GMT آخر تحديث: الأحد 19 نوفمبر 2017 10:22:00  -   GMT الإثنين 20 نوفمبر 2017 01:48:32 
banner عين على السينما Eye on Cinema
 
 
أحدث الأخبار
أفلام عن الهجرة والإرهاب تكتسح جوائز بامبي الألمانية
مسابقة الدورة الـ39 لمهرجان نانت القارات الثلاث فرنسا للسينما
70 فيلما في مهرجان كرامة لأفلام حقوق الإنسان في الأردن
جيمس فرانكو يخرج فيلما عن كواليس "أسوأ فيلم سينمائي على الإطلاق"
 
الأكثر قراءة
شريف عرفة.. "الكنز" لا يَليقُ بك
"الطيور الغاضبة" لن تنتظر النسر
فيكتور إريثه: ليس جمال الصورة، بل جمال الحقيقة
سينما الفن تنتصر في مهرجان فينيسيا السينمائي
 
كتب سينمائية للاطلاع والتحميل
كتب سينمائية للاطلاع والتحميل
 
فيديو اليوم
 
صور اليوم
 
 
إستفتاء
 
 
ورشة سينما الشباب
 
 


"فتى يأكل طعام الطيور" تراجيديا الجوع


الجمعة 18 يناير 2013 21:08:00


"فتى يأكل طعام الطيور" تراجيديا الجوع

لقطة من الفيلم الفائز بجائزة أحسن ممثل

 

 

 

 

سالونيك- رامي عبد الرازق

 

 

 

خمسة عشر فيلما هم حصيلة المسابقة الدولية لمهرجان سالونيك الدولي في دورته الثالثة والخمسين (2-11 نوفمبر)من بينها فيلمان من اليونان الدولة المضيفة هما "متعة" و"فتي يأكل طعام الطيور" وفيلم من المانيا هو"اختلافات بيننا" و"القالب" وهو انتاج تركي الماني مشترك وفيلم واحد لكل من ايران "تابور"، واسرائيل "خاتمة" والدنمارك "اختطاف"، وبولندا "حب" وبلغاريا "لون الكامليون" ورومانيا "اسبوع في تايلند" وروسيا "حياة" وامريكا "انا لست محبا"، والمكسيك في انتاج اسباني مشترك "هنا وهناك وانتاج مشترك بلجيكي فرنسي هو "اطفال كينشاسا".

 

ثمة فيلمان يتخذان الشكل الوثائقي في قالب روائي هما المكسيكي  "هنا وهناك"  للمخرج الشاب انتونيو مانديز والبلجيكي  "اطفال كينشاسا"  للمخرج مارك هنري ودنبرج القادم من عالم الأفلام الوثائقية حيث تدور احداث الفيلمين من خلال تتبع شخصيات حقيقية خلال رحلتها الزمنية في المدينة التي تعيش فيها عبر استخدام اسلوب  "كاميرا الحياة" اي كيفية استخراج الدراما من الواقع اليومي للشخصيات والخروج بالخاص العائلي إلى العام السينمائيو في تجربة اشبه بتجربة المخرج البريطاني ماكيل ونتر بوتوم "كل يوم" الذي عرض مؤخرا في مهرجان ابو ظبي وفيه تتبع حياة اسرة عادية لمدة خمس سنوات.

 

وثمة افلام ذات بعد سياسي مثل "خاتمة"  الأسرائيلي للمخرج عمير مانور عن زوجين من جيل 48 ورؤيتهم للمجتمع الأسرائيلي الحالي، أو الدنماركي "اختطاف"  للمخرج توبيرز لندهولم الذي يتعرض لقصة اختطاف سفينة دنماركية على يد قراصنة صوماليين ووقائع المفاوضات طوال خمسة اشهر لأطلاق صراحها.

 

وثمة افلام يمكن ان نطلق عليها افلام البطل الواحد مثل اليوناني "فتي يأكل الطيور"  للمخرج اكتوراس ليجيزوس الذي يدور حول شاب يعيش واقع الازمة الأقتصادية اليونانية الحالية للدرجة التي تجعله يتضور جوعا ويأكل من طعام طيوره الصغيرة ومثل الامريكي "انا لست محبا" لداستين دانيال كريتون الذي يدور حول موسيقى شاب يفقد امه فتتوقف بوصلته الوجدانية عن الدوران ويقضي اسبوعا كاملا قبل حفلته الكبرى وهو لا يدري كيف يمكن ان يتقبل فكرة ان ينثر رمادها في البحر مع اخوته، ومثل الأيراني "تابور" وهو تجربة تنتمي للواقعية الشعرية التي اصبحت احد سمات السينما الأيرانية وهو ثاني افلام المخرج الشاب وحيد فاكيليفار ويدور حول رجل مصاب بمرض في الدورة الدموية يجعله على شفير الموت فيضطر لأن يعيش حياته ليلا كي لا يتعرض لضوء الشمس بينما يعمل في مهنة طارد الحشرات.

 

فتى يأكل طعام الطيور

استطاع فيلم "فتي يأكل طعام الطيور" ان يحصل على جائزة أحسن ممثل للممثل الشاب يانوس بابادوبلوس عن دور الفتي، كذلك حصل على جائزة الفيبريسي في قسم بانوراما الفيلم اليوناني.

 

 وقد رأس لجنة تحكيم الفيبريسي هذا العام الناقد المصري سمير فريد حيث تمنح اللجنة جازتين الأولى لأفلام المسابقة الدولية والثانية لأفلام بانوراما الفيلم اليوناني ثاني اهم اقسام المهرجان.

 

عنوان الفيلم ليس فقط مأساويا ومثيرا للفضول ولكنه يحتاج إلى التوقف قليلا، فالمخرج وهو نفسه كاتب السيناريو اختار ان تكون كلمة "فتى"نكرة, اي مجردة, فهي ليست "الفتى" ولكن مجرد فتى، هذا التنكير يفيد التجريد والتعميم في نفس الوقت, فبطل الفيلم ذلك الشاب ذو ال23 ربيعا ليس حالة خاصة ولكنه نموذج لشريحة واسعة من الشباب اليوناني الذي تطحنه الأزمة الاقتصادية, فهو إذن فتى من ضمن الفتيان وليس (الفتي) الذي يأكل طعام الطيور على اعتبار ان التعريف هنا يمكن ان يجعله حالة مصابة بمرض نفسي او شذوذ وجداني.

 

ثم انه اختار كلمة فتيboy   وليس شاب او رجل لما يعكسه هذا من تعاطف واحساس بمدى المآساة التي يعيشها, وكأنه لا يزال يافعا يبحث عمن يعتني به, ونحن نتورط معه في تلك المآساة طوال الفيلم وعبر فترة زمنية غير محددة الملامح ولكنها مرسومة ومتراكمة من خلال تفاصيل التردي والأنحدار الذي يواجهه.

 

 

تراجيديا الجوع

يورجو فتي يعيش في المدينة, ربما كانت اثينا وربما مدينة يونانية اخرى, لا يحدد الفيلم سوى انها مدينة يونانية, نراه في البداية وهو يقوم بترتيب شقته واطعام طيوره, ولكنه اثناء اطعام الطيور يمد يده ليضع اصبعه في أكلها ويتناول القليل منه.

 

يبدو هذا التصرف شاذا ومقززا, ضمن تصرفات كثيرة شاذة ومقززة سوف يقوم بها الفتي بعد ذلك, ولكنه تصرفه هذا يشكل نقطة الهجوم في حبكة الفيلم, التي هي في الحقيقة مجرد تراكم لأسفل, فلا توجد حبكة بالمعنى المعروف او صراع واضح بين خصوم محددين, وانما هي حالة اشبه بالتراجيديات اليونانية القديمة حيث الأنسان عاجزا في مواجهة قوى القدر والطبيعة التي يمثلها هنا الجوع.

 

لا يتحدث يورجو كثيرا والسبب في هذا ليس لانه يعيش بمفرده فقط, ولكنه ايضا جائع طوال الوقت, وهو ما لا يمنحه الطاقة للحديث, كما ان جوعه يتجاوز فكرة الجوع للطعام إلى الجوع نحو الجنس ونحو الأصدقاء والحب, ونحو ان يكون في محيط من البشر يشعرون به ويشعر بهم وهو ما يفتقده الفتي تدريجيا حتى ان محور حياته يصبح هو وعصافيره فقط.

 

تتعامل الكاميرا مع الفتي بشكل اقرب للألتصاق حيث لا يستخدم المخرج فكره الكادر الثابت المرسوم وإنما الكاميرا متحركة محمولة طوال الوقت في احجام تتراوح ما بين القريبة والمتوسطة وبحس اقرب لكاميرا التوثيق منها للكاميرا التي ترسم كادرا منمقا مليئ بالتفاصيل.

 

تتابع الكاميرا الفتي عن كثب تلتصق به لكنها لاتصبح عيناه تتشخصن الكاميرا لتصبح اشبه بشخص يرافق الفتي في بحثه الدائم عما يسد جوعه النفسي والجسماني.

 

يخرج الفتي إلى الشارع يشاهد فتاة احلامه التي تعمل في احد الفنادق, يراقبها من بعيد ثم يتجرأ على الأقتراب منها مجرد الأقتراب كي ينعم بنظرة متفحصة وتكاد تصطدم به لكنه يتجاوزها سريعا ويعود إلى منزله كي يمارس العادة السرية بتلهف قبل ان تضيع ملامحها من رأسه, انها الطريقة الوحيدة التي يشعر انه يستطيع ان يشبع رغبته بها.

 

 

أكل المنى والموتى

بعد ان يفرغ يورجو من ممارسة العادة السرية وفي مشهد منفر جدا وشديد القسوة في نفس الوقت لا يجد ما يعوض الطاقة التي فقدها من جراء ممارستها سوى بأكل منيه نفسه.

 

هنا تبدأ رحلة التردي بلا عودة، لقد بحث الفتي كثيرا عن عمل ولكنه لم يجد, فالازمة طاحنة والمتعطلين اكثر من العاملين، والشقة التي يقيم فيها قطعت عنها المياه بل انه من البداية يرينا المخرج كيف ان الفتي يستعمل لمبة واحدة فقط لأنه لا يملك غيرها, فيقوم بفكها وتركيبها من حجرة لحجرة إلى ان يتم طرده تماما من الشقة انها التفاصيل التي تغني عن الحكي او تصبح هي الحكي نفسه.

 

هنا تأتي المرحلة التالية في حياته، مرحلة التشرد، انه يملك مفتاح شقة العجوز المقيم تحته كي يطمئن عليه, يهبط الفتى إلى الشقة فيجد العجوز ميتا وملقى على الأرض, وبدلا من ان يبلغ البوليس او اهله يبدأ في ممارسة حياته بشكل طبيعي داخل الشقة وكأنه عثر اخيرا على مأوي يكفل له الطعام والنوم لعدة ايام.

 

يتعامل مع الجثة الميتة والملقاة على الأرض وكأنها غير موجودة، لا يكلف نفسه ازاحتها بل يعبر من فوقها ويبدأ في استخدام كل شئ داخل الشقة بداية من الطعام إلى الماء الساخن إلى التليفون كأنه يأكل الجثة ويتغذى على اعضائها الميتة.

 

لقد تحول الفتى إلى نيكروفيل (اكل موتى) معنوي فهو لا يأكل نفسه فقط-المني- ولكنه يأكل الأخرين ايضا- شقة العجوز الميت.

 

بل انه ينام في الشقة والجثة معه دون ان يكترث لذلك, وفي الصباح يتحدث مع امه في الهاتف ونتعجب طالما أن له اسرة فلماذا لا يعود إليها؟ ولكننا نشعر ان امه لا تقبل هذه العودة, هنا تبدو الأم اقرب للحكومة التي تركت الفتى/ المواطن بلا رعاية او فرصة عمل او لقمة تسد الرمق, ان مكالمته مع الأم تعطي كلمة فتى دلالات التعاطف والأشفاق عليه وتمنح المكالمة الأم رمزية الدولة المتخلية عن ابنائها الجوعى.

 

يترك الفتى الشقة خوفا من افتضاح امر الجثة ويذهب للأقامة في احد المباني المهجورة, لقد تشرد رسميا وتحول إلى فتى شوارع, يقوم بأخفاء عصافيره التي يحرص عليها ويذهب لبيع اشيائه البسيطة, يحاول ان يسد دينا له من خلال ترك الاب توب الخاص به على باب صديق له ويهرب, واخيرا يتحدث مع الفتاة بالنظرات, لا نراهم وهم يتعارفون ولكننا نراه وهو يجلس في مطبخها منتظرا ان تطعمه, يأكل بنهم كأنه أخر ذاد له, وعندما تبدأ بينهم المداعبات يتساقط شعره في يدها.

 

انه يذوب، يتحلل تدريجيا من اثر الجوع المستمر والضعف وقلة النوم والأنهاك، تشفق عليه  وتبدو وكأنها خائفة ان تلمسه كي لا يتكسر في يدها, يصارحها أنه يفقد عقله تدريجيا بسبب الجوع.

 

في المشهد التالي نراه وهو ياكل ثانية من علبة طعام اعطتها له, لا يلجأ المخرج سوى للقطع فقط فلا مزج ولا اظلام, بل قطعات حادة باترة، تترك المتفرج يكمل المشاهد في رأسه، وتعفيه من التفاصيل الأدارية التي تزحم رأسه، وتخرج مشاعره عن اطار التوحد مع جوع الشخصية.

 

 

مدة الفيلم لا تزيد عن ثمانين دقيقة من الصعب ان تحذف منها شيئا لأن المخرج حذف كل ما من شأنه ان يعطل حالة السقوط في فراغ الجوع الكامل والضياع، التصاق الكاميرا بالشخصية ومراقبتها عن كثب جعل السرد حيويا بلا رتابة، فهي لا تترك الفتى وهو لا يكف عن الحركة بحثا عن طعام او شربة ماء او مكان للنوم.

 

لا يتبادل مع الفتاة كلمات قليلة, يختصر المونتاج التعارف إلى الأكل ويختصر الأكل إلى الجنس ويختصر الجنس إلى تحلله في يدها وفي النهاية يقول لها كلمة واحدة(انني افقد عقلي تدريجيا).

 

لا نراه وهو يغادر او وهي تطرده، نراه جالسا يأكل في الشارع ينظر في نهم إلى مجموعة من الشباب امثاله, نرى انعكاس نهمة للصحبة في عينيه، لا تتحرك الكاميرا نحوهم وتظل شاخصة نحوه، يحاول ان يلفت نظرهم بالصراخ لكن لا يبدو ان احدا يسمعه او يكترث له, يتحول صراخه إلى تألم حاد بينما فمه ملئ بالاكل لانه يعلم انه حين يبتلعه فلن يجد غيره.

 

لا توجد موسيقى في شريط الصوت, لا تيمات ولا معزوفات من اي نوع، ثمة فقط موسيقى الأِشياء بتعبير روبير بريسون, والصمت وحركة الفتى بحثا عن طعام، في الشارع ضوضاء وفي الشقة سكون وفي منزل العجوز صوت الراديو يتحدث عن الازمة الأقتصادية وحزمة الديون بينما جثته ملقاة على الأرض.

 

تكثيف كامل الغرض منه نقل الحالة وليس الحكي عنها, الحكي هو اخر ما يهم المخرج, المهم ان تشعر وانت تشاهد الفيلم بجوع الشخصية، بمآساتها التي تبدو بلا نهاية، وحتى النهاية نفسها ما هي إلا امتداد لحالة الجوع، فالفتي يذهب بعد ان يأس من التواصل الإنساني مع فتاة احلامه وبعد ان اكل كل ما وصلت إليه يده، وبعد ان اشترى لعصافيره كيس من الطعام، يذهب كي يجلس معهم في الخرابة التي تبدو مثل معبد يوناني مهدم بتماثيل المانيكانات المتكسرة والملقاة في كل مكان.

 

المكان يبدو موحيا بفكرة الحضارة العظيمة التي آلت إلى لا شئ، مجرد تماثيل مهدمة يجلس وسطها فتى جائع مع عصافيره الصغيرة، يغير لهم الماء ويضع الطعام الذي اشتراه، وكما حدث في المشهد الأول يمد اصبعه كي يغمسه في طعامهم ويمصه أكلان لقد اكتملت الدائرة ولكن الحال تغير، فمن الجوع إلى التشرد ومن التشرد إلى النزول إلى درجة ادنى من الأنسان, يجلس الفتى متقرفصا كأنه انسان الكهف الأول امام قفص عصافيره، لحيته طويلة وملابسه متسخه وحوله اطلال مجتمعه المنهار اقتصاديا يمص اصبعه بأكل الطيور وينتظر اللاشئ.

 

تظلم الشاشة الأظلام الوحيد في الفيلم وتنزل التيترات على الشاشة المظلمة ايضا بلا موسيقى.




سينما الفن تنتصر في مهرجان فينيسيا السينمائي

موسم مهرجانات السينما الدولية ومهرجان جديد في الجونة

في فيلمه الجديد بولانسكي يعود في ثياب هيتشكوك

جوائز مهرجان كان الرئيسية لم تذهب إلى أفضل الأفلام

أول فيلم سينمائي عن المخرج جون لوك غودار

صخب في مهرجان كان بسبب الخنزيرة "أوكجا"!

في مهرجان كان:"قتل غزال مقدس" عودة إلى ألغاز لانتيموس العبثية

"على كف عفريت" في مهرجان كان.. اغتصاب تونس

عينه على السعفة الذهبية للمرة الثالثة: مايكل هانيكه في كان مجددا

كان 70: دراما السقوط في روسيا وخيال الصغار وشبح اللاجئين

فانيسا ريدغريف تسلط الأضواء على قضية اللاجئين في مهرجان كان

"أشباح اسماعيل" الكئيبة تفسد افتتاح مهرجان كان

"أشباح اسماعيل" في افتتاح الدورة الـ 70 من مهرجان كان

عبد اللطيف كشيش يكافح للعودة إلى مهرجان كان

"ضوء القمر" يهزم "لا لا لاند" ويقتنص جائزة أحسن فيلم

جائزة الدب الذهبي تذهب للفيلم المجري "عن الجسد والروح"

افتتاح الدورة 67 بالفيلم الفرنسي "جانغو"

تداعيات من وحي روتردام السينمائي: عن الأفلام والعروض والجمهور

تجارب عربية جديدة في في الدورة الـ46 من مهرجان روتردام السينمائي الدولي

ترشيحات الأوسكار 2017: "لا لا لاند" في الصدارة بـ 14 ترشيحا
التنقل بين الصفحات :