GMT آخر تحديث: الأحد 17 فبراير 2019 14:35:00  -   GMT الثلاثاء 19 فبراير 2019 07:44:50 
banner عين على السينما Eye on Cinema
 
 
أحدث الأخبار
الانجراف للتيار الإسلامي.. محور فيلم كاترين دونوف الجديد
فيلم وثائقي يتناول رحلة مغنية الروك بي. جيه. هارفي لأفغانستان
وفاة ألبرت فيني نجم السينما الواقعية البريطانية عن 82 عاما
مهرجان انجيه للفيلم الأوروبي الأول في دورته الواحد والثلاثين
 
الأكثر قراءة
نقاد السينما في زمن التدهور وهل لدينا نقاد سينما حقا؟
"أنشودة بستر اسكراجز": الغرب الأمريكي كمأساة مثيرة للرهبة والضحك!
الانشطار والتحول في أفلام الرعب (2 من 3)
رحلة يوسف شاهين مع السلطة وصولا إلى "الناس والنيل"
 
فيديو اليوم
 
صور اليوم
 
 
إستفتاء
 
 
ورشة سينما الشباب
 
 


فيلم "أكثر" التركي: عندما يبحث اللاجئ عن نفس أكثر الإنسانية


السبت 03 فبراير 2018 11:21:00


فيلم "أكثر" التركي: عندما يبحث اللاجئ عن نفس أكثر الإنسانية

 

 

 

         

عاصم الجرادات *

 

 

"الآلة الأولى التي استخدمها الإنسان هي الإنسان".. بهذه العبارة يبدأ فيلم "أكثر" التركي الباحث عن إجابات إنسانية بالدرجة الأولى ضمن واقع تنتفي فيه تلك الصفة، فيأتي دور تلك الكاميرا تجعل الجميع يبحث عن نفس أكثر وعن إنسانية أكثر عندما تخوض تلك الكاميرا في أعماق الذات البشرية، وعندما تلامس الوجه القبيح المُسيطر على جوانب الإنسان، وعندما نظن أن ضحكات الأب المُقززة بوجه ابنه الساعي للهروب من القذارة الأبوية، وفي الشق الثاني من المشهد يبقى الابن يبحث عن القذارة الأكثر من أبيه.

 

 هكذا ربما أستخلص بعض العبارات من الفيلم الذي يُعرض حالياً في صالات السينما التركية، وهو فيلم يُعالج قضية التجارة بالبشر، وبالتحديد مسألة تهريب اللاجئين السوريين إلى تركيا، بطريقة ربما تجعل الجميع يخرج من الفيلم، ويضع إشارات استفهام عن فحوى العالم الذي نعيش فيه، وكيف يرسم الإنسان صورة نفسه، وكيف يبحث الإنسان عن شهيق يزيد بقائه لثواني، وكيف لا يوقف أحد النفس الجشعة عن طلب المال والعهر أكثر.

 

استطاع المخرج التركي "أونور سيلاك" أن يضع الكاميرا في الزاوية الصحيحة من كل مشهد، فلم أجد بجميع المشاهد أي صورة تستهدف زيادة الوقت، بل كانت الصورة تُحاكي الواقع وتُمثله بطريقة لا حاجة  بها لنص حوار فارغ،  

 

يبدأ الفيلم بصورة الطفل "جمعة" السوري الذي يحاول العبور عبر الحدود السورية التركية، وصورة "غازه" الطفل التركي الذي يساعد والده في تهريب السوريين عبر الحدود، المشهد الذي حمل في كل تفاصيله قصة شعب، يحاول أن يبحث أكثر عن الحياة، وقصة مهرب صنعته رفقة والده المهرب، وفي الوصول إلى ذاك المخزن اللابشري تحت أرض بيت المهرب أو تاجر البشر.

 

هناك يرسم المُخرج صورا تجعلنا أمام أسئلة لامتناهية، وبعد ذلك يُعرج الفيلم على حالات الاضطهاد التي يتعرض لها اللاجئ السوري من تجويع إلى اغتصاب مُنظم، حتى تصل الأمور إلى قتل الأطفال حيث يُقتل الطفل "جمعة" أمام عيني أُمه، ويُدفن أمام عيون "غازه" الذي يُشكل له مشهد دفن جمعة نقطة تحول كبيرة. لكن لا يستطيع أن يخرج من عباءة والده الملوثة بدماء "جمعة"، وليبدأ البحث عن نفس أكثر من بين اللاجئين الهاربين الجُدد فلتأتي صورة "أهرا" التي تُجسدها الفنانة التركية "توبا بيوكاستون" ومن  خلال نظراتها حاول المخرج البحث عن نفس جديد لما تبقى من الروح الصالحة للطفل "غازه" لكن مرة أخرى، تنتصر التجارة البشرية في وجه ما تبقى من جمال في هذا العالم.

 

 هنا يقرر "غازه" الرحيل والهرب من السجن الذي رسمه له القدر، لكن مرة جديدة يجد نفسه بذات القدر، ليقرر أن يحارب بذات الأدوات البشرية القذرة، ليصبح مُهرباً مُنظماً، ويخطط بالتعاون مع مهربي قوارب الموت من أجل قتل أباه انتقاماً للطفل "جمعة"، لكن لن تكون روح والده لتغيب عن المشهد ليجسدها بمشاهد أكثر قساوة على عيون المشاهد، حيث يُبقي اللاجئين في المخزن، ويتابعهم من خلال كاميرا مراقبة ويستلذُ على موتهم البطيء.

 

وهنا يوجه المخرج رسالة واضحة للعالم أنهم لا يختلفون عن "غازه" حيث يتابعون مثله موتَ اللاجئ الباحث عن الحياة، من دون أن يحركون ساكناً، وأثناء  طلب ذاك اللاجئ الذي يغرق في البحر أو يختنق في مخرن "غازه"  نفساً لدقائق أكثر، يطلب العالم موتاً أكثر لهذا اللاجئ ليتم التجارة به في غياهب السياسة.

 

الفيلم مأخوذ من رواية بذات الاسم للكاتب التركي "هاكان غونداي"، ومن بطولة "أحمد ممتاز تايلان"، و"حياة فان أيجيك"، و"توبا بيوكاستون"، ورغم ترشيحه ليكون ممثلاً لتركيا في جائزة الاوسكار لعام 2017 لكان التصويت لم يكن بصالحه ليذهب التمثيل للسينما التركية في منافسات الأوسكار للفيلم "أيلا".

 

وأخيراً لا بمكن أختتام هذه القراءة النقدية إلا بوضع علامة استفهام كبيرة أمام عدم تركيز وسائل الإعلام العربية على هذا الفيلم الذي استطاع الحصول على عديد الجوائز المحلية التركية، في ظل معالجته لقضية تمس الواقع العربي، باستثناء خبر ظهر على أحد المواقع يقول إن فيلم "لميس" أي الفنانة توبا بيوكاستون، لا يحظى باقبال من جانب الجمهور التركي، ويُذكر أن الفيلم يروي قصة أب وابنه الذي يريد الدراسة خارج القرية وكأن من كتب المقال المنقول من صحيفة تركية يتبع طريقة النعامة في النقل الخبري.




"المنزل الذي بناه جاك" وعندما تتحدث السينما عن الفن

"روما": إتقانُ الحياةِ بعينين مُغلقتين

الرجل الأبيض يروي قصة العنصرية في "الكتاب الأخضر"

فيلم "الكتاب الأخضر".. اختلاف اللون وتلاقي القلوب

عن "المفضلة" و"روما" أكثر الحاصلين على ترشيحات الأوسكار

"ليلة الاثني عشر عاما": النقر على جدران الألم

"ملحمة بوهيمية": صعود فريدي ميركوري وكيف سار نحو الموت

أسطورة الغزال المُقدس ومنطق التطهير النفسي

غناء قاضية في "قانون حماية الأطفال"

"سحر البورجوازية الخفي": عبقرية المزج بين الحلم والواقع

التمرد على تقاليد أفلام الإثارة في الفيلم الدنماركي "المذنب"

"أنشودة بستر اسكراجز": الغرب الأمريكي كمأساة مثيرة للرهبة والضحك!

"منظر طبيعي في الضباب".. ليس كل من ينظر يري

"سينما الجنة" مرثية المشاهدة في القاعات السينمائية بعد ثلاثين سنة

إيما طومسون قاضية تواجه مشاكل أسرية في "قانون الأطفال"

بعض التداعيات حول فيلم "الملاك" وقضية أشرف مروان

فيلم "الزوجة" لوحة جميلة عن المظاهر الخادعة

"العشيق المزدوج": كثيرٌ من المشاهد قليلٌ من الدراما

"ذا ميج" وفكرة تقديم شيء من كل شيء

7 ألوان من الرعب ومن كل لون 7 أفلام
التنقل بين الصفحات :