GMT آخر تحديث: الأحد 09 ديسمبر 2018 13:18:00  -   GMT الإثنين 10 ديسمبر 2018 08:46:40 
banner عين على السينما Eye on Cinema
 
 
أحدث الأخبار
اختتام مهرجان مراكش السينمائي وإعلان الجوائز
الإعلان عن فيلم الافتتاح في مهرجان برلين الـ69
جوائز مهرجان القاهرة السينمائي الـ40
جوائز مهرجان قرطاج السينمائي
 
الأكثر قراءة
الرمز ودلالاته في فيلم "البحث عن سيد مرزوق"
مقدمات الأفلام المصرية أو "التترات": تاريخ من الإبداع المصور
فيلم "تحت الأرض" عودة إلى سينما الصدمة والجمال
"داعش غدا: الأرواح المفقودة في الموصل"
 
فيديو اليوم
 
صور اليوم
 
 
إستفتاء
 
 
ورشة سينما الشباب
 
 


"قبل أن أسقط": البحث عن الاستقرار في فوضى اللاستقرار


الخميس 06 يوليو 2017 22:01:00


"قبل أن أسقط": البحث عن الاستقرار في فوضى اللاستقرار

 

 

 

أكثيري بوجمعة

 

 

نبذة مختصرة عن الفيلم

الفيلم يحكي قصة الشابة سامانثا (زوي دوتش)، التي تستيقظ على إيقاع فوضى يوم يتكرر تواليا، يبدأ كل صباح على الساعة السابعة إلا ربع، وينتهي ليلا بموتها. الأمر الذي أدخلها في حلقة زمنية يتداخل فيها اليقين باللايقين والواقع بالمتخيل.

 

  • دراما البحث عن الاستقرار في فوضى اللاستقرار

إن فيلم "قبل أن أسقط"، هو بحث صريح عن الخروج من حالة اللاستقرار إلى حالة الاستقرار بمفهومها الإنساني؛ وذلك في فترة عمرية حرجة (المراهقة) تعيشها بطلة الفيلم سامانثا (زوي ديوتش) وباقي صديقتيها الثلاث، بمختلفتبعاتها الاجتماعية والثقافية والنفسية والسلوكية. وقد حاول المخرج راي روسو يونغ في فلمه، المأخوذ عن رواية لورين أوليفر"Lauren Oliver" التي تحمل نفس عنوان الفيلم المدروس "BEFORE I FALL"، التطرق بتفصيل لهذه الفترة العمرية بنوع من المسح البصري المعتمد على سميوطيقا اللون (اللون الأزرق، اللون الرمادي، اللون الأحمر...) الموظف بصريا، وسيكولوجيا التوظيف الموسيقي، ابتغاء تقريب المتلقي المفترض إلى اهتزازاتها واضطراباتها. إضافة إلى إشعاره بمدى خطورتها على الشباب غير مؤطر أخلاقيا، وذلك من خلال توالي اللقطات والمشاهد الفيلمية المعبرة عن حالة من القلق والتوتر واللامعنى الوجودي والأخلاقي المعاش من قبل سامانثا "Samantha"؛ على الرغم من توفرها على كل الظروف الحياتية المواتية ماديا، من: مسكن فخم وسط أحياء راقية تشمل فيلات ومنتجعات، سهرات ليلية باذخة، ألبسة، مؤسسات، مناظر طبيعية مفتوحة...إلخ.

 

هذا ما تنقله إلينا عدسة المخرج توضيحا وتدليلا على أن الجوانب المادية لم تقف حصنا منيعا أمام فوضى اللاستقرار التي تعيشها بطلة الفيلم بمعية صديقاتها المقربات، وباقي شباب شمال غرب المحيط الهادي فضاء تصوير الفيلم. بمعنى مغاير، فسامانثا أضحت قضية المخرج، التي تتسرب منها باقي القضايا، قضايا الفراغ الروحي، وطغيان الفلسفة المادية في الحياة المعاصرة، مما جعل الإنسان، خاصة الأمريكي عرضة لروتينية الحياة، فجل أيامه تتكرر في غياب اللمسة الإنسانية المبنية على الإيثار والرحمة والإحسان.

 

وكأن المخرج، يريد أن يعرّي الضمير الجمعي للمجتمع الأمريكي عبر الفرد ومأسيه؛ بالقولإن مقياس الطمأنينة والاستقرار النفسي والروحي للإنسان، غير مرتبط البتة بما يحوزه من ماديات، فبطلتي سامانثا تمتلك الغنى والشهرة...إلا كِمياء الاستقرار النفسي والروحي. لذلك نرى أنه يقدم طرحة بلغة الصورة السينمائية عن الأسباب الحقيقة وراء هذا القلق، الذي يأتي في شكل أحلام متكررة تؤرق للبطلة "Samantha" وتؤدي بها إلى التفكير في التحرر والانعتاق من سجن الأنانية، وطرق أبواب التصالح مع الذات ومع الآخر ( أسرتها، أصدقاؤها، معارفها).

 

  • الموت كرؤية إخراجية لإحداث التغيير الوجودي

تحدثنا في ما تقدم عن اليوم الذي يتكرر أحلاما وأحداثا لـ"سامانثا" الشخصية الرئيسية للفيلم المدروس، وكيف أنها لم تجد فكاكا منها، وذلك قبل أن تتفطن إلى أن الحل موجود بين دواليب هذه الأحلام التي تأتي مشفرة بلغة الحلم، نفس الأشخاص ونفس الأفضية غير أن الذي يتغير كيفيات الموت، ومن سيموت من أصدقائها ومعارفها. ولا غرابة أن يصبح الموت كرؤية إخراجية حافزا بدل أن يكون عائقا؛ بمعنى أن يصبح الموت تلك القدرة الخلاقة في يد المخرج، لانتشال بطلة فيلمه من اللامعنى واللاجدوى التي تعيشها داخل مجتمع يتجاهل الأبعاد الإنسانية، ويفضل الجوانب المادية الأنانية الآنية، وينأى عن حميمية الإنسان كمعنى فياض بالعطاء الإنساني الخلاق.

 

وبالتالي، تغدو مسالة اختيار المخرج "BEFORE I FALL" موت بطلة فيلمه بمجد، هو بمثابة حل درامي عميق، يفلسف فيه الوجود الإنساني، ويعطيه هالته الأخلاقية والروحية، لكن في الوقت ذاته، يؤكد بصريا أن المرور إلى السكينة والطمأنينة  والتصالح مع الذات والغير رهين بمدى قابلية الإنسان واستعداده على التضحية والإيثار والرحمة، وهذه الأمور تمر عبر خوض الفرد تجربة الموت الفعلية.   

من هنا، يمكن اعتبار فيلم "قبل أن أسقط" درسا من الدروس الإخراجية في كيفية استثمار الحياة بفاعلية، بعيدا عن الرؤى العدمية والقلق واللاستقرار المعنوي، رؤى كفيلة بإدخال المجتمعات الإنسانية في حيوات غير آمنة من الشتات النفسي والفكري والعرفي، تغيب الإنسان عن الرؤية العميقة لمفهوم الحياة الحقيقي. فالفيلم هو وقفة للتأمل للأمل بأن هناك فسحة للإصلاح والتغيير شريطة العودة إلى إنسانية الإنسان.

 

البطاقة التقنية للفيلم

Before I Fall

  • المخرج:راي روسو يونغ "Ry Russo-Young".
  • كاتب السيناريو: ماريا ماجنتي "Maria Maggenti"، استنادا إلى رواية لورين أوليفر.
  • مدير التصوير: مايكل فيموغناري "Michael Fimognari".
  • مصمم الإنتاج: بول جويال "Paul Joyal".
  • الممثلون: زوي ديوتش، هالستون ساجا، لوغان ميلر، كيان لاولي، إيلينا كامبوريس، دييغو بونيتا، جنيفر بيلز، ميداليون راهيمي، ليف هيوسون.
  • المنتجون: برايان روبنز، مات كابلان، جون شيستاك.
  • المنتجين التنفيذيين: بريت بوتييه، روبين مارشال، لورين أوليفر، مارك بينستوك.
  • مصمم الإنتاج: بول جويال "Paul Joyal".
  • مصمم الأزياء: ايليديه ماكاليستر "Eilidh McAllister".
  • الموسيقى: هوارد بار "Howard Paar".




"منظر طبيعي في الضباب".. ليس كل من ينظر يري

"سينما الجنة" مرثية المشاهدة في القاعات السينمائية بعد ثلاثين سنة

إيما طومسون قاضية تواجه مشاكل أسرية في "قانون الأطفال"

بعض التداعيات حول فيلم "الملاك" وقضية أشرف مروان

فيلم "الزوجة" لوحة جميلة عن المظاهر الخادعة

"العشيق المزدوج": كثيرٌ من المشاهد قليلٌ من الدراما

"ذا ميج" وفكرة تقديم شيء من كل شيء

7 ألوان من الرعب ومن كل لون 7 أفلام

فيلم "الأبدية ويوم": رحلة الكلمات التي لم تقل

صورة المحارب 13 المسلم كما يتمناها الكثيرون

"أماركورد" تحفة المايسترو فيديريكو فيلليني

أدلجة الصورة في فيلم "مولد أمة"

أفلام لا تنسى: "مصروف الجيب" لفرنسوا تريفو

فيلم "تحت الأرض" عودة إلى سينما الصدمة والجمال

فيلم "العهد الجديد جدا" والدين من منظور نسوي

"كل أموال الدنيا" ولكن ما قيمة المال إن لم تكن له فائدة

أنا تونيا" قصة حقيقية تتابع مصائر شخصيات مازالت تشغل الرأي العام

سحر السينما بين الحياة الحقيقية والحياة الوهمية

الفيلم الإيراني "خنزير" واختراق الرقابة

فيلم "أكثر" التركي: عندما يبحث اللاجئ عن نفس أكثر الإنسانية
التنقل بين الصفحات :