GMT آخر تحديث: السبت 12 أكتوبر 2019 15:56:00  -   GMT الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 19:11:19 
banner عين على السينما Eye on Cinema
 
 
أحدث الأخبار
فيلم "مفك" يختتم عروض أيام فلسطين السينمائية
"لست وحيدا" يفتتح مهرجان الأردن الدولي للأفلام
مهرجان الإسكندرية يحتفي بمئوية ميلاد المخرج حسن الإمام
فيلم "الجوكر" يتصدر إيرادات السينما في السوق الأمريكية
 
الأكثر قراءة
ميكايل هانيكه و"القارة السابعة" التي لا يمكن بلوغها
فيلم "جوكر".. ومضة قلب رجل تالف
"حملة فرعون".. فيلم سينساه المشاهدون سريعاً
"ولاد رزق 2": إبداع في استثمار نجاح سابق
 
فيديو اليوم
 
صور اليوم
 
 
إستفتاء
 
 
ورشة سينما الشباب
 
 


"ملك الكوميديا": سكورسيزي يطلق تعويذة النسيان السحرية على الجميع


الثلاثاء 08 أكتوبر 2019 10:27:00


"ملك الكوميديا": سكورسيزي يطلق تعويذة النسيان السحرية على الجميع

 

 

أسامة سعيد عبدالعظيم    

 

"لا مانع من الانتظار، فالأمر مهم لي"

(روبرت بابكن)

 

يقولون أن "العناد يورث الكفر"، ولكنها مقولة ذات بُعدٍ مختلف تتنافي كلياً مع المضمون الفكري الذي يدور في خلد "روبارت ببكن" الطامح لبناء مسيرةٍ ناجحة في المجال الفني لإسعاد الملايين وخصوصاً من يكترثون للمحتوي الكوميدي وفحواه الذي يدر المتعة بكافة أشكالها.

 

القاسم المشترك بين "روبرت" بطل فيلم سكورسيزي "ملك الكوميديا" (1982) ومفهوم "العناد" يكمن تماماً في مدي الإصرار الدؤوب على ملاحقته لأحد رواد التوك شو الكوميدي وملكها كما يتردد في الوسط الإعلامي "جيري لانجفورد" والعمل المضني علي مجاراة أسلوبه والاستفادة من خبرته كدليل شامل للنجاح الملموس والظفر بتفاعل الكثيرين في محاولةٍ جادة لقلب الطاولة علي حياته المشؤومة والانتماء إلى مجالٍ واسع يضمن له الشهرة علي نطاقٍ واسع الحدود.

 

فالمقصد نبيل لا يطمح إطلاقاً لإثارة الضجيج حول "لانجفورد" أو تدميره لأغراضٍ شخصية أو نزاعاتٍ داخلية تجاهه لأسبابٍ مجهولة، الهدف أسمي من ذلك ويعتبرَ مثالٍ شديد الوضوح عن مدي عشق الأنصار الجارم لمن ذاع صيتهم جماهيرياً وتجلي ذلك التقدير بعدها في صورة رغباتٍ عارمة في نظمٍ معيشية تتطابق تماماً مع حيوات المشاهير وسهولةٍ جارفة في استنسخاها بأية وسيلةٍ ممكنة.

 

الساعة الأولي من الفيلم تبرهن سردياً علي ذلك وتدلي بلمحاتها البصرية المتعددة عن مدي حاجة "روبرت" الماسة للانتماء الاجتماعي وتوظيف موهبته الذاتية لتسويق نفسه أمام مثله الأعلى والعالم بأسره، ومما يدل علي شغف سكورسيزي بالقصة والتيمة الأساسية لرسالتها، فعمل مستخدماً أدواته الإبداعية علي تصوير ذلك العناد الطامح (أو المثابرة إن صح التعبير) صوب مصيرٍ يُعتقد بأنه الملاذ الذي يحقق الغاية ويعصف بطواحين الفشل ويدرجها أماكن خفية لن تشيع نصب الأعين مرة أخري معتمداً على كوميديا الموقف ودراميتها الساخرة تزامناً مع التجسيد المدجج بالعبقرية لـ"روبرت دي نيرو" الذي يدفع بالعنصرين نحو تركيبةٍ موحدة تهدي الشخصية كمالها وتزيل الحواجز بينها وبين الجمهور المراد تعاطفه معها في كافة مساعيها نحو الشهرة والنجومية.

 

 

علي ذكر الكلمات الأخيرة، يحسب لسكورسيزي وعيه التام بالحياة المدنية وثوابته ومبادئه التى تشكلت وترسخت وثقلت عقيدته على مدى طويل، فاختياره  لقضية- تلامس فكرة الشغف العارم بالصيت والسمعة الجماهيرية وأوجه الحياة الخاصة لتلك الشريحة المعروفة علي نطاق واسع عبر عيون معجبيهم الطامعين بحياة مطابقة أو تتشابه تقريبياً مع خاصتهم- كان مناسباً كنوعٍ من التجدد الإبداعي والتطرق لعدة مواضيعٍ مختلفة داخل إطاراتٍ سينمائية مصممة بعنايةٍ تقفز إلي ريادة سينما الواقعية التي طرق سكورسيزي أبوابها ورمي بأوراقه للجميع فكانت النتائج مبهرة علي الصعيد الفني لا تمحي أثارها مهما مر الزمن وانقضت أيامه واحدةً تلو الأخرى.

 

 لقد رسخ سكورسيزي تلك التفصيلة بشكلٍ عملي وملموس داخل الفيلم وعلي نحوٍ بالغ الوضوح، فنشاهد يوميات روبرت في حجرته المنزلية بأحلام يقظته التي يستعيذ بها من ماضيه الأليم، وطريقة عمل "ماشا" في اللحاق بجيري لانجفورد أينما خط رحاله وعفويتها التعبيرية المتفجرة التي تحمل بين دفيتها: السذاجة والجنون الصارخ، مما يبرز بذلك المفهوم الشائع في القدم بأن المرء حين يفتقر لحياة مناسبة تخصه ومن نتاج مجهوداته الفردية، فثمة هناك فرصٍ سانحة لمعيشةٍ أفضل تنتظر استنساخها بشتي السبل المتاحة مهما كلف الأمر من عناء، لأن القادم سيكون أفضل يريح الفرد نفسياً ومادياً ومعنوياً إلي أمدٍ بعيدإنثابر كلياً وأمن بحظوظه لنيلها في قادم الوقت.

 

النصف الثاني  من الفيلم لا يستمر علي التيمة الأحادية التي يرتكز عليها الفيلم في مجمله، بل يعقد صفقةً مع الشيطان لوهلةٍ ويضرب في صميم الحبكة بإحدى القرارات الصادمة التي جعلت "ببكن" يلجأ لأسلوبٍ مخالف لطبيعته كسلاحٍ لا مفر من اللجوء إليه  نظير هدفه الذي يجاهد في تحقيقه بضراوةٍ شديدة مهما اصطفت العقبات أمامه ترمم حواجز جديدة صادف العديد منها بماضيه المرير، لكن المذهل في الأمر إدراكه التام بأفعاله ويقينه التام بعواقبها الوخيمة التي ربما تكلفه شيئاً ثميناً لكنها ستعطيه شيئا أثمن قيمةً ورواجاً شعبياً حتي ولو كان بعيداً يلقي مصيراً جانبياً يستحقه من يخالف قواعده لوهلة حتي وإن كان لمقصدٍ شريف، وبالتالي يمكن تصنيف ذلك بكونه تجسيداً للعناد مع مضادات أهدافه وإن كانت بنهجٍ ملتوٍ ومفاجئ إلي حدٍ كبير

 

لكن سكورسيزي- مستعيناً بخدمات رائد التجسيد الدرامي روبرت دي نيرو- أطلق عصاه السحرية علي الجميع بتعويذة النسيان كي يغفروا ما نبع من ببكن ويكملوا مشوار التعاطف السينمائي معه إلي آخره حينما، طل بضحكته المميزة وردائه الفاخر علي خشبة المسرح بطريقته الخاصة وبدأ في إلقاء كلمته لأول مرة ولكن برثاءٍ كوميدي لحاله وسخرية تهكمية شديدة العفوية شفيهاً ،فقد يكون ذلك مصدر إلهامٍ للكثيرين كي يشرعوا في البحث المضني عن مفاتيح النجاح وما يمكن أن يعطيهم معاني لحيواتهم ويدفعهم للتفوق فيما هو مفيد للمجتمع من حولهم، بدلاً من كونهم "غريبين الأطوار"-كما اختتم "ببكن" كلامه"-حاضرين غائبين أصواتهم مخنوقة تتجرع الألم و لا تستطيع البوح بحقوقها بتاتاً.




"الشيء" (الفصل الثاني) فنُّ الرُّعب بالتلوين

فيلم "جودي".. صورة مؤثرة للانحدار الإنساني

فيلم "جوكر".. ومضة قلب رجل تالف

"الآنسة جولي" امرأة تحت التشريح

"الرجل العنكبوت- بعيدًا عن الوطن" مظهر ترفيهيّ لمعنى عميق جدًّا

فيلم "المبكى" الكوري.. معاً إلى يوم القيامة

فيلم "مُنحرف": هل يجب أن تحرقَ خزانتَك أحيانًا!

حكاية فيلم "اثنا عشر رجلاً غاضبًا" لسيدني لوميت

"ألم ومجد" لبيدرو ألمودوفار.. مكاشفة الذات دليل الخلاص

فيلم "طفيل" أن تعيش على حافة المجازفة

"ماذا عن أدولف": هتلر يفتح المواجهة الأسرية ويكشف المستور

فيلم "الوهم العظيم" لرينوار: صرخة دائمة ضد الحروب

"المنتقمون: نهاية اللعبة": الفيلم الذي فاق كل التوقعات في نجاحاته

"آثار ما بعد الكارثة" والبحث عن حياة جديدة بعد الحرب

"ستان وأوللي" لوريل وهاردي كما لم نراهما من قبل

"الرجل الصاروخ" إلتون جون.. أن تسعى لتكون محبوبا

مغامرة غير ناجحة في "الرجل الذي قتل دون كيشوت"

في الحنين إلى "سائق التاكسي" وروبرت دي نيرو

فيلم "الحصان البري" الركض في سهول الإنسانية

سارة سيكو والوهم التعيس في فيلم "أطفالنا"
التنقل بين الصفحات :