GMT آخر تحديث: الثلاثاء 16 يوليو 2019 09:25:00  -   GMT الأربعاء 17 يوليو 2019 15:20:11 
banner عين على السينما Eye on Cinema
 
 
أحدث الأخبار
وفاة يوسف شريف رزق الله أحد أعلام الثقافة السينمائية في مصر
الفيلم الإسباني "بترا" يتوج بجائزة مهرجان منارات السينمائي في تونس
شخص اتهم الممثل كيفن سبيسي بالاعتداء الجنسي يسحب دعواه
ماليزيا توجه اتهامات بغسل أموال لمنتج فيلم "ذئب وول ستريت"
 
الأكثر قراءة
تجربتي مع مهرجان القاهرة السينمائي (2 من 2)
أول مرة فى الأستديو.. حكاية لقطة طولها 30 ثانية!
تحربتي مع مهرجان القاهرة السينمائي (1 من 2)
فيلم "عيار ناري".. طلقة في رأس الحقيقة
 
فيديو اليوم
 
صور اليوم
 
 
إستفتاء
 
 
ورشة سينما الشباب
 
 


نوال.. فنانة تركت بصماتها على عناوين ومقدمات الأفلام المصرية


الثلاثاء 26 فبراير 2019 12:56:00


نوال.. فنانة تركت بصماتها على عناوين ومقدمات الأفلام المصرية

نوال..فنانة تصميم التترات

 

 

هالة القوصي *

 

 

نوال إسم لمع على عناوين الأفلام المصرية ومقدماتها المصورة في الستينات والسبعينات واستمرت نوال في تصميم تترات الأفلام حتى أوائل الألفية الثالثة، وتركت بصمات فنية لا تمحى.

 

النشأة والدراسة

ولدت نوال السيد في مدينة الفشن في محافظة بني سويف، الأخت الوحيدة لخمسة أولاد في أسرة عميدها طبيب ومدير لمستشفى المدينة في أواخر ثلاثينات القرن الماضي. وكان عمل الوالد يدفعه للتنقل فتنقلت معه الأسرة فأمضت نوال طفولتها في أسوان ومراهقتها بين سوهاج والسنبلاوين؛ ثم أكملت تعليمها الثانوي في مدرسة الأورمان الثانوية بنات في الجيزة. وتثني نوال على مستوى التعليم الذي نالته في المدارس المختلفة التي تنقلت بينها والذي أتاح لها ممارسة الكثير من الأنشطة الفنية مثل التمثيل والرقص والرسم. وكانت نوال تحب الرسم بشكل خاص وتمضي إجازة الصيف ترسم على الصفحات البيضاء المتبقية في كراسات المدرسة وكان والدها يشجعها ويعطيها مساحة للتعبير عن ذوقها الخاص فيستشيرها في اختيارات ألوان مفروشات المنزل وملابسه الخاصة وكان في كل مرة يشتري قماشا لابنته يزيد عليه نصف متر لتحيك به نوال ملابسا لعروستها.

 

عندما أكملت نوال الدراسة الثانوية لم تكن ميالة لدراسة بعينها فوجهها والدها إلى الفنون فالتحقت بمعهد التربية الفنية واجتازت امتحان القدرات وبعد أن تخرجت عام 1961 أدركت نوال أنها لا تريد أن تصبح معلمة وإنما تريد أن يكون لها مشروعا فنيا خاصا بها فذهبت لمقابلة عميد كلية الفنون الجميلة الفنان صلاح عبد الكريم وطلبت منه الالتحاق بكلية الفنون الجميلة وبالفعل أمضت نوال عامين في كلية الفنون الجميلة وتخرجت بدرجة امتياز عام 1964.

 

وتأثرت نوال كثيرا بأستاذها والذي كان يثني على جرأة تلميذته في استخدام الألوان وهو ما استمر معها في تصميم التترات وجعل لها شكلا خاصا لا تخطئه العين وتقول نوال أنه ليس هناك لونا قبيحا ولونا جميلا فكل الألوان جميلة إذا تم استخدامها بالشكل الذي يناسبها.

 

نوال وحسيب

 

البداية العملية

بعد تخرجها من الجامعة عملت نوال في تصميم المنتجات الجلدية لصالح محل في وسط البلد حتى أعلن ستوديو مصر عن إنشاء قسم للرسوم المتحركة فتقدمت لامتحان الالتحاق بالقسم واجتازته بالرغم من عدم الترحيب بالفتيات لطبيعة الرسوم المتحركة التي تتطلب ساعات عمل طويلة.

 

وبعد عام من التحاقها بالقسم قابلت نوال محمد حسيب وارتبطا فنيا وعاطفيا وأنشئا شركة باسم حسيب ونوال وعملا سويا في تنفيذ إعلانات للتليفزيون معتمدين على التحريك كما نفذا معا عددا من تترات الأفلام لعل أبرزها هو تتر فيلم "العيب" (1967) والذي استخدم فيه بحنكة متمرسة أكثر من تقنية: تقسيم الكادر طوليا وعرضيا بين صور ثابتة وصور متحركة، ورسوم متحركة بالأبيض والأسود (سيلويت لأجساد متكررة ترقص بخفة عبر الكادر) وأوراق اللعب (كوتشينة) كأطر لصور الممثلين تتحرك بتقنية stopmotion. وتتميز المقدمة بالحيوية والإحساس بالخفة اللاهية المتناسبة مع موضوع الفيلم.

 

 خلال تلك الفترة شهدت نوال حسن البحيري (مساعد المصور) يحرك رول تترات النهاية يدويا أمام الكاميرا وهو عمل يتطلب الكثير من الدقة فتدربت عليه نوال حتى أجادته لدرجة تسمح لها بترك الكاميرا دائرة وهي تلف الرول يدويا بإيقاع منضبط يسمح بظهور التترات بشكل صحيح.

 

من تصميمات فيلم الاختيار"

 

وكان حسيب ونوال يستخدمان كاميرا ستوديو مصر حتى شاهدت نوال كاميرا بإمكانيات متقدمة تم إلحاقها بمعمل مدينة السينما فتمنت لو تقتني مثلها فاتفقت مع مسيو أوهان والذي كان اسمه في تلك الفترة مرتبطا بتجهيز معامل السينما بالأجهزة على تصنيع كاميرا مماثلة على أن تسدد له نوال ثمن الكاميرا بالتقسيط ووافق أوهان شريطة ألا تستلم نوال الكاميرا إلا بعد تسديد ثمنها كاملا. وركب أوهان الكاميرا في حجرة فوق الجراج في فيلته في الهرم لم تكن قد استخدمتها من قبل حين جاءتها مكالمة غير متوقعة من يوسف شاهين.

 

مع يوسف شاهين في "الاختيار"

كان يوسف شاهين قد اتفق مع حسيب على تنفيذ تتر فيلم "الاختيار" (1970) ولكن تصادف أن حسيب كان في الكويت لتنفيذ إعلان عند الانتهاء من العمل على الفيلم. طلب يوسف شاهين من نوال مقابلته في ستوديو النحاس وقال لها في المقابلة أن الفيلم مقرر له أن يسافر بعد أربعة أيام إلى مهرجان (مهرجان قرطاج) ورجاها أن تنفذ له التتر وقال لها أنه سيقبل أي شيء ستنفذه فليس لديه اختيارات.

 

وشعرت نوال بضخامة المسئولية الملقاة على عاتقها فهي لم تكن قد أنتجت تترا منفردة من قبل. شاهدت نوال الفيلم وطلبت من يوسف شاهين صورا فوتوغرافية لوجه عزت العلايلي فرتب لها شاهين لقاءا مع العلايلي والمصور ووجهت نوال المصور لالتقاط صورا تعبر عن حالة الفصام التي يعاني منها سيد (عزت العلايلي).

 

وأخذت نوال الصور وألوانا وأغلقت على نفسها باب الحجرة فوق جراج أوهان لمدة ثلاثة أيام واستخدمت الكاميرا الجديدة لأول مرة وفي هذه المقدمة يظهر تأثر نوال بالحركات الفنية التشكيلية المتزامنة كالبوب أرت والتعبيرية التجريدية.

 

ففي المقدمة ألوان مشبعة تتساقط على سطح الفيلم في زخات وفيرة أشبه بحركات الفنان الأمريكي جاكسون بولوك وتظهر صورة البطل عزت العلايلي ديو تون (بلونين أسود وأصفر، أسود وبنفسجي، أسود وأزرق)، صورة ونيجاتيف، بشكل يشبه مجموعة لوحات المشاهير وكولاجات الأمريكي أندي ورهول. كادرات المقدمة أقرب ما تكون لتتابع من اللوحات الفنية، داخل سياق الفيلم (فأحد الأبطال رسام)كما أنها على شكلها المجرد تنجح في رسم حالة نفسية متخبطة شبيهة بحالة البطل.

 

عن هذه التجربة تقول نوال أنها بالرغم من صعوبتها فهي لم يكن لديها أي خبرة في استخدام الكاميرا الجديدة وكانت تحت ضغط للتسليم في الميعاد الذي حدده يوسف شاهين إلا أنها كانت سعيدة وهي تعمل وكأنها تلهو أو تمارس هواية محببة إلى قلبها.

 

"الاختيار" ليوسف شاهين

 

وبعد ثلاثة أيام انتهت نوال من تنفيذ التتر وهاتفت مكتب يوسف شاهين في الصباح الباكر وطلبت منهم أن يأخذوا الفيلم لتحميضه فهي كانت مرهقة للغاية وعادت إلى منزلها لترتاح فإذا بيوسف يوسف شاهين يطلبها في العاشرة صباحا ويطلب منها الذهاب إلى ستوديو الأهرام فأصاب نوال قلق بالغ من أن تكون ارتكبت خطأ جسيما أهدرت معه مجهود الثلاثة أيام الماضية. وتقول نوال أنها لن تنسى أبدا تفاصيل هذا اللقاء فقد صافحها شاهين وقبل يدها فبكت من السعادة. ولم تكن نوال مضت عقدا عن هذا العمل أو تلقت مقدما ودفع لها يوسف شاهين مبلغ ألف جنيه لقاء عملها في وقت كان أجر انتاج التتر لا يتعدى المئة جنيه.

 

البعثة إلى فرنسا

كانت نوال قد درست اللغة الفرنسية لتساعد أولادها في دروسهم في المدارس الفرنسية وتصادف الإعلان عن بعثة إلى فرنسا لدراسة الرسوم المتحركة بشرط إجادة اللغة الفرنسية فتقدمت وبالفعل نالت نوال المنحة في عام 1974 والتحقت بستوديو ينتج أفلاما للدول الناطقة باللغة الفرنسية وعملت ضمن فريق على انتاج فيلم تحريك مأخوذ من قصة من التراث المغربي. ونال الاستوديو جائزة عن هذا الفيلم في مهرجان أنسي الدوليلأفلامالرسومالمتحركة. وأثناء تواجدها في فرنسا اطلعت نوال على الكثير من تترات الأفلام وتوصلت إلى شكل خاص بها تدمج فيه تقنيات الرسوم مع الخطوط فالتحريك في رأيها ليس مقتصرا على تحريك شخصيات مرسومة ومن الممكن تحريك ضوء أو خط وعادت إلى مصر لتنطلق في عالم تصميم التترات الذي فضلته عن عالم الرسوم المتحركة.

 

المسيرة الفنية

في البداية كان التفكير في التترات إلا بعد الانتهاء من الفيلم ولم يكن هناك الكثير من المساحة المتاحة لمصمم التتر ليبتكر واحتاجت نوال لأن تثبت نفسها فتنال فرصة مناقشة المخرج واقتراح أفكار خاصة بها وتنفيذها.

 

تقول نوال أن مصمم التترات لابد له أن يجيب على عدد من الأسئلة المرتبطة بتصميمه مهما كان بسيطا قبل تنفيذه أهمها: علاقة التصميم بمضمون الفيلم، نسبة الكتابة لحجم الشاشة، لون الكتابة، نوع الخط فدور الخط كوسيلة تعبيرية لا يمكن إغفاله. على سبيل المثال تذكر نوال مقدمة فيلم "فجر الإسلام"1971 للمخرج صلاح أبو سيف.

 

في هذه المقدمة استخدمت نوال الزخارف الإسلامية التي تزين صفحات المصحف كخلفية واستخدمت الخط الكوفي لكتابة عنوان الفيلم. ولفيلم كوميدي تختار نوال خطا حديثا وخفيفا للتعبير عن المضمون. وعلى سبيل المثال تذكر نوال تتر فيلم "صعيدي رايح جاي"2001 والذي استلهمت فيه نوال من مضمون الفيلم فحركت عنوان الفيلم وأسماء الممثلين حركة أفقية بشكل بسيط ومعبر في آن واحد. وفي فيلم "سواق الهانم" 1994 استخدمت نوال خلفية من قماش الدانتيل ورسمت عليها الشخصيات وزادت على الحروف زخارف ملتوية من روح الدانتيل.

 

ومضت نوال لتنتج ما يزيد عن 200 تتر (حسب موقع السينما دوت كوم) منفردة أو بالشراكة مع حسيب وتترأس إدارتي الحيل السينمائية والعناوين عام 1990 في المركز القومي للسينما.

 

واعتزلت نوال العمل الفني عام 2003. ويتم تكريم نوال في الدورة الحالية من مهرجان أسوان الدولي لسينما المرأة ولهذا التكريم منزلة خاصة في نفس الفنانة فأسوان هي المدينة التي أمضت فيها طفولتها وهي مدينتها المفضلة على الإطلاق ومهرجان أسوان كان قد سبق وكرم المخرجة الراحلة عطيات الأبنودي والتي زاملت نوال في سنين دراستها في الشرقية ثم لاحقا في المركز القومي للسينما فربطت بينهما العمل مع الصداقة.

فيلم "دانتيلا"

 

لم يتبق للأسف من رسومات نوال الأصلية إلا بضع صور التقطتها بنفسها للشخصيات الكرتونية التي رسمتها للإعلانات ومن أبرزها شخصية الطفل الرضيع قبل التخلص من الأرشيف على السيلولويد (للاعتقاد بإن خامة السيلولويد مسرطنة). وقد وعدتُ نوال بمعاودة الزيارة لمسح الصور رقميا.

 

* مخرجة سينمائية وفنانة الصورة

 

* هذا المقال نتاج حوار مصور أجرته هالة القوصي مع نوال في منزلها في الشيخ زايد في فبراير 2019 وسجله أدهم يحيي، قبيل تكريمها في مهرجان أسوان لسينما المرأة.

 

لمطالعة قائمة بأعمال نوال للسينما

https://www.elcinema.com/person/2058451/




ناصر خمير: من رحم الحكاية تولد حكاية أخرى

إيزنشتاين الثائر الروسي مُؤسّس السينما الذهنية

باولو سورينتينو يتحدث عن فيلم "شباب": حيث يتبدّد الخوف من الزمن!

الكرْكند.. أو "سرطان البحر" القدرة اللانهائية على تضليل الذات

تعال نحو الضوء.. أفلام فيكتور إيريثه

بازوليني: عن الجمالية والدعابة في أوديب ملكاً

معلّمة البيانو.. والجنون الذي يدنو على مهل

في ذكرى سي السيد السينما المصرية: شخصيات حية وإبداع متجدد

مخرجة "القمر المكسور".. من الشخصي إلى الكوني

أحمد مظهر: تاريخ سينمائي حافل وشخصيات غير نمطية

هيتشكوك: السينمائي المعلم المقلل من شأنه أحيانا

جان ميتري: المنظر والمخرج والناقد السينمائي الفرنسي

اعترافات شارلي كوفمان بأسرار سيناريوهات أفلامه

مخرج "ضوء القمر" باري جنكنز يستعيد رحلة الخروج من الظل

تاركوفسكي.. التماهي مع الألم والصورة الأخيرة

جميلات سينما محمد خان وكيف أعاد اكتشافهن

تداعيات وذكريات عن مخرج أثرى حياتنا بابداعاته

المخرج المغربي سعد الشرايبي: سينما المرأة في أبهى صورها

شيمينو: وصل للمجد في "صائد الغزلان" وخرج من "بوابة الجنة"

كياروستامي الذي وضع السينما الإيرانية على خريطة العالم
التنقل بين الصفحات :