طرق باب الوزير نفسه بعد ذلك رغم ان الوزير لم يعيره التفاتا؟!

 

نص الاستقالة (تركنا النص كما هو أي بكل أخطائه النحوبة واللغوية كما كتبها صاحبها الذي أخرج بضعة أفلام، لكنه أساسا، صحفي معين في أهم صحف مصر أي "الأهرام"):

 

استقالة مسببة

من مهمة المدير التنفيذى لمهرجان القاهرة السينمائى في دورته

الخامسة والثلاثين

 

معالى الدكتور محمد صابر عرب

وزير الثقافة ،

تحية طيبة وبعد

لقد شرفت بقرار سيادتكم تعييينى مديرا تنفيذيا لمهرجان القاهرة السينمائى الصادر فى 15 سبتمبر 2012

واعتبرته مهمة قومية لانقاذ المهرجان كما دعوتم سيادتكم دائما في الأسابيع الماضية، أن يتقدم كل صاحب خبرة هذا المجال لانقاذ مهرجان مصر الأكبر.

 

ولما كنت ولله الحمد من الخبراء في هذا المجال حيث وفقنى الله لاكتساب تجارب عديدة في مجال ادارة المهرجانات الدولية بالاضافة لتخصصى الاخرين كمخرج سينمائى وكاتب صحفى.

 

فوضعت كل جهدى ووصلت الليل بالنهار طوال شهر كامل من أجل نجاح هذا المهرجان وخروجه بصورة مشرفة. وقررت أن يكون عملى تطوعيا بدون أجر ايمانا منى بالمهمة الجسيمة وأبلغت بذلك رسميا السيدة نائب رئيس المهرجان وكل العاملين بالمكتب الفنى للمهرجان.

 

وتحملت سهام الكثير من زملائى اللذين اتهمونى بالتخاذل وقبول هذة المهمة في وسط الصراع الدائر حول مهرجان القاهرة الان، والانتصار لموقف الوزارة ضد عدد من السينمائيين.لم اعبأ بكل ذلك لاحترامى الكبير لكم كممؤرخ وكمسئول ثقافى رفيع أراك على حق في موقفك أن تنظم وزارة الثاقافة المهرجان.

 

ولكنى اليوم وكلي حزن وأسي، أجد نفسي مضطرا لكى أطلب من سيادتكم قبول استقالتى من هذا الموقع الذى أراه موقعا رفيعا يستحق أن يتحمل المرء من أجله الكثير.

 

واسباب استقالتى مفندة لسيادتكم كالاتى:

-       - لا أستطيع أن أعمل فى جو تحيط به مسائل مالية تدعو الى الريبة. حيث راعنى أن تقوم شركات  بعينها بالكثير من الأنشطة فى المهرجان في حين انه من الممكن ان يقوم بها افراد من الخبراء أو هيئات وزارة الثقافة بتكاليف أقل بكثير مما يتم التعاقد به. أى ما يمكن أن يتكلف 10 الاف جنيه على الأكثر يتم دفع نصف مليون جنيه فيه. وتمنعنى السيدة نائب رئيس المهرجان أن أحضر الاجتماعات مع تلك الشركات أو معرفة تفاصيل نشاطها. بل وعندما أسال السيدة سهير عبد القادر عما تفعله تلك الشركات تنفعل وتخرج عن شعورها قائلة: أه أنا بأدلع الشركات، دى طريقتى.وعندما أحاول دخول اجتماع به هذه الشركات يغيرون الموضوع أو يصمتون.

 

- ولكن بسبب وجودى بشكل يومى بالمهرجان فاتحا الأعين والاذان، معتبرا نفسي عين شريفة على ما يحدث وحارسا على المال العام. فوجئت بأن تلك الشركات ( ماكسيمام فيجان وكنوز للسياحة وأروما وأم سي ام ) لها تاريخ طويل مع المهرجان. ومجال المخالفات في التعامل معها كالاتى:

 

- ماكسيمام فيجان مثلا وظيفتها جلب رعاة للمهرجان. وهى التى تتفق مع الرعاة وتحدد بالاتفاق مع نائبة رئيس المهرجان مبلغ الرعاية. وتستلم الشركة المبلغ وتخصم من المبلغ ما صرفته من مصاريف جلب للراعى، ثم يتبقي مبلغ، فلا تقوم بتسليمه للمهرجان بل تقوم بعمل خدمة ما للمهرجان من خلاله.

 

  
 

وزير الثقافة محمد صابر عرب: تولى المنصب 4 مرات في حكومات الاخوان والمجلس العسكري وسلطة 30 يونيو

 

 

- وعادة ما تكون تلك الخدمة تقديرها المالى من الشركة أكثر من قيمتها فى الواقع. فمثلا قامت شركة أروما  بعمل أفيش المهرجان في الاعوام السابقة بتكلفة بلغت 500 ألف جنيه فى العام الواحد.

 

- بالنسبة لحفلى الافتتاح والختام فهو مجال واسع  لشبهات التربح والسرقة واهدار المال العام. فمتوسط تكلفى الحفلين 2 مليون جنيه بما يشكل عادة ما بين ربع أوثلث الميزانية الاجمالية للمهرجان. فبدلا من الصرف علي الانشطة الثقافية يتم دفع ذلك في تكاليف وهمية مثل شركة (ركن سيارات ضيوف الحفلين ) أو انشاء السجادة الحمراء بتكلفة 750 الف جنيه رغم ان المبلغ الطبيعى لتلك السجادة بطولها وحجمها المعتاد لا تزيد عن 150 ألف جنيه. بل ولا توجد حاجة أصلا للاستعانة بشركة لتقوم بعمل تلك السجادة، فورش الأوبرا تستطيع عمل ذلك. ونفس تلك الشركة أروما تقاضت مبالغ تجاوزت المليون جنيه مصرى مقابل اقامة حفل الافتتاح والختام رغم أن المهرجان كان يستطيع الاستعانة بمخرجى متخصصين في حفلات الافتتاح والختام من العاملين بوزارة الثقافة. مثل خالد جلال.

 

- وهناك أيضا شركة اسمها أم سى ام دأبت على صناعة خيم للمهرجان وهى شركة كانت تقوم بكل انشطة زوجة الرئيس المخلوع لكى يقام بها المركز الصحفى وبعض الأنشطة الأخرى، ولا أعرف لماذا الاحتياج لخيم رغم أن المهرجان كل عام فى شهر نوفمبر ولا توجد شمس حارقة نحتاج معها للخيم.

 

- وهناك شركتى سياحة اسمهما كنوز وماكسيمام فيجان مالكهما شخص واحد هو محمد منير.يقوم بجلب الرعاة ومسئول عن عروض ليزر هذا العام فى الافتتاح. ومسئول عن انشاء السوق.  ولا أعرف كيف تقوم شركة سياحة بتلك الاعمال وهو ليس تخصصها.

 

- وقد قالت لى السيدة نائب رئيس المهرجان فى احدى المرات وهى لا تنتبه أنها سافرت لمهرجان أبو ظبي على حساب شركة ميك أب فور ايفر وهى شركة أدوات ماكياج عالمية من رعاة المهرجان منذ سنوات.

 

- وطوال سنوات طويلة بكتالوج المهرجان: توجد أسماء رعاة رغم أنهم رسميا لا يدفعون شيئا للمهرجان. أو يدفعون ولا أعرف اين يذهب المبلغ. مثل شركات مرسيدس بنز. بل يقال انهم رعاة بالخدمات.

 

- وفى اجتماع ادارة المهرجان مع سيادتكم الذى تم بتاريخ 17 سبتمبر 2012 . حدث أمران الأول أن السيدة سهير عبد القادر قالت أمام الجميع أن الشركات دى هتعمل لنا الحاجات دى ببلاش ماهم كسبوا مننا كتير قبل كدا.

 

- والأمر الثانى أن نائبة رئيس المهرجان أصرت على ذكر اسماء هذة الشركات باعتبارها من رعاة المهرجان فى الخبر الصادر من المكتب الصحفى للسيد وزير الثقافة، وذلك لتمنح تلك الشركات شرعية رغم ان تلك الشركات لم توقع بعد أية عقود مع الوزارة أو مع المهرجان ومن غير اللائق أن يخرج خبر كذلك به أن الوزير قابل الشركات الفلانية أو العلانية.

 

- ونفس الامر بالنسبة لشركة الشحن والتأمين التى يتعامل معها المهرجان. فلم تجرى مزايدات أو منافصات لاختيارهما رغم أن كلاها ليس من الشركات الكبيرة فى مجالهما.فلماذا يتعامل المهرجان مع شركة شحن (سكاى نت) التى لم أسمع عنها فى حياتى. فأنا سمعت فقط عن فيديكس ودى اتش ال وأرامكس و يوبى اس.

 

- وبناءا على كل ذلك:

- فانه غير معلوم ماهية ضوابط اختيار الرعاة وكيفية تحديد المبلغ الذى يدفعه كل راعى وماذا يتلقى مقابله .وهل هذا المبلغ مناسب أو اقل مما ينبغى.

 

- ولماذا هناك وسطاء لجلب الاعلانات بعيدا عن وزارة الثقافة. واذا كانت هناك نسبة تتلقاها تلك الشركات لجلب الرعاة. لماذا لا تكون هذه النسبة معلنة.

 

- وما هى الضوابط التى تحكم أوجه صرف المبالع القادمة من الرعاة. علما بأن المهرجان له قيمته التسويقية الكبيرة بسبب عراقته واسمه الكبيرين وحجم النجوم اللذين يترددون عليه.

 

- وباعتبارى مدير تنفيذى للمهرجان حسب القرار الوزارى فانه يتم منعى من معرفة أية تفاصيل خاصة بهذه  الشركات أو حضور التفاوض معها أو معرفة أى شئ عن عملها.

 

- ماذا يفعل المرء اذن سيادة الوزير أمام كل هذا؟ ان هذا التعتيم واخفاء المعلومات ونقص الشفافية وشبهة الاسترباح الواضحة  تمارسها السيدة نائب رئيس المهرجان أمامى فماذا أفعل.

  

أحمد عاطف

 

- الأمر الثانى الذى يضطرنى لطلب الاستقالة هو:

- محاولة السيدة نائبة رئيس المهرجان أن تحول المهرجان (لفرح بلدى) أو هيكل خارجى بدون مضمون. ففي الوقت الذى تقوم فيه بدعوة 20 رئيس مهرجان سينمائى دولى تجتمع معهم هى ولا يقابلهم اى سينمائى منذ أعوام، وفي الوقت الذى تتعاون فيه مع ابنة خالتها السيدة ميمى جمالى المقيمة في لندن وتجلب فوق ال 15 ضيفا من أصدقاء السيدة ميمى وهم علاقتهم ضعيفة بالسينما.

 

- ترفض السيدة سهير عبد القادر دعوة ولو ضيف واحد كمدرس بالورش التى اقترحتها بالمهرجان، وترفض اصدار حتى لو كتاب واحد حتى لو كان بالتنسيق مع احدى هيئات وزارة الثقافة. وترفض الاحتفال بمئوية اسماعيل ياسين واسمهان مثلا رغم ان ذلك لن يكلفها شيئا. ولا تسألنى سيادة الوزير عن دور المكتب الفنى، فجزء منه يرضخ لها والجزء الاخر تخفى عنه المعلومات الأساسية وهم فنانون كبار لن ينشغلوا بالتفاصيل. ويوجد محضر لأول اجتماع للمكتب الفنى فلم يناقشوا فيه أيا من أمور المهرجان بل ناقشوا الخوف من التيارات المتشددة وكأنهم في ندوة.

 

- والسبب أن المهرجان كحدث ثقافى هو اخر ما فى ذهن السيدة عبد القادر. فهى تنظر له باعتباره حدثا احتفالىا صاخبا. ولا تخفى كراهيتها للسينمائيين عدا بعض النجمات من صديقاتها من الأجيال القديمة.

 

- والسبب الاخر أن السيدة عبد القادر غير متخصصة فى السينما ولم تفلح تلك السنوات فى اثارة الاهتمام لديها بفن السينما. ويا ليتها تكتفى بالأمور الادارية والمالية لكنها تتدخل فى كل تفصيلة فنية بالمهرجان. فقد اختارت وحدها بدون الرجوع لأحد أكثر من 75 بالمائة من أعضاء ثلاث لجان تحكيم للمسابقات الثلاث للمهرجان. وتركت كلا منا يطرح اسما واحدا ذرا للرماد. حتى ماريان خورى المدير الفنى للمهرجان اختارت عضوين فقط من 27 عضوا بلجان التحكيم.

 

وخلال هذا الشهر فوجئت بالاكذوبة التى تراكمت مع السنوات ان السيدة عبد القادر صاحبة قدرات ادارية فذة وانها الشخص الوحيد الذى يستطيع ادارة المهرجان. والواقع أثبت لى عكس ذلك. فالادارة هى عمل هدف وتحديد لمهام كل شخص وجدول زمنى لبلوغ الهدف. واستغلال لقدرات العاملين وتنويع العمل ما بين أصحاب الخبرة وأصحاب الموهبة الجديدة والحماس. تلك هى الادارة الحديثة.

 

أما السيدة عبد القادر فهى تصحو من النوم لتقوم بجهد عشوائى فى الادارة على طريقة أنها تنجز ما تتذكره وما يرتاح اليه قلبها من ضيوف أو فعاليات. وبالطبع الاساطير المعروفة عنها من دكتاتورية ومركزية في القرار  ظهرت فى التعامل اليومى لى معها. بالاضافة لعصبيتها وعدم قدرتها على الاستماع الى الاخرين وفقدانها لأعصابها فى أقل الأمور. فأحيانا يصل الأمر الى اساءة بالقول أو الى تطاول على كل من يعارض.

 

وبناءا على كل ما سبق، فقد أقدمت على المهمة الرفيعة التى شرفتمونى بها لايمانى بضرورة أن يكون المهرجان مساحة للحوار والصداقة  والتفكير والتأمل والبهجة.

 

وعليه فلا استطيع أن استمر فى تلك المسيرة العشوائية التى ستنتج شيئا ساذجا به البريق الخارجى لكنه خاو من الداخل. فذلك ما يتناقض مع مبادئى ومع ما تعلمته اكاديميا وما خبرته عمليا. واشهد الله أننى بذلت قصارى جهدى دون كلل أو ملل وتحملت الكثير من الامور السيئة ومحاولة التقليل من دورى وتهميشى لا لشيئ الا للانفراد بقرارات يا ليتها كانت للمصلحة العامة. وأرفق لمعاليكم كشفا تفصيليا لما قمت به خلال الشهر الذى عملته بالمهرجان. ورأيى المتواضع أن المهرجان فى هذة المدة المتبقية لبدئه يستطيع أن يستمر بدونها وبجهود الفريق الموجود. فقد وضعت شخصيا تحديدا لكل يوم من أيام الفعاليات وطريقة دخول العروض والمتطلبات التقنية لها.

 

نهاية الأمر اليكم أنهى حديثى وانتهى. وهذه استقالتى قدمتها بين يديكم ولكم فيها ما تشائون. والأمر مفوض.

 

مقدمه

أحمد عاطف

 ( المخرج والناقد السينمائى)   30 سبتمبر 2012

 

الحلقة الثانية

تجربتي مع مهرجان القاهرة السينمائي (2 من 2)


 




أمين صالح والوقوع في "فتنة السينما"

العرب خارج الصورة والتصور أيضا!

ذكريات مسيرة عطاء حافلة للناقد السينمائي سمير فريد الذي غادرنا

محمد أشويكة يكتب عن الأفلام التي تركت تأثيرها عليه في طفولته

السينما والروح: نرمين يسر تكشف أسرار علاقتها بالسينما

ذكريات 10 سنوات مع مهرجان"كان" السينمائي

تجربتي مع مهرجان القاهرة السينمائي (2 من 2)

فى السينما المصرية: شخصيات وأفلام عاشت في الذاكرة

عودة إلى الماضي: لحظات سحرية على شريط سينما

من دفتر الناقد: أمتع لحظات 2013 السينمائية

حكايات وطرائف من كواليس السينما

سنوات المعرفة: ذكريات من مهرجان لندن السينمائي

أول مرة فى الأستديو.. حكاية لقطة طولها 30 ثانية!

تداعيات وذكريات من دفتر السينما الجميلة

نوستالجيا.. هوامش جديدة حول أفلام قديمة

من ذاكرة الأرشيف: حوار الفن والسينما بين العقاد وهند رستم!

عندما تكون الدراما أكثر ثراء من الواقع

الرفيق الذي ترك لنا معشوقته ورحل

رفيق الصبان:عن الذين يفتحون الطاقات

رفيق الصبّان.. الرجل الذى فتح لنا نوافذ النور
التنقل بين الصفحات :