GMT آخر تحديث: الخميس 20 يوليو 2017 22:21:00  -   GMT الجمعة 21 يوليو 2017 02:29:08 
banner عين على السينما Eye on Cinema
 
 
أحدث الأخبار
مليون دولار لدعم المهرجانات السينمائية في المغرب
تكريم روبرت ريدفورد وجين فوندا في مهرجان فينيسيا
وفاة جورج روميرو مبتكر أفلام الزومبي عن 77 عاما
"التصغير" فيلم الافتتاح في مهرجان فينيسيا السينمائي
 
الأكثر قراءة
نهاية تيرانس ماليك: تداعيات من وحي فيلمه الجديد
حول فساد مؤسسات الإنتاج السينمائي في الجزائر
قراءة تأويلية وجمالية في فيلم"المرآه" لآندرية تاركوفسي
"عين على السينما": 6 سنوات من العطاء
 
كتب سينمائية للاطلاع والتحميل
كتب سينمائية للاطلاع والتحميل
 
فيديو اليوم
 
صور اليوم
 
 
إستفتاء
 
 
ورشة سينما الشباب
 
 


لوبر: مخفوق الترمينتر مع الرعب الجنوبي


السبت 13 أكتوبر 2012 20:13:00


لوبر: مخفوق الترمينتر مع الرعب الجنوبي

 

 

 

هند هيثم

 

 


محاولة ترجمة عنوان فيلمLooper (2012)   تمرينٌ طريف يُذكرني بتمارين الترجمة أيام دراسة الأدب الإنكليزي. لترجمة العنوان، ينبغي الإجابة عن عدة أسئلة: ما مقاصد صاحب النص الأصلي؟ ما نوع الخطاب المُستخدم؟ من الجمهور الأصلي المُستهدف؟ ثُم، في الترجمة، من الجمهور المُستهدف بالترجمة؟ وما الوسيط؟ 


عنوان الفيلم اسم الفاعل من كلمةloop   بمعنى أُنشوطة أو حلقة. أي أن ترجمة العنوان قد تكون “الحلقي”، أو “الأنشوطي”. غير أن هذه ترجمة لا تصلح للفيلم، لأنها توحي بشيء آخر لا علاقة للفيلم به. هكذا، استقر عزمي على الابقاء على كلمة “لوبر” كما هي، والاكتفاء بكتابتها بالحروف العربية.

 

 قد فعلت هذا من قبل مع “تنكر تايلر سولجر سباي” (2011) المأخوذ من أغنية لا تصلح ترجمتها لاعتمادها على المشابهات اللفظية. كما أن أفلام “ترمينتر”  The Terminator ستبقى دوماً كذلك بالنسبة لي، إذ أن ترجمات “المُبيد”، و”المُبير”، و”المُدمر” لا تُعطي الإيحاء المطلوب.


ذِكر “ترمنيتر” مقصود، ففيلم “لوبر” يصلح مُعالجة جديدة لفيلم “ترمينتر” (1984). هذه المرة، بدلاً عن آلة مُدمرة يؤدي أرنولد شوارتزنيغر دورها تعود إلى الماضي لتقتل أم صبي لم يولد بعد، يعود بروس ويليس - الإنسان - ليقتل صبياً في المهد.

 

 قبل أن يصلَ فيلم “لوبر” إلى مرحلة “ترمينتر”، فإنّه يبدأ بداية مُثيرة للاهتمام. في البرمجة، فإن دالةloop تستمر بتنفيذ نفسها إلى ما لا نهاية، حتى يتحقق شرط - أو استثناء - يكسر الحلقة، وبالتالي يصير مُمكناً الخروج من الحلقة المستمرة. مفهوم الحلقة التي تُعيد نفسها حتى يتحقق استثناء يكسرها يُسيّر الفيلم، ويجعل فكرته جيدة وأصيلة.



الزمان والمكان وشروط القصة
يدور الفيلم في مُستقبل قريب، حيث يُفتتح في 2044 وتستمر أحداثه حتى 2074 أو تتداخل. في المُستقبل - المُستقبل من 2044 - ستُخترع وسيلة للسفر عبر الزمن، وستُمنَع فوراً بحُكم القانون. هكذا، لن يستخدم السفر عبر الزمن إلا المُجرمين. في المُستقبل - كذلك - سيصير من الصعب التخلص من الجُثث، لذلك ستقوم تجارة سفلية غريبة: سيُرسِل مُجرمو المُستقبل ضحاياهم إلى مُجرمي 2044 الذين سيُعدمونهم وسيتخلصون من الجُثث. الجريمة - نظرياً - حدثت في المُستقبل، بينما حدثت - عملياً - في الماضي. لا توجد جُثث، ولا أسئلة، ولا شهود.


القاتل المُتعامل مع ممرٍ زمني بعينه يُسمى اللوبر - وغالباً ما سيكون هذا اللقب الذي يُطلق على هذا النوع من القتلة في العالم العربي المُستقبلي. مُهمة أي لوبر بسيطة: ينتظر في وقتٍ مُحدد مُسبقاً في المكان الذي يقع فيه ممره، تظهر الضحية مُقيدة ومُغطاة الوجه، يُعدمها فوراً، يأخذ أجرته المربوطة إلى الضحية، ويُحرِق الجثة. بشكلٍ ما، فإن اللوبر أقرب إلى العشماوي منه إلى القاتل المأجور المعهود في أفلام الجريمة.


كُل لوبر يقبض أجره سبائك فضة مع كُل ضحية يتخلص منها. حتى يأتي اليوم المشهود، ويجد بدل الفضة ذهباً، حينها يعرف أنهم أرسلوا له نفسه المُستقبلية، وبذلك حان وقت تقاعده، وحدث الاستثناء الذي أغلق حلقته. بطل الفيلم لوبر جادٌ حيال مهنته، بارد وعديم القلب اسمه جو (جوزِف غوردن-لوفت)، يحاول تَعلُم الفرنسية ليتقاعد في فرنسا. هو أيضاً مُدمن مُخدرات، يستخدم عقاراً جديداً وشهيراً يوضع في العيون - كقطرة عين - يميل إلى راقصةِ تعرٍ.


يُفتَتَح الفيلم في ولاية كنساس الأمريكية - واختيار هذه الولاية بالذات مُهِمٌ، كما سيتضح لاحقاً. يعرف الجمهور من رحلة جو في المدينة أن العالم - أمريكا، على الأقل - تحت نظام حُكمٍ شمولي دكتاتوري مُتعسف، وأن الأحوال سيئة. وستصير أكثر سوءاً بكثير في المُستقبل. (الذين سيُعمرون الستين سنة القادمة، بإذن الله، سيرون بأنفسهم.

 

            


يظهر كذلك أنّه قد اكتُشِفت موهبة التحريك عن بُعد عِند عُشر السُكان، وقد ظن الجميع - أول الأمر - أن هذا فجرٌ جديد للأبطال الخارقين، لكن التحريك عن بعد لم ينتج عنه سوى خدعٍ رخيصة لتحريك العملات، ولجذب اهتمام النساء في الحانات. (يظهر أن موهبة التحريك عن بُعد تظهر في الرجال أكثر من النساء، مع أن المُهتمين بالخوارِق يقولون أن النساء أكثر ميلاً لإظهار هذه القوى الميتافيزيقية من الرجال، كما أنهن أكثر قابلية للمس - وهوليوود أعرف العارفين بقصص الفتيات الممسوسات.


بقي الحديث عن الأسلحة والعصابات: لقد تغيرت الأسلحة. لا تزال أسلحة نارية تُطلق رصاصات، لكنها صارت عبارة عن قصبات طويلة، لا تُخطئ أي شيء في مدى قصير جداً، لكنها لا تصلح أبداً للتصويب على أي شيء يبعد أكثر من عشرين ياردة. (الأمرُ الذي يُخالِف توجهات تصنيع السلاح الحالية التي تجعل الأسلحة غاية في الدقة في مدى التصويب البعيد). هذا يجعل العُنف في الفيلم قريباً جداً - مما قد يؤثر على أعصاب البعض.


جميع الحلقات يُديرها رجلٌ من المُستقبل يؤدي دوره جِف دانييلز، اسمه إيب، أرسلته العصابات ليُدير شؤونها في الماضي. وبذلك قاعدوه مما كان يفعله مُستقبلاً، من دون أن يقتلوه، وجعلوه يُرتِب لهم شؤونهم. إيب يملك المدينة كُلها في جيبه، الشرطة والعصابات معاً، وهو رب عمل جو.

الحدث
يتعرف الجمهور على طبيعة جو مع ما أصاب صديقه سِث، حيث يتلقى سِث ضحية، لكن الضحية تُغني - من تحت القناع - أغنية من طفولته، فيتعرف فيها على نفسه. يتردد، ولا يستطيع قتل نفسه المُستقبلية، فتهرب. ويهرب هو لاجئاً إلى صديقه الوحيد جو الذي يُخفيه في خزانة الفضة. يُرسِل إيب رجاله ليأتوا بجو، ويُطالبه بتسليم صديقه، وإلا استولوا على الفضة التي يُخبئها لتقاعده. ينصحه إيب كذلك بأن يتخلى عن فكرة التقاعد في فرنسا، قائلاً إنّه قادم من المستقبل، وإن المُستقبل للصين. (عندها قهقه الجمهور قهقهاتٍ قلقة جداً. قبل الفيلم، كان ثمة إعلان عن فيلم آخر يصور غزواً صينياً لأمريكا). هكذا، يرى جو إنّه من الأفضل أن يُسلِم صديقه. بعدها، تبدأ عملية تعذيب مروعة ومُرهقة لسِث الحالي، من أجل تدمير سِث المُستقبلي.


هذا لا يوضح شخصية جو فحسب، وإنما يُقدم واحداً من الألغاز التي لا يحلها الفيلم. لماذا عُذِب سِث الحالي إذا كان قتله سيُخفي سِث المُستقبلي؟ وكيف مات سِث الحالي تحت التعذيب قبل - أو في نفس اللحظة - مع سِث المُستقبلي؟


جو نفسه يتعرض لمُشكلة كبيرة حين يظهر بروس ويليس في الأحداث - أخيراً. يبدأ اليوم بداية عادية، جو يذهب إلى الكافتيريا التي يأكل فيها عادة، ومن ثم يذهب إلى حقل القصب حيث مكان حلقته، وينتظر الضحية القادمة. تتأخر الضحية في الوصول، ثم يظهر بروس ويليس غير مُقيد، ويأخذ جوزِف غوردِن-لفِت على حين غِرة. (كِلاهما يؤدي الشخصية نفسها). يلكم ويليس غوردن-لفِت فيُغمى عليه حتى تغرب الشمس. ينهض بعدها ويعود إلى شقته التي نهبها رجال إيب، وأخذوا فضته الملطخة بالدم (حرفياً، فالمخرج راين جونسُن لا يثق في أن الجمهور سيفهم أن الفضة التي قايضها جو بحياة صديقه ثمن دم، وأنّه مثل يهوذا، لذلك فإنّه يجعل الفضة مُلطخة بالدماء بعد أخذ سِث من شقة جو، ويجعل يد جو تتلوث بالدم حرفياً، ويُظهر الأصابع المُلطخة بالدم على الشاشة بوضوح. ليُفهِم بالعصا كُل من لَمْ يَفهَم بالإشارة). ينتهي هذا التتابع بسقوط غوردن-لفِت على ظهره. المشهد التالي لغوردن-لفِت في الكافيتيريا البائسة التي يأكل فيها، يذهب إلى حقل القصب. تظهر الضحية مُقيدة، يقتلها، ويكتشف الذهب. هذه إشارة التقاعد. يذهب إلى الصين، وبسبب نمط حياته فإنّه يتلف ماله وصحته، وتدريجياً يتحول إلى بروس ويليس. ثم يتعرف بروس ويليس على امرأة صينية جميلة، تصير زوجته، وتتحسن حياته. حتى يظهر أفراد العصابات بعد ثلاثين سنة بالضبط، ويجرونه من فراشه، ويرسلونه عبر آلة الزمن إلى ذاته القديمة لتقتله. يُقاتل أفراد العصابات، ويرمي بنفسه في آلة الزمن، ويأخذ غوردن-لفِت على غِرة، ويختفي.


وينتهي الفيلم الجيد.

الترمينتر والرعب الجنوبي
فيلم “لوبر” فيلمان، فيلم جيد في النصف الأول: فكرة خيال علمي مُثيرة للاهتمام. تصوير عالمٍ دكتاتوري وبشع في المُستقبل القريب بشكلٍ جيد. لا توجد مُبالغة، ولا يوجد شيء أقل مما ينبغي. كُل شيء مضبوط، بما في ذلك التصوير. (بغض النظر عن “ميتافور” يهوذا الذي يُصر عليه المُخرج بكُل وسيلة مُمكنة). حتى تعذيب سِث ونفسه المُستقبلية لا يكون مُشكلة وقتها، ولا يصير مُشكلة إلا مع الفيلم الثاني الذي يبدأ باختفاء بروس ويليس.


الفيلم يدور في كنساس، وهذا مُهِم. كنساس ليست ولاية مُهمة وصناعية وغنية مثل نيويورك أو كاليفورنيا أو إلينوي أو بنسلفانيا. كنساس ولاية زراعية تنتشر فيها حقول القصب. (تبدو لي حقول قصب ذرة، لكن الجمهور يُصِر على أنها قصب سُكر). كنساس زراعية، فيها حقول قصب أطول من البشر تمتد على مساحاتٍ كبيرة، لكنها ليست ولاية من ولايات الجنوب العميق أو الحزام الإنجيلي. مما يجعلها المكان المُناسب لعمل فيلم رُعبٍ جنوبي* من دون الاقتراب من الدين أو تاريخ العبودية والعنصرية أو المخابيل. لقد كان اختيار المكان موفقاً جداً من المخرج راين جونسُن - صاحب السيناريو، كذلك - ومناسباً لقصة القسم الثاني، لكن القصة نفسها لم تكُن مُناسبة.

 

                      


وإذن، بروس ويليس قد هرب لمُهِمةٍ ما، وترك جوزِف غوردِن لفِت يواجه سُعار عصابات إيب ورجال الشُرطة الذين يتبعونهم. غوردن لفِت مُصِرٌ على القبض على ذاته المُستقبلية وقتلها، لأجل تأمين حياته هو ومُستقبله. بروس ويليس، جو العجوز، عدوه اللدود. هذا المفهوم مُثيرٌ للاهتمام: ذات الإنسان المُستقبلية التي تُدمر ذاته الحالية.


يؤذي غوردِن لفِت نفسه ليُرسل رسالة إلى بروس ويليس - الجمهور يعرف الآن أن بعض الضرر الذي يقع على الجسد الحالي يظهر في المُستقبل. يلتقي الاثنان، ويُطالِب غوردِن لفِت بروس ويليس بأن يموت ويتركه يعيش، لأنّه عجوز وقد عاش حياته كُلها كما أراد. (هل يبدو هذا مألوفاً؟) بينما يقول بروس ويليس إن غوردِن لفِت ليس إلا مُدمِن مُخدرات عديم القيمة، وليس لحياته أي معنى. (أجل، يبدو مألوفاً). لدى بروس ويليس مُهمة. لديه ثلاث محطات، يبحث فيها عن طفلٍ سيصير في المُستقبل “صانع المطر”. صانع المطر حاكم المُستقبل الذي استولى على خمس مُدنٍ بنفسه في مدة قياسية، وسَخَر العصابات، وجعل مهمة حياته البحث عن الحلقات وإغلاقها، وقتل كُل اللوبرين السابقين، بما فيهم بروس ويليس. رجال صانع المطر قتلوا زوجة بروس ويليس، لذلك فإنّه يعود إلى المُستقبل، مُزوداً برقمٍ ما، وعن طريق هذا الرقم فإنّه يتتبع صانع المطر. جمهور السينما العزيز، إليكم فيلم “ترمينتر”!


يستولي جوزِف غوردِن لفِت على أحد العناوين ويذهب إليه: بيت مزرعة تُحيط به حقول القصب من كُل جانب، تسكنه امرأة وحيدة - إميلي بلنت - مع طفلها المضطرب ذي السنوات الخمس، الذي يتكلم بطريقة غريبة ومخيفة، ويبدي ذكاء وحِساً تنبؤياً يفوق سنه. جمهور السينما العزيز، إليكم فيلم رُعبٍ جنوبياً من دون قساوسة ولا عبيد سابقين ولا مهووس بمنشار! (في الواقع، لا أعرِف لِمَ التذمر. لقد حصلتُ على ثلاثة أفلام بتذكرة فيلم واحد!

 

ليس في القول إن الطفل هو صانع المطر المُستقبلي أي إفساد للفيلم، إذ أن هذا واضح مُنذ حلول غوردن-لفِت في المزرعة التي يبقى فيها هرباً من مُطارديه، وانتظاراً لبروس ويليس، حيث أنّه يأمل في قتله، واكتساب ثقة إيب من جديد. بينما تتطور علاقة غوردن لفِت بصاحبة المزرعة - الأمرُ الذي يجعل ذكرى زوجة بروس ويليس تهتز، فيحاول تذكرها والتمسك بها بشدة، مقاوماً صورة المرأة الجديدة - فإن ويليس يذبح الأطفال، هيرودس ستايل. الأمرُ الذي يخلق فجوة عاطفية كبيرة بين المُتلقي وبين الشخصيتين: جوزِف غوردن-لفِت يهوذا، وبروس ويليس هيرودس. (لكنّه تنويع جيد، فقد كَثُرَت الأفلام العبرانية، حتى صار فيلمٌ يعتمد على الإنجيل بدلاً عن التوراة بمثابة مُتنفَس). معهما المجدلية، إميلي بلنت، التي تحاول حماية الطفل، صانِع المطر، الذي سيُري يهوذا وهيرودس الرُعب في قبضة غبار. (من السهل التنبؤ بهذا الجزء من الفيلم، لكن الحديث عمّا يفعله الطفل سيحرقه بالكامل.


بعد الكثير من الآكشن، يقبضون على بروس ويليس فيُبيد أفراد العصابات ومعهم إيب - ترمينتر ستايل، وينطلق إلى المزرعة. مزيدٌ من الآكشن، حيث أن الفيلم يستعيد شخصية بدا أن أفلام الآكشن قد نسيتها: رجل العصابات الذي كان يُظَنُ بِه الضعف، ثم يتضح أنّه أشرس الجميع. معركة بين بروس ويليس وجوزِف غوردِن لفِت، ثم المواجهة النهائية، على شكل سلسلة من الحركات التي يحسبها جوزِف غوردن لفِت. إنها حلقة مُستمرة، بروس ويليس سيؤدي إلى ظهور صانع المطر، الذي سيُغلِق الحلقات ويقتل اللوبر السابقين، مما سيُعيد بروس ويليس من جديد، وهكذا. ويُقرر أن يكسر الحلقة، ويُضحي التضحية الكُبرى، ويصنع من نفسه بطلاً، ويفتدي البشرية من خطاياها. 

 

الصنعة

الفيلم قِسمان - كما قيل من قبل: قِسمٌ جيد ومُثير للاهتمام، يستكشف أفكاراً جديدة، وأسلوبه البصري ممتاز. والقسم الثاني مزيج من فيلم ترمينتر وفيلم رعب جنوبي، مع كليشيهات بصرية، ومشاهد مُكررة يبدو للمرء أنّه رآها من قبل. التمثيل في الفيلم جيد - الفيلم فيلم آكشن، أولاً وأخيراً - ويحمله جوزِف غوردن لفِت على ظهره.


مجهود غوردن- لفِت في الفيلم يستحق الإشادة - هو أيضاً مُنتج مُنفِذ له - فقد حول نفسه جسدياً، وحاول بحركاته أن يُقلِد بروس ويليس ليُعطي الانطباع بأنهما الشخص نفسه، من دون أن يصير بروس ويليس، فيُدمر فرضية الفيلم الأصلية: أنهما شخصان مُختلفان، وعدوان لدودان. بروس ويليس - بطل أفلام الآكشن الوحيد الذي يروق لي - يبدو لائقاً في الدور. هو لا يزال ذاته التعيسة، فلا هو آلة قتل مثل الترمينتر، ولا هو كاره للجريمة وجد نفسه رغماً عنها في هذا المكان.


إميلي بلنت تُعطي الانطباع بأنها (وايت تراش) سابقة - وهي كذلك فعلاً، في الفيلم - تحولت إلى مُزارِعةٍ ريفية عديمة الذوق. (وايت تراش مُصطلح يعني الفتيات البيضاوات اللائي يُدمنَ المُخدرات، ويعشن نمط حياة مُنحلاً، ويمتزن بذوقٍ رديء جداً في الثياب ورخيص). غير ذلك، من الصعب القول إنها أدت أداء جيداً.


الطفل، بيرس غانون، كان غاضباً وكئيباً ومُخيفاً بما يكفي لدوره. اللقطة له في عربة البضائع في القطار تحمل كماً من التعبير عن المُستقبل والحلقة التي لا تنكسر أكثر من تأملات جوزِف غوردن-لفِت، وأكثر من كُل ما يفعله زملاؤه البالغون في الفيلم.


ليس في الموسيقى أي شيء جديد جديرٍ بالانتباه. لقد كان شريط صوت الفيلم لائقاً، مثل التصوير والإخراج الفني. المثير للاهتمام - هنا - أن الفيلم لم يدخل في أي استعراضٍ بصري مُستقبلي، ومع ذلك فإنّه قد نجح في إيصال الشعور بالاختلاف للجمهور. (الأمر الذي يُذكِر بفشل فيلم “ألعاب الجوع” (2011) البصري الذريع في تكوين بانِم بصرياً بشكلٍ لائق. لم يكن لدى “ألعاب الجوع” أي عذر في ذلك.


في المُجمل، فإن راين جونسُن قد جاء بفكرةٍ جديدة ومثيرة للاهتمام لتجديد نوعين من الأفلام لم يعد أحدٌ يأتي بجديدٍ فيهما: أفلام الآكشن والخيال العلمي. حواره كان جيداً ومميزاً، بلا تعقيد، وبلا مُبالغة في التبسيط، وبلا استعراض. أسلوبه البصري واقعي وبليغ. لكنّه يفعل هذا لنصف فيلمٍ فحسب. ثم، يُغير رأيه. إمّا بتدخل من دائرة الإنتاج في الفيلم، أو نصيحة رديئة من دائرة الفن، أو باء على قراره هو بأن الجمهور لا يتوقع - وربما لا يستحق - إلا فيلماً مُلفقاً من أفلامٍ أخرى، فيعدل عن كل ما فعله في القِسم الأول، ويُلفِق فيلماً في القِسم الثاني.



* الرعب الجنوبي مُصطلح فضفاض يُشير - في الغالب، وفي هذه المُراجعة - إلى الجرائم غير المُفسَرة التي تحدث في المزارع الشاسعة، وجو الرعب الذي تخلقه حقول الزرع التي يختفي فيها الخطر، وإلى أجواء الكو كلكس كلان، والشنق من دون مُحاكمة. مُعالجة هوليوود المُفضلة لهذا النوع من الرعب تأتي على هيئة مجزرة يقوم بها مُختل بلا سبب - مثل “مذبحة منشار تكساس” (1974).




"من أغنية لأغنية" الحب نغمة مفقودة والحياة مشقة دائمة

"المنبوذون ".. فيلم يغنى للحياة ويحتفل بالإنسان

فيلم "تحت الظلّ" ما تأخذه الحرب لا يعود

عقار العنف بين البعد العلاجي والبعد السلطوي في فيلم "عقيدة قاتل"

"مرحباً بكم في دونغ ماكجول" كوميديا كورية عن الحرب

"قبل أن أسقط": البحث عن الاستقرار في فوضى اللاستقرار

"اللصوص" وكيفية صُنع فيلم مُختلف

"كل لا يتجزأ" بين الواقع والأسطورة والفانتازيا

"أكون أو لا أكون" لإرنست لوبيتش أو السفر المعكوس

فيلم "وظيفة رجل": الحفاظ على الكرامة بخسرانها

جماليات الموت في فيلم "الجمال الجانبي"

عودة إلى الحرب في أفغانستان من خلال مراسلة صحفية

فيلم "غرباء مثاليون": عندما تكتشف ان الأقرباء ماهم الا غرباء

السرد الرومانسي الكلاسيكي: فيلم شكسبير عاشقا نموذجا

الفيلم الأمريكي "المسافرون": رحلة خيالية إلى عالم جديد

"عناق الأفعى" تحفة سينمائية من كولومبيا

فيلم "الشعوذة" ورعب الأرواح المتسللة إلى منازلنا وأرواحنا!

حيوانات ليلية: توني وسوزان وما بينهما

"زود" بانوراما بصرية عند أقدام الصقيع

فيلم "ميموزا" الفائز بـ"الهرم الذهبي": متاهة البحث عن النهاية
التنقل بين الصفحات :