GMT آخر تحديث: الإثنين 20 نوفمبر 2017 08:45:00  -   GMT الخميس 23 نوفمبر 2017 07:14:09 
banner عين على السينما Eye on Cinema
 
 
أحدث الأخبار
مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية يحتفي بهوليوود
أفلام عن الهجرة والإرهاب تكتسح جوائز بامبي الألمانية
مسابقة الدورة الـ39 لمهرجان نانت القارات الثلاث فرنسا للسينما
70 فيلما في مهرجان كرامة لأفلام حقوق الإنسان في الأردن
 
الأكثر قراءة
شريف عرفة.. "الكنز" لا يَليقُ بك
"الطيور الغاضبة" لن تنتظر النسر
سينما الفن تنتصر في مهرجان فينيسيا السينمائي
تجليات الغريب فى مومياء شادى عبد السلام
 
كتب سينمائية للاطلاع والتحميل
كتب سينمائية للاطلاع والتحميل
 
فيديو اليوم
 
صور اليوم
 
 
إستفتاء
 
 
ورشة سينما الشباب
 
 


الأطفال ضحية للأرواح الشريرة: جماليات الخوف ومخايلات الفقد


الأربعاء 10 يوليو 2013 10:42:00


الأطفال ضحية للأرواح الشريرة: جماليات الخوف ومخايلات الفقد

 

 

 

أريج جمال

 

 

 

إذا كانت السينما فعل خيال فإن أفلام الرعب تعتبر أكثر عمليات هذا التخييل جموحاً، فهي النوع السينمائي الأقدر على مخاطبة عبث الأحلام وحصار الكوابيس، ومسّ الأجزاء الأكثر وحدة واغتراباً من التجربة الإنسانية عامة، كما أنها فعل هروب أيضاً، فهذه الشرائط السينمائية في الأغلب لديها شروطها وقواعدها الأسطورية البعيدة والغريبة عن واقعنا المُعاش.

 

لأعوام طويلة أخذت عملية صناعة هذه الأفلام في التطور من شكلها التقليدي إلى أشكال تجريبية عديدة، وبدا أنها كلما تطورت عمدت إلى أن تكون داخلية عميقة، فلم يعد المسخ يجابه المجموعات، بقدر ما أصبح تسلطه الآن باتجاه روح شخص ما يقاوم.. من أجل البقاء، أو من أجل حفظ الأقربين، فيها البطل دائماً مهدد بالفقد، إما بفقد الحياة أو بفقد الأحباء، كما سارت هذه الأفلام في اتجاه أنسنة قوى الشر، فالمسخ غالبا ما وقعت له في حياته الأولى أشياء سيئة تتعلق بافتقاد الحنان، أو بفقد أشخاص قريبين منه. سنشاهد هذا في أفلام مثThe Ring  بجزئيه، وهو فيلم مُشبّع بالجماليات السينمائية الرفيعة، وسنشاهده بدرجة أقل في أفلام مثل  The Grudge وسيتجلى أكثر ما يتجلى في فيلميThe woman in black"   أو "السيدة ذات الرداء الأسود"، المأخوذ عن عمل أدبي أصلا، وفيلم"Ma Ma""ما ما"الذي عرض هذا العام.

 

كلا الفليمان حقق نجاحات هائلة في شباك التذاكر حول العالم، وكلاهما أيضاً يتشابه في استخدامه الدلالي والجمالي للأطفال كضحية للروح الشريرة، وفي تلوين الشاشة بالأزرق في الفيلم الأول بدرجة كاملة، وفي الثاني بدرجة أقل: الأزرق متعلق بالاحتضار والخوف والعمق البحري الموحش، ثم لدينا أيضاً شبح أم تعرضت لفقد ولدها في حياتها الأولى أي أنها تعرضت لغُبن شديد تحاول تعويضه في الحياة الثانية إما بالانتقام من أطفال الآخرين كما في الفيلم الأول، أو بالاستحواذ عليهم بأي وسيلة كما في الفيلم الثاني.. هكذا تتشكل المساحة الكونية للفيلمين"روح الأم الشريرة- الأطفال الضحايا- عملية الاستحواذ الروحي- اللون الأزرق".. .

 

 

جماليات الفيلم

فيMa Ma   نطالع تركيزاً كبيراً من قبل مخرجه الأسباني أندريه موسشيتي على إبراز الجماليات، وتحريكها كجزء من تفاصيل سرد الحكايةالتي كتب السيناريو لها إلى جانب موسشيتي نيل كروس. في أول الفيلم نرى الأب(جيفري ديساج) الذي قتل للتو زوجته وشركاءه، يأخذ طفلتيه بقيادته اللامبالية إلى كوخ بعيد في الغابة وسنلمح قبل دخول الكوخ هذا الذئب الأزرق المتجمد.. هكذا ستتبدى أبجدية جماليات البرية أو الحياة الأولى التي يؤوب إليها الفيلم. وهناك سيحاول قتلهما من أجل تخليصهما من هذه الحياة القاسية، لكن في اللحظة الأخيرة سيتدخل هذا المسخ المتكون من الأغصان والمتبدي في شكل أنثوي، لينقذ الطفلتين فيكتوريا وليلي عن طريق ابتلاع الأب جيفري.

 

من خلال "التيتر" سنشاهد عملية سرد جدارية بالرسوم، تتموضع فيها الطفلتان بشكل زاحف على أربع، وفي رسوم أخرى نشاهدهما تلعبان مع جسد لا إنساني ضخم ومبتسم.. ثم يذهب الشريط، متخلصاً من الأزرق الذي ابتدأ به الفيلم، كي يتلحف بلون لديه الكثير من القتامة وبعض من الأصفر، بدلالته المباشرة على الذبول والمرض.. إلى العم"لوك.. مع ملاحظة أن شخصيتي الأب والعم يلعبهما ممثل واحد، لغرض سنعرفه فيما بعد، هو نيكولاس كوستر والدو،  وسيتم العثور بالطبع على الطفلتين بعد خمسة أعوام من اختفائهما، لكن في حال يخاصم تماماً التطور البشري.

 

الأطفال تحولوا إلى زواحف، وتأثر نموهم الجسدي وحركتهم ببرية عملية تربيتهم في الكوخ واعتمادهم على الكرز فقط كطعام أوحد، الذي كانت تقدمه لهم هذه المخلوقة الغريبة ذات الأغصان.. ومن خلال الأحداث ستنتقل الطفلتان إلى بيت العم لوك الذي يعيش مع صديقته"آنا بيل التي تقوم بدورها جسيكا شاستين وسيحاول لوك أن يخترق عزلة الطفلتين، وتضئيل حجم الغربة الشعورية والنفسية التي يجابهانها.

 

                

لقطة من فيلم الرعب الشهير The Grudge

 

 وإذا كانت فيكتوريا الكبرى.. سوف تُظهر استجابة أفضل لأنها سترى في"لوك" الأب الذي اُختطف منها فإن ليلي الصغرى سيصعب عليها الأمر، ولن تستطيع التخلص من مشيتها الزاحفة أو حتى من تناول الحشرات، هذا المخلوق الغصني الكبير الذي نفهم الآن أن الطفلتين يطلقون عليه"Ma Ma" لن يمهل لوك وسيطعنه بغدر كامل، وسيغيب بعدها لوك عن معظم الفيلم في نومته بالمشفى.

 

هكذا لن يكون أمام"الماما" من عدو إلا"آنا بيل"، إننا سنرى في مشاهد رائعة الطفلتين وهما تلعبان مع الماما المختفية، فيما آنا بيل تتحرك دون أن تدري بالذي يحدث في الغرفة المجاورة (هذا التواطيء الصامت الذي يدور في غفلة بطل الفيلم سمة مميزة لهذه النوعية من الأفلام).. سيكون على آنا بيل التي لا تربطها صلة حقيقية بالطفلتين أن تواجه التصرفات الهمجية للصغيرتين كي تحتفظ بهما من أجل لوك المُغيّب عن الوعي، وستعود فيكتوريا لتثبت قابلية أفضل للتآلف مع آنا بيل، والميل نحو التعلم، والتصرف بتحضر فيما ليلي لا.

 

ليلي بوجهها شديد البراءة والصغر، لا تملك مقدرة فيكتوريا على الاعتماد على الذات وليس لديها الثقة في آنا بيل، حتى بعد مشهدها الرائع مع آنا وهي تضمها، وتدفيء يديها بحنان لا يسعها إلا أن تلجأ للماما، فهي لا تبتسم ابستامتها الجميلة المطمئنِة إلا إذا حضرت لذلك فمع مرور الوقت ومحبة فيكتوريا لآنا بيل، وخوفها المتزايد من احتمالية أن تتعرض آنا للأذى بدافع من غيرة الماما على الطفلتين ستقرر المكوث في المرات التي تحضر فيها الماما بعيداً، عنها قائلة لليلى"ليلي وماما.. أما فيكتوريا فتبقى".

 

الفراشات السوداء

يظل حضور الفراشات السوداء، وموجود بعضها على الأفيش، دلالة مباشرة على اقتراب الماما، ونيتها لإحداث الأذى بالآخرين وسيكون لدينا من أجل إكمال جمالية الفيلم هذه الدُمى الغصنية المخيفة التي كانت تصنعها الماما للطفلتين وفيما سنبدأ نحن نسأل عن حكاية هذه الماما، سيكتشف الدكتور درايفس الذي عُهد إليه في نصف الفيلم الأول بالطفلتين الحكاية الكاملة لها وهي ذات الحكاية التي عرضتها ماما مراراً على فيكتوريا في أحلامها، عالم الأحلام العالم الشبحي العميق، إن هذه الشابة التي هربت من مشفى المرضى العقليين، وفي هذا إحالة إلى حكاية مشابهة في فيلمThe Ring احتضنت طفلها الصغير وكانت تريد أن تقفز من المنحدر معه، متحررة من كل هؤلاء البشر، وكل تلك القيود لكن الطفل يسقط من يدها قبل أن تهوى فتفقده عندما يتعلق ببعض"الأغصان" بالأسفل فيما هي تموت. إن الماما التي ترعى الطفلتين لها طفل مفقود، ويبدو أنها تمارس أمومتها له مع الصغيرتين.

 

تعاطف أنثوي

وفي كل هذا سنشاهد د.رايفيس وهو يقارب مبنى الأرشيف الذي يحوي بقايا بشرية، وتديره سيدة عجوز تحمل على صدرها صورة الذئب الذي رأيناه أول الفيلم، وسيأخذ درايفيس بقايا هيكل ولد الماما الصغير الذي لم يسقط معها في صندوق خشبي، بقصد مواجهة الماما بما حدث، وبالتالي ولوج عالمها الغريب الذي يريد الآن أن يجري تجارب علمية تثبت وجوده، لكن"الماما" التي تشي الفراشات السوداء بحضورها، وخروجها المتغصّن من الجدران ستقوم بقتله ولن يتبقى من كل هذه التجارب إلا الدلائل التي توثّق ما جرى لهذه الشابة، وبقايا عظام وليدها المفقود. هذه الدلائل هي التي ستُفهّم آنا بيل حكاية الماما وستوجِد أرضية من التعاطف الأنثوي الأمومي المشترَك بينهما. أما لوك فها هو يعاود الظهور في الفيلم بعد أن استفاق من غيبوبته على رؤيا لأخيه وهو يطلب منه أن ينقذ ابنتيه مشيراً له إلى الكهف.

 

هذه الحيلة الدرامية البائسة هي التي ستضع لوك في بؤرة الحدث، مع أنه كان يمكن التخلي عنه في النهاية، لأن المواجهة صارت الآن بين آنا بيل والماما.. مواجهة بين أمين، ليستا أصيلتين للطفلتين، مواجهة تستهدف الحفاظ على الصغيرتين ودرء فقدهما. إن خط لوك الذي لا يبين بهذه الأهمية، يماثله خط الخالة جين التي تتلبسها"الماما" ثم تقتلها فتخلص منها في مشهد تال مباشر، وفي مشاهد التلبس هذه لا شيء أكثر من مغازلة شباك التذاكر المُولع في الكثير من الأحايين بقصص التلبس.

 

على المنحدر قرب الكوخ القديم، يشتعل الصراع بين آنا بيل والماما، إن الماما تريد أن تصلح الخطأ الذي جرى في شبابها، هي تبتغي ضم الطفلتين والسقوط بهما من جديد إلى الفضاء، لكن آنا بيل تقاتل بكل أمومتها، وحبها للصغيرتين، ثم تقوم كحيلة أخيرة بتسليم الماما بقايا صغيرها الذي ماتت بدونه. وفيما سنظن أن الماما ارتضت بالقسمة، وتخلت عن الطفلتين سيعيدها نداء ليلي البريء"ماماإلى حاجتها للصغيرتين الحقيقتين وليس بقايا الابن المفقود، فتقرر بضراوة أشد انتزاع الصغيرتين.

 

الماما التي كان بإمكانها أن تقتل آنا بيل ظلت وفيّة لوعد قديم لفيكتوريا بالأ تؤذي آنا لذا فهي تحاول أن توقفها عن التمسك بالصغيرتين من غير أن تسيء إليها لكن آنا تضم أصابعها على ثوب فيكتوريا، فتقف الصغيرة وتقول للماما ولليلي بحزن:"ماما وليلي.. أما فيكتوريا فتبقى"، وتودّع ليلى آنا وفيكتوريا، فيما توّدع الماما فيكتوريا. ويكون هناك نوع من الفقد المتساوي بين آنا والماما، فكلامها فقدت ابنة ثم يكون أن تهوي الماما بليلي مصححة الخطأ القديم.

 

إن فيلم"ما ما" كان فيلما قصيرا حوّله مخرجه لآخر طويل، فلم يبرأ به من بعض الخطوط الزائدة لكن جمالاياته العالية تظل ساحرة وآسرة من الكادرات والموسيقى العبقرية في التيترات لفرناندو فيلزاكويز، وحتى أفيش الفيلم الذي نرى فيه ليلي الصغيرة ، أيقونة الفليم، تخبيء نصف وجهها خلف الماما التي تحتل الكادر بالكامل بجسدها الخشبي المتغصّن من غير أن نلمح رأسها، في إشارة إلى لحظة أخذت الماما ليلي الصغيرة من آنا بيل وهوت بها إلى عالمها البعيد.. عالم الفقد.




"الطيور الغاضبة" لن تنتظر النسر

البابا الأميركي "بيوس" الثالث عشر: مؤمن أم ملحد أم مهرطق؟

"بيبي درايفر" فيلم الموسم: مزيج من الموسيقى والإثارة والحركة والرومانسية

"باترسون" لجيم جارموش.. الهايكو سينمائيا

"ابنة عمي راتشيل" كلاسيكية حديثة عن الحب القاتل

"زمن الخيول المخمورة".. المساحات المخصومة من الحياة

"البحث عن أم كلثوم" صورة استشراقية ساذجة لأسطورة الغناء العربي

استعادة التحفة السينمائية الخالدة "نابليون"

عن المسلسل الأمريكي "ثلاثة عشر سببا لماذا؟"

"النبي المحظور".. دراما تسجيلية عن الهوس الديني

"من أغنية لأغنية" الحب نغمة مفقودة والحياة مشقة دائمة

"المنبوذون ".. فيلم يغنى للحياة ويحتفل بالإنسان

فيلم "تحت الظلّ" ما تأخذه الحرب لا يعود

عقار العنف بين البعد العلاجي والبعد السلطوي في فيلم "عقيدة قاتل"

"مرحباً بكم في دونغ ماكجول" كوميديا كورية عن الحرب

"قبل أن أسقط": البحث عن الاستقرار في فوضى اللاستقرار

"اللصوص" وكيفية صُنع فيلم مُختلف

"كل لا يتجزأ" بين الواقع والأسطورة والفانتازيا

"أكون أو لا أكون" لإرنست لوبيتش أو السفر المعكوس

فيلم "وظيفة رجل": الحفاظ على الكرامة بخسرانها
التنقل بين الصفحات :