GMT آخر تحديث: الأحد 19 نوفمبر 2017 10:22:00  -   GMT الإثنين 20 نوفمبر 2017 01:47:27 
banner عين على السينما Eye on Cinema
 
 
أحدث الأخبار
أفلام عن الهجرة والإرهاب تكتسح جوائز بامبي الألمانية
مسابقة الدورة الـ39 لمهرجان نانت القارات الثلاث فرنسا للسينما
70 فيلما في مهرجان كرامة لأفلام حقوق الإنسان في الأردن
جيمس فرانكو يخرج فيلما عن كواليس "أسوأ فيلم سينمائي على الإطلاق"
 
الأكثر قراءة
شريف عرفة.. "الكنز" لا يَليقُ بك
"الطيور الغاضبة" لن تنتظر النسر
فيكتور إريثه: ليس جمال الصورة، بل جمال الحقيقة
سينما الفن تنتصر في مهرجان فينيسيا السينمائي
 
كتب سينمائية للاطلاع والتحميل
كتب سينمائية للاطلاع والتحميل
 
فيديو اليوم
 
صور اليوم
 
 
إستفتاء
 
 
ورشة سينما الشباب
 
 


قراءة في المشاركة الإسرائيلية بمهرجان سالونيك الدولي


الثلاثاء 13 نوفمبر 2012 21:59:00


قراءة في المشاركة الإسرائيلية بمهرجان سالونيك الدولي

من فيلم الغرفة

 

 

 

 

رامي عبد الرازق

سالونيك- اليونان

 

 

 

ما هي أسباب تواجد السينما الإسرائيلية على ساحة أغلب المهرجانات الدولية خاصة العشرة الكبار الذين يأتي كان وبرلين وفينسيا على رأسها ويعتبر مهرجان سالونيك أحدها؟

 

لا يوجد أسهل من كلمة واحدة نبرر بها نحن العرب هذا التواجد (اللوبي الصهيوني او اليهودي) والذي يمكن ان تكون جزء من السبب ولكنه ليس كل السبب، وليس في بعض الأحيان السبب على الأطلاق.

 

السبب الذي يمكن ان نبرر به بموضوعية مثل هذا التواجد هو أن ثمة رغبة مستمرة لدى صناع السينما الإسرائيليين في التنوع والمثابرة على الوصول إلى مستوى جيد، بل وفي بعض الاحيان محاولة التخلص من فكرة ان ثمة لوبي وراء صعود هذا الفيلم او ذاك ولكن مستوى الفيلم هو الذي أهله لهذا الصعود.

 

من الصعب بالطبع تحديد متى يبدأ تأثير اللوبي الصهيوني ومتى ينتهي تأثير الفيلم الجيد او العكس. ولكن مما لا شك فيه ان السينما الاسرائيلية (ونعني المنتجة بأموال وصناع سينما قادمين من اسرائيل وليست السينما المتعاطفة مع اليهود او السينما الصهيونية المنتجة في أمريكا أو أوروبا) لديها من التنوع والمثابرة ما يجعلها حاضرة وبقوة في بعض الأحيان على ساحة المهرجانات الدولية وفي غياب تواجد - ولا نقول منافسة- عربي أو مصري نتيجة أسباب كثيرة اهمها ضعف المستوى وتردي الصنعة وغياب الرؤية وضحالة الأسلوب واقصاء السينما خارج اطار المنظومة الثقافية واعتبارها مجرد وسيلة للتسلية والإلهاء وتمضية الوقت.

 

ولا يعني هذا بالطبع ان كل الأفلام الاسرائيلية المشاركة في المهرجانات الدولية، وسالونيك هنا على سبيل المثال، تتسم بقوة الرؤية وعمق الفكرة وطزاجة المعالجة، بل على العكس ثمة افلام من مجموع الافلام المشاركة في مهرجان سالونيك هذا العام تشعرك انها من إنتاج (الاخوان اليهود أو سلفيوا يهوه) إذا صح الاصطلاح.

 

 

تصنيف الأفلام

هذا العام من بين خمسة عشر فيلما في المسابقة الدولية للمهرجان تشارك اسرائيل بفيلم "خاتمة/ Epiloge" من إخراج المخرج الشاب عمير مانور وهو فيلمه الأول بعد خمسة افلام قصيرة كان اهمها "ريدز" الذي فاز بجائزة أحسن فيلم درامي في مهرجان القدس عام 2007، ويحكي"خاتمة" قصة يوم في حياة عجوزين اسرائيليين من جيل 48.

 

ومن بين خمسين فيلما في برنامج آفاق مفتوحة وهو البرنامج الذي اطلقه عام 92 ديميتري ايبيدس مدير المهرجان الحالي وتولى برمجته في الفترة من 92 إلى 2005، من بين هذه الخمسين فيلما تأتي ثلاثة افلام اسرائيلية.

 

يتكون برنامج آفاق مفتوحة من قسمين للعروض، الأول هو قسم "عروض خاصة" ويعرض هذا العام 12 فيلما دوليا من اختيارات المهرجانات الكبرى على رأسها بالطبع "رأس المال" أحدث افلام الأيقونة اليونانية كوستا جافراس إلى جانب افلام "مثل شخص يحب" لعباس كيروستامي وفيلم "في الضباب" للروسي سيرجي لوزينتسين، وثنائية "الجنة :الحب، الأمان" للألماني أولريش سيدل، و"الحب هو كل ما تحتاجه" لصاحبة اوسكار احسن فيلم اجنبي العام الماضي سوزان بيير.

 

ولكننا وسط كل هذه الأسماء الهامة نجد فيلما اسرائيليا بعنوان "ملئ الفراغ" لمخرجة عمل اول مجهولة تدعي راما بريشتاين وهي من مواليد امريكا عام 67 ومنذ تخرجها وهي تعمل في مجال صناعة الأفلام التي تروج لأفكار وتقاليد المذهب الأرثوذوكسي اليهودي، وهو ما يطرح علامة استفهام كبيرة عن سر وجود هذه المخرجة بفيلمها المتواضع المستوى، والتي بلا تاريخ سينمائي على الإطلاق وسط الأسماء الكبيرة في هذا القسم الخاص، والذي حصد نسب مشاهدة واقبال عالية من جمهور المهرجان.

 

اما القسم الثاني في برنامج آفاق مفتوحة فهو قسم "آفاق جديدة" والذي يعني عادة بتقديم احدث انتاجات السينما المستقلة والشابة في العالم مستعرضا من خلال تجاربهم كيف تحدث المواجهات بين الأجيال السينمائية المختلفة، كيف ينظر شباب المخرجين وصناع السينما إلى قضايا الحب والجنس في عالم يرتد اخلاقيا إلى التزمت وتتصاعد فيه نبرة العنصريات الدينية، ما هي القضايا الاجتماعية والسياسية التي تشغلهم وكيف ينظرون إليها.

 

هذا العام ضم القسم 38 فيلما طويلا كان من بينها فيلمان اسرائيليان الأول هو "الغرفة 514" للمخرج شارون بر زيف وهو مخرج وكاتب سيناريو ومنتج الفيلم بالتعاون مع "مؤسسة الدعم الاسرائيلية" وهي الجهة الحكومية الداعمة للأفلام الأسرائيلية.

 

اما الفيلم الثاني فهو"الخروج في الظلام" للمخرج مايكل ماير وكان السيناريو قد حصل على منحة دعم من مهرجان سالونيك عام 2011 ضمن مشروع افلام قيد التنفيذ ويحكي عن قصة علاقة شاذة بين شاب فلسطيني واخر اسرائيلي.

 

تكريم منتصف الليل

بالإضافة إلى هذه الأفلام الأربعة تم تكريم المخرج الإسرائيلي ليور شامريز وهو مخرج شاب في الرابعة والثلاثين من العمر من مواليد بلدة عسقلان، وبدأ العمل في السينما من وقت مبكر واستطاع من خلال فيلمه "اليابان اليابان" عام 2007 ان يحقق شهرة عالمية حيث عرض الفيلم في اكثر من خمسين مهرجان دولي وهو نموذج للأفلام المنتجة بدون ميزانية تقريبا، ويحكي قصة شاب اسرائيلي في التاسعة عشرة من العمر يحلم بالهجرة إلى اليابان، وعبر هذا الحلم نتعرف على واقع الشباب الأسرائيلي ووجهة نظرهم في مدينة تل ابيب.

 

وقد انجز شارميز رغم صغر سنة، ستة عشر فيلما خلال عشرة اعوام يعرض له المهرجان منها اربعة افلام طويلة على رأسها "اليابان" و"مرآة من أجل الأميرة" إلى جانب ستة افلام قصيرة.

 

ويعتبر تكريم شارميز جزءا من تكريم المهرجان لصناع السينما المستقلة الشباب الذين اقدموا على التحرر من سيطرة الكيانات الإنتاجية الكبرى في بلادهم واستطاعوا ان يقدموا افكارهم ورؤاهم بكل ما تحمله من صدامية وخروج عن نسق القطيع من خلال تجاربهم الفيلمية.

 

وقد عرضت افلام شارميز ضمن أحدث اقسام المهرجان وهو قسم "حفلات منتصف الليل" وتتسم هذه العروض بكونها للكبار فقط وتحتوي على الأفلام الصادمة ذات الجرعات الكبيرة من الجنس والعري والافكار الجريئة والخارجة عن المألوف والسياق العام.

 

 

"الخروج في  الظلام"

 في فيلمه الأول يبدو المخرج مايكل ماير الذي درس السينما بجامعة كاليفورنيا وعاش جزء من حياته في لوس انجليس رغم انه اسرائيلي المولد، يبدو متأثرا بتلك النزعة الرومانتيكية التي تصبغ أفلام الشذوذ الأمريكية التي تحاول دائما ان تعتبر ان الشذوذ هو نوع من الحب الخالص لأنه لا يفرق بين الناس وبعضهم خاصة لكون الشواذ اقلية، مما يجعلهم يتقبلون بعضهم سريعا لأنه مهما اتسع نفذوهم او قويت شوكتهم تظل هناك تلك النظرة المتدنية او النافرة او الغير متقبلة لهم حتى في المجتمعات الليبرالية وذات التوجهات الإنسانية المفتوحة على/ امام كل شئ.

 

هذه النزعة نلمحها في احد حوارات الشخصية الفلسطينية "نمر/ الممثل الإسرائيلي نيكولاس جاكوب" مع حبيبه "روي/ مايكل آلوني" الإسرائيلي عندما يسأله روي متى اكتشف – أي نمر- إنه شاذ؟ فيجيبه نمر أنه عندما جاء إلى تل ابيب في المرة الاولى فوجد الجميع ينظرون إليه بنفورعلى اعتبار انه عربي/ فلسطيني كان الوحيدون الذين تقبلوه كما هو هم مجموعة شواذ في ملهى ليلى خاص بهم, حيث لا فرق بين فلسطيني واسرائيلي، فيجيبه روي أجل فالقضيب هو القصيب لا جنسية له.

 

هذه النزعة نحو اعتبار الشذوذ حبا خالصا مجردا من كل التفاصيل التي تفرق بين البشر هي خلاصة العديد من تجارب السينما التي تتحدث عن الشواذ والتي يأتي على رأسها" جبل بروكباك" لأنج لي.

 

هذه الفكرة تبدو خلال الفيلم الإسرائيلي شديدة التفاهة والسذاجة سواء على مستوى المعالجة الدرامية أو البصرية وهي اصلا ليست بالفكرة العميقة ولكنها تصور ما عن فكرة السلام الاجتماعي والانساني فالذي تفرقه السياسة يجمعه (الحب والقضيب)على حد قول روي.

 

 نمر مشهراوي شاب فلسطيني يعيش في رام الله مع عائلته المكونة من اخوه الأكبر نبيل واخته الصغرى وامه.. نبيل بالطبع بحكم البناء المتوازي في الدراما يعمل مع المقاومة الفلسطينية وهو ما يرفضه نمر بحجة الخوف على اسرته الصغيرة. يبدو نمر نموذج الشباب الفلسطيني الذي لا يحمل هما للقضية السياسية فهو يريد ان يدرس في الجامعة بتل ابيب ليسافر بعدها خارج هذه البلد إلى امريكا او اوروبا، إنه نموذج فلسطيني معروف ورأيناه في افلام فلسطينية كثيرة.

 

في المقابل روي شاب اسرائيلي ناجح ابن عائلة ذات نفوذ وقوة مادية يعمل محاميا. يلتقي بنمر في ملهى للشواذ ويحدث بينهم تجاذب سريع نشعر معه ان روي ايضا هو وجه العملة الأسرائيلية الآخر من نمر، فهو لا يحمل هما للقضية ولا يرفض الفلسطينيين ولا ينفر من العرب.

 

لكن هذا التسامح "الشاذ" الخالص لا يعكر صفوه سوى امران الأول هو الشاباك او جهاز الأمن الإسرائيلي الذي يبحث عن نوعية نمر لتجنيدهم داخل الأراض الفلسطينية باستخدام التهديد بفضح شذوذهم لدى عائلاتهم العربية المحافظة – وهو ما نراه في البداية ممثلا في شخصية شاب فلسطيني مخنث يعمل في ملهى ليلى اسرائيلي، وعندما يفشل في مهمته يلقيه جهاز الأمن في رام الله فيتلقاه المقاومون ويقتلوه عقابا على شذوذه وتعاونه مع الأسرائيلين.

 

اما الأمر الثاني فهو كون نبيل اخو نمر مقاوم او"إرهابي" بالمصطلح الصهيوني/ العبري (محبيل).

 

وبينما نتابع تنامي قصة الحب ومشاهد الغرام الشاذ بين الشابين إلى درجة العشق نكتشف ان الدولتين يمكن ان يعيشا في حب وسلام "كعصفوري الغرام".

 

ونلاحظ ان مشاهد الجنس غلبت عليها تفاصيل الحب اكثر من الجنس والتفوق الذكوري "لجنسية" على اخرى.

 

هذا السلام الاجتماعي و"الجنسي" لا يفسده سوى النظرية الأمنية الإسرائيلية التي تصر على ان كل فلسطيني"ارهابي" من ناحية وتلك النظرة "الجهادية" المسلحة التي ترى في الإسرائيلي مغتصبا للأرض ومحتلا يجب طرده.

 

يحاول الفيلم أن يدين كلا الطرفين "المقاوم والمحتل" أو "الإرهابي والأمني" مدعيا أنهم السبب الرئيسي وراء لحظة الفراق بين الحبيبن ولولاهما لعاشت قصة الحب" في تل ابيب" إلى الأبد.

 

وهو تصور ساذج سياسيا ودراميا على حد سواء وتم معالجته بتوازي فاضح وتعليمي كأنه كتاب مدرسي وليس فيلما، كما غلب على الصورة ذلك الحس التليفزيوني الذي يعتمد على نقل كل شئ عبر الحوار الكامل وبدون الاستعانة بأي تفاصيل داخل الكادر سواء على مستوى الإضاءة أو الديكور او حركة الكاميرا أو زاوية التصوير، لا يوجد صورة بالمعنى السينمائي ولكن مجرد مشاهد تليفزيونية طويلة تنتقل فيها الكاميرا من وجه لوجه ومن جملة لجملة.

 

ينتهي الفيلم بهروب الشاب الفلسطيني عبر البحر بمساعدة حبيبه على أمل ان يلحقه، فالحب الخالص لا مكان له من وجهة نظر الفيلم في هذه الأرض الملعونة" بالإرهاب ورجل الأمن" ناهيك عن تلك النظرة العنصرية للعرب- والمقصود بها المتفرج الأوربي تحديدا- فالأسرة الفلسطينية لا تتقبل الشذوذ وتطرد الابن الشاذ خارج حدودها- وبالطبع كان القتل سيكون مصيره في الواقع- لكن الأسرة الإسرائيلية المتحضرة في المقابل تتقبل شذوذ الإبن بل وتتقبل العشيق الفلسطيني وتبارك "العلاقة".

 

انه نموذج للسينما السياسية  التي تعتمد على سذاجة مطلقة وتنفيذ خامل ظنا منها انها تقدم فكرا عميقا ودعوة للسلام الأجتماعي والسياسي عبر رفع راية القضيب والقبلات الذكورية المنفرة.

 

 

(الغرفة 514) أو سؤال في الازدواجية

هذه تجربة مختلفة وغريبة على مستويات كثيرة، فشارون بر زيف في أول افلامه يقدم على كتابة السيناريو والأخراج والإنتاج في نفس الوقت، وهو بما لديه من خبرات تمثيلية- حيث عمل فترة كممثل تليفزيوني- يعتمد بشكل كبير على اداء ممثليه لنقل الانفعال وتجسيد المشاعر خاصة ان فيلمه يدور في مكان واحد فقط (one location) ولا يخرج منه سوى في مشهدين او ثلاث داخل أحد الاتوبيسات.

 

يعتمد فيلم الغرفة 514 على فكرة الفيلم المسرحي حيث شخصيات قليلة جدا ومكان واحد او مكانين وحالة من الحوار الجدلي الانفعالي والتصاعدي وزمن فصلي تتابع فيه الأحداث ولا تتوازي.

 

الشخصية الرئيسية في الفيلم ومحوره هي المجندة الشابة آنا التي تعيش فترة تجنيدها داخل الغرفة 514 كمحققة في الشرطة العسكرية الأسرائيلية تتابع قضية تعدي ضابط اسرائيلي على اسر فلسطينية على الحدود مع"الأرض المحتلة" واستخدام القوة بإفراط دون وجه حق.

 

وفي نفس الوقت واثناء سير هذا التحقيق نتابع البعد النفسي والأجتماعي لها فهي ترتبط بعلاقة "جنسية" مع زميلها في العمل حيث تصبح الحجرة مكان لقاءاتهم الجنسية المحمومة وحواراتهم المتداخلة حول الحب والزواج والقضية, بينما تعيش مع امها العجوز في منزل مؤجر. ولا نرى الأم ولكننا نعرف طبيعة العلاقة بينهم من خلال مكالماتها الهاتفية مع آنا طوال الفيلم.

 

هذا فيلم عن ازدواجية المعايير التي تنخر في المجتمع الإسرائيلي، ويرى المخرج أنها تبدأ من رأس الدولة ونعنى به الجيش عمودها الأساسي- وهي دولة قامت بقوة السلاح واغتصاب الأرض- وصولا إلى الشخصية الأسرائيلية نفسها التي تجسدها آنا ومجموعة شباب المجندين من حولها.

 

اختار المخرج لبطولة الفيلم ثلاثة شبان من الذين خدموا في الوحدات الخاصة بجيش الدفاع وعملوا في المناطق المحتلة، أراد ان يطبق مبدأ الموديل الذي ابتكره الفرنسي روبير بريسون اي البحث عن ممثل يشبه في شخصيته وملامحه النفسية الشخصية الدرامية او على حد تعبير بريسون لممثليه (انني اخترعكم كما انتم).

 

تعاني آنا من حالة ازدواجية المعايير طوال الوقت انها شريفة في عملها حاسمة تدرك انها على حق وتعرف كيف تستخرج المعلومة من المجند نمورد الذي امامها حتى تدفعه إلى ان يقرر الأعتراف على زميله ورئيسه في الوحدة دفيدي، بينما في نفس الوقت هي كاذبة مخادعة, تستغرق في علاقتها الجنسية مع زميلها ايرز في العمل وهي تعلم ان زواجه بعد ايام قليلة, تتندر على علاقته بخطيبته بل وعندما يحضر ايرز الخطيبة إلى المكتب تكذب عليها وتقول انه لم يقض الليلة في بيتها.

 

يقوم البناء في الفيلم على التراكم السمتري الصارم فنحن اما مشهد لأستجواب المجند يليه مشهد لأنا وهي بمفردها يصورها المخرج ابيض واسود يليه مشهد لعلاقتها بزميلها ثم مشهد لاستجواب المجند مرة اخرى وتطور عملية التحقيق.

 

المشاهد/ الفواصل التي يقدمها المخرج بالابيض واسود هي مشاهد لأنا بمفردها تفكر في حياتها وفي القضية وفي علاقتها بزميلها، انها المشاهد الوحيدة الصامتة في الفيلم وقد قدمها المخرج بالابيض واسود دلالة على حيرة أنا وفقدانها التمييز ما بين الأشياء والأمور، بالإضافة إلى اللقطة التي يكررها المخرج اكثر من مرة لآنا وهي جالسة في الاتوبيس في طريقها للبيت حيث نرى انعكاس صورتها على زجاج النافذة المستندة عليه لتبدو شخصيتين او فتاتين تعبيرا عن الأزدواجية التي تعاني منها، ازداوجية معنى الشرف والخيانة، الخير والشر، القوة والضعف.

 

في النهاية تتمكن آنا من خلال ضغطها على دفيدي من ايقاعه في الاعتراف بممارساته عبر لحظة انفعال يصارحها فيها بأنه يعاني من ضغوط شديدة نتيجة الخدمة في الأرض المحتلة وان عليه ان يزور يوميا والدة زميله الأسير في غزة كي يطمئن عليها، وأنها لا تعرف معنى مواجهة "الإرهابيين" الفلسطينين او التواجد داخل الأرض المحتلة.

 

نفس الشكوى يقدمها لها المجند نمورد لكن من واقع عذابه الداخلي نتيجة احساسه بالذنب الأنساني تجاه الأسر الفلسطينية التي تتعرض للقهر على أيدي جنود الاحتلال الذي هو واحد منهم.

 

يدخل الفيلم شخصياته في منطقة رمادية يحاول ان يعكسها على المتلقي، الجلاد يرى نفسه ضحية وان تصرفاته العنيفة مبررة ولها اسبابها, انها متلازمة استوكهولم الشهيرة التي تعتبر احد ركائز دراسة الشخصية الأسرائيلية واليهودية في فترة "انشاء الدولة" وكيف تحول اليهود الذين اضطهدوا على يد النازية من ضحايا إلى جلادين اكثر عنفا وعنصرية من النازيين انفسهمو وكيف يرون انفسهم الان ضحايا "الأرهاب" الفلسطيني الذي يريد ان يخرجهم من "دولتهم" ولا يقبلهم سوى كمعتدين على الأرض.

 

في النهاية ينتحر دفيدي بعد ان سجل الأعتراف وترك خطابا طويلا لآنا لا نعرف محتواه, ولكننا نرى رد فعل آنا المنهار عند قراءته، انها تدرك انها مسؤلة بشكل او بأخر عن انتحاره نتيجة الضغوط التي مارستها عليه، لكنها في لحظة مواجهتها للجنرال قائد دفيدي الذي جاء ليحقق بنفسه في انتحار ضابطه تقول له في صرامه "لقد اديت واجبي كما يلزمه علي ضميري وعسكريتي" وينتهي الفيلم بتلك الجملة التي تطرح سؤالا مفتوحا هو: كيف يمكن للمجتمع الأسرائيلي ان يكون ديموقراطيا واخلاقيا بينما عقيدته العسكرية قائمة على اضطهاد الأخر وقهره وسحقه؟ كيف تدفع أنا زميلها للزواج من خطيبته رغم انها تضاجعه يوميا في مقر عملها؟ كيف تنصحه كصديقة وتهتكه كرجل في مشهد ممارستهم الجنس وهي تجلس فوقه في وضع السيطرة والتحكم؟

 

اسئلة عن الأزدواجية يطرحها بير زيف عبر كاميرا محمولة طوال الوقت لا تعترف بالتكوينات الثابتة تشبه حركة كاميرا الأخبار الخشنة التسجيلية في محاولة لعطاء مسحة واقعية للشكل المسرحي للفيلم، والخروج من اطار المكان الواحد عبر تغيير زاوية الكاميرا واحجام اللقطات باستمرار ودون مونتاج، والاعتماد على مشاهد واحدة طويلة لا تكف فيها الكاميرا عن متابعة الشخوص داخل الغرفة في حوارها وانفعالها وحركتها الداخلية الواسعة والخارجية المحدودة. 




سينما الفن تنتصر في مهرجان فينيسيا السينمائي

موسم مهرجانات السينما الدولية ومهرجان جديد في الجونة

في فيلمه الجديد بولانسكي يعود في ثياب هيتشكوك

جوائز مهرجان كان الرئيسية لم تذهب إلى أفضل الأفلام

أول فيلم سينمائي عن المخرج جون لوك غودار

صخب في مهرجان كان بسبب الخنزيرة "أوكجا"!

في مهرجان كان:"قتل غزال مقدس" عودة إلى ألغاز لانتيموس العبثية

"على كف عفريت" في مهرجان كان.. اغتصاب تونس

عينه على السعفة الذهبية للمرة الثالثة: مايكل هانيكه في كان مجددا

كان 70: دراما السقوط في روسيا وخيال الصغار وشبح اللاجئين

فانيسا ريدغريف تسلط الأضواء على قضية اللاجئين في مهرجان كان

"أشباح اسماعيل" الكئيبة تفسد افتتاح مهرجان كان

"أشباح اسماعيل" في افتتاح الدورة الـ 70 من مهرجان كان

عبد اللطيف كشيش يكافح للعودة إلى مهرجان كان

"ضوء القمر" يهزم "لا لا لاند" ويقتنص جائزة أحسن فيلم

جائزة الدب الذهبي تذهب للفيلم المجري "عن الجسد والروح"

افتتاح الدورة 67 بالفيلم الفرنسي "جانغو"

تداعيات من وحي روتردام السينمائي: عن الأفلام والعروض والجمهور

تجارب عربية جديدة في في الدورة الـ46 من مهرجان روتردام السينمائي الدولي

ترشيحات الأوسكار 2017: "لا لا لاند" في الصدارة بـ 14 ترشيحا
التنقل بين الصفحات :